الأردن: إنقسام في الصف الأخواني.. الحمائم ينظرون للإنحناء للعاصفة والصقور يتمسكون بأدبيات الثبات والحكومة رسمت خططها لإخضاع الإسلاميين
الأردن: إنقسام في الصف الأخواني.. الحمائم ينظرون للإنحناء للعاصفة والصقور يتمسكون بأدبيات الثبات والحكومة رسمت خططها لإخضاع الإسلاميينعمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين: الخيارات فيما يخص احدث ازمة بين الاسلاميين والحكومة الاردنية لم تعد محدودة بل احادية، فقد رسمت مؤسسة القرار الاردنية امام قادة ورموز جبهة العمل الاسلامي دربا واحدا لسلوكه وطلبت منهم التقدم باتجاه هذا الدرب علي ان يحصل النقاش والحوار لاحقا. والصفقة الاحادية التي تعرضها حكومة البخيت اصبحت بسيطة وعلنية الي حد كبير فأمام الاخوان المسلمين خيار واحد علي قاعدة (خذه او اتركه) وهذا الخيار يقضي باستمرار محاكمة النواب الاربعة الذين زاروا عزاء الزرقاوي باعتبار قضيتهم قانونية وليست سياسية، علي ان يترافق ذلك مع اعتذار علني وواضح عن الزيارة والتصريحات التي لحقتها من قبل جبهة العمل الاسلامي. وفي باطن الصفقة المعروضة كلام اكثر حرجا بالنسبة لقادة الاخوان المسلمين فالمطلوب ضمنيا منهم واضح وهو عودة النخبة الكلاسيكية في قيادة الاخوان والتخلص من الرموز المحسوبة علي حركة حماس في مجلسي الشوري في الحزب والجبهة واقرار نوع من التفكيك التنظيمي كامل والعودة الي ما قبل الانتخابات الاخيرة في جبهة العمل الاسلامي مما يعني اعادة الكثير من الامور الي ماكانت عليه قبل التحول الاخير ضد حماس وتقليص هوامش المبادرة والنفوذ امام القيادات المزعجة الشابة من طراز الشيخ زكي سعد.ويفهم تماما من عمق التصريحات والتعليقات الرسمية بان الكلام عن وجود متشددين في البيت الاخواني يتطلب خطوات عملية لفصل او نبذ هؤلاء وعزلهم مما سيقود لتغيرات جذرية في خارطة النخبة الاخوانية لو نجحت الحكومة في فرض شروطها.ولم يتقدم احد في الجانب الحكومي بالاعلان رسميا عن هذه الشروط لكن قيادات الاخوان تتحدث عنها في مجالسها الخاصة، علي ان السيناريو البديل في حالة امتناع الحركة الاسلامية عن الخضوع جاهز ايضا ويدرس علي اضيق المستويات في الاطر الجبهوية وهذا السيناريو يطلق يد الدولة باسم القانون لاعادة انتاج مشهد الاخوان المسلمين في ضوء اللعبة القديمة عبر اعتقال المزيد من الكوادر بتهمة التواصل مع تنظيم غير مشروع في الساحة الاردنية هو حركة حماس وعبر طرح الورقة الرابحة او التي يمكن ان تربح ممثلة بتحديد شروط جميع الاخوان القانونية كجمعية خيرية مرخصة علي هذا الاساس ولا يحق لها العمل في السياسة. ويفهم من كلام بعض كبار المسؤولين بان الحكومة ماضية قدما في موقفها الحالي لمحاسبة الاسلاميين علي مخالفاتهم وبان الفرصة قد تكون متاحة لاعادة طرح ورقة البعد القانوني في التنظيم الاخواني.. ويحصل ذلك فيما تصر قيادات جبهة العمل الاسلامي المعتدلة مثل عبد اللطيف عربيات علي وجود اتصالات عن بعد مع الحكومة وعلي وجود تفاهمات يمكن تأسيسها وسط تصريحات لرموز الاعتدال تؤكد بان التيار لن يلجأ للتصعيد حتي ان صعدت الحكومة من جانبها. ويؤشر ذلك علي ان الجماعة الاخوانية بصدد الانحناء للعاصفة فقد سمح التوتر وتلمس الجدية في الخطاب الرسمي بتنشيط الخلايا المعتدلة في الحركة الاسلامية وبمحاصرة لازالت قليلة نسبيا للنخب المتشددة او الصقورية خصوصا وان تصريحات كبار المسؤولين في الاجتماعات الرسمية وفي الاجتماعات مع كتل البرلمان تؤكد بان الحكومة ستمضي قدما والي اخر المشوار في المواجهة السياسية الحالية التي تهدف برأي السلطات لاعادة القطار الاخواني الي السكة القانونية فيما تهدف برأي قادة الحركة الاسلامية لاخضاع الجماعة الاخوانية.ويبدو ان فلسفة الاخضاع هذه تجد لها انصارا اقوياء وسط نخبة القرار الاردنية وهؤلاء يستحضرون في حواراتهم كل تراثيات الانقلابات الاخوانية السابقة علي اكثر من صعيد وفي اكثر من بلد وهؤلاء يعتبرون الاخوان الحاضنة الاساسية لحركة حماس كما يستندون في ترويج نظريتهم حول المواجهة البراغماتية جماعة الاخوان في مصر وفي مناطق عام 1948 في فلسطين وللتنازلات التي يقدمها اخوان سورية للامريكيين املا في السلطة واستعدادا لها.وعموما تشعر دائرة القرار الاردنية بان واجبها المباشر يتطلب الان تقليم اظافر الاخوان المسلمين خشية نجاحهم في خلق حالة تعتمد علي ما حصل مع حركة حماس وما حصل في الانتخابات المصرية الاخيرة كما يبدو ان وجود نخب شابة وجديدة في صدارة حزب الجبهة الاسلامية مؤشر قلق وحذر بالنسبة للسلطات، فوجوه قيادة الاخوان تغيرت وزعيم حزب الجبهة الجديد زكي سعد ارشيد قال علنا لـ القدس العربي سابقا بانه يمثل غالبية اعضاء الجبهة وميولهم التفكيرية معتبرا ان الاطر المتحركة في الشارع الاخواني لم تعد تقبل بعد الان الادوار الوظيفية بل تبحث عن شراكات. واذا لم يخضع الاخوان المسلمون لقواعد اللعبة الجديدة فالسلطة مستعدة لاستخدام ما لديها من اوراق يمكن ان تكون رابحة واهمها ورقة الوضع القانوني لجمعية الاخوان المسلمين المرخصة كجمعية خيرية وليس كحزب سياسي وكذلك ورقة الفساد الذي تتحدث عنه الحكومة في جمعية المراكز الاسلامية التي تعتبر الشريان الاساسي والمركزي في امبراطورية النفوذ الاخواني بالعنوان الخيري والاجتماعي. وجمعية المراكز مؤسسة عملاقة في الاردن تدير عشرات المؤسسات الصغيرة لصالح الاخوان المسلمين والسلطات تقول بوجود فساد مالي واداري في هذه الجمعية وهناك هوامش قانونية تتيح للحكومة تجميد هذه المؤسسة المهمة والحيوية او التدخل فيها وهو خيار اصبح ممكنا في ظل الوضع المتأزم حاليا بين الطرفين.اذا وفي الاستخلاص النهائي تعرض الحكومة العصا ثم تقدم جزرة صغيرة للاسلاميين علي امل تجاوز الأزمة والقبول وداخل التيار الاخواني الان هناك من يدعو لقبول الجزرة وهناك من يعتقد انها اصغر مما يجب والمسألة انتهت باعتبارها مسألة وقت واختبارا متبادلا للقوة وللقنوات وعلي الاغلب يمكن اعتبار قصة زيارة عزاء الزرقاوي تعبيرا عن المشكلة الاعمق وليس المشكلة الحصرية. وسط هذه التقاطعات تتحكم الحكومة الان بالفعالية ويسعي المعتدلون في الاخوان للحوار والتلاقي، اما الجانب الحكومي فلديه مسبقا برنامج معد سلفا بعناية فائقة وبسقف مرتفع وهو سقف يعيد خلط الاوراق وانتاج الواقع الموضوعي.