امريكا عذبت المعتقلين في ابو غريب ثم تركتهم بدون علاج
كتاب جديد يفضح حقيقة حرب بوش علي الارهاب:امريكا عذبت المعتقلين في ابو غريب ثم تركتهم بدون علاجلندن ـ القدس العربي : كانت التعليمات الاولي التي اصدرها وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد للمحققين الامريكيين في السجون السرية ومعتقل غوانتانامو، خارج اطار ميثاق جنيف لمعاملة اسري الحرب. وتقول التعليمات انه يجب علي الاطباء المشاركة في مراقبة عمليات تعذيب المعتقلين. ويقوم كتاب صدر حديثا في امريكا علي قراءة وتحليل 35 الف وثيقة استفاد منها مؤلف الكتاب بناء علي قانون حرية المعلومات. ويحمل الكتاب عنوان خيانة القسم ، اي قسم ابوقراط الطبي، والذي اعده الطبيب المتخصص في مجال اخلاقيات الطب، الدكتور ستيفن مايلز. وهو توثيق مرعب عن الطريقة التي قام بها الثنائي بوش ـ رامسفيلد بافساد اخلاقيات المهنة الطبية. ومن القواعد التي قدمها رامسفيلد للمحققين تقوم علي تقديم الملف الطبي للسجين الذي يجب ان يكون بينه وبين طبيب السجن للمحققين، وذلك لمساعدتهم للتعرف علي مناطق الضعف والقوة النفسية للسجين واستخدامها كسلاح لاستخراج المعلومات وفي عمليات التعذيب. وفي معسكر تحقيق يدعي معسكر نعاما كان الشعار غير الرسمي لا دم، لا اثار ، حيث قال مسؤول تحقيق ان كل عملية تعذيب او تحقيق قاس تمت ادارته بمصادقة من قائد المعسكر والمسؤول الطبي. وتقول مجلة التايم في تقرير لها ان الاطباء العاملين في المعسكر وقعوا علي ورقة التعذيب مقدما، ولم يقوموا بمعالجة او فحص المعتقل بعد تعذيبه. ويقول الكتاب بناء علي شهادات اطباء عسكريين ان 15 في المئة من الذين عذبوا في معتقل ابو غريب الرهيب لم يتم فحصهم بعد التعذيب. ويتحدث الكتاب عن ممارسات طبية لا يمكن تصديقها. ومن بين القصص المثيرة عن تعذيب المعتقلين، قصة محمد القحطاني التي تعتبر حالة تعذيب علي مستوي عال. فقد حضر الاطباء اثناء حرمانه المتواصل من النوم لمدة 55 يوما، وقاموا بحقنه بحقنة من هايبوثيرميا ، وهددوه بالكلاب. وبحسب مايلز، كان علي الاطباء حقن القحطاني بثلاث حقائب من مادة سالين التي تمنع المريض من النوم حيث تم تقييده علي كرسي، وبعد ذلك اعادوه الي غرفة التحقيق.كما يتحدث مايلز عن حادث في معتقل غوانتانامو، حيث ترك معتقل اصيب برصاص لثلاثة ايام بدون معالجة للجرح الذي اصابه مما ادي الي تورمه، ولم يقدم له الاطباء مضادات حيوية، لمنع الالتهاب الذي اصابه. وفي العراق، اجلت ممرضة تقديم مهدئات لمعتقل، فيما تم اطعام المعتقلين لحم الخنزير، كما قام مسؤول تخدير، بإسالة مادة تخدير علي وجه معتقل اخر. وفي ابو غريب، استخدم الاطباء، نظام الاطعام المنظم الذي يعمل علي اضعاف المعتقل وبالتالي التلاعب بمشاعره وتفكيره. ومن بين الـ 136 حالة التي وثقها مايلز عن حالات وفاة معتقلين، وجد الكاتب ان شهادات الوفاة او تقرير الطبيب الشرعي لم تصدر الا بعد فترة طويلة واحيانا بعد عام من وفاة المعتقل. وتم ترك جثة معتقل لاسبوعين قبل ان تعلم عائلته او يقوم محقق عدلي بالتحقيق في اسباب الوفاة. وبعد ذلك وضعت الجثة في مشرحة مستشفي مع شهادة وفاة تقول ان المعتقل مات بسبب انفجار دماغي، فيما وجد تشريح الطبيب الشرعي للمستشفي ان المعتقل مات بسبب تلقيه ضربة قاسية علي الرأس. وتقول شهادة اخري ان معتقلا يبلغ من العمر 63 مات بسبب معاناته من مرض في عضلات القلب حيث اثر هذا علي تدفق السوائل التي تراكمت حول قلبه وأدت لوفاته. ولكن الكاتب يقول ان الشهادة لا تتحدث عن التعذيب الذي لقيه المعتقل، حيث جرد من ملابسه عاريا ورش بالماء البارد وترك في درجة حرارة تحت الصفر لمدة ثلاثة ايام مما ادي لاصابته بسكتة قلبية. ويقول الكاتب ان بعض الاطباء لم يبالوا بما حدث للمعتقلين، ففي ابو غريب تدخل طبيب لايقاف ضرب قام به الحراس لمعتقل، وطلب منهم التوقف عن تعليقه الا انه لم يقدم تقريرا في الحادث. وفي الموصل، شاهد طبيب الحراس يضربون معتقلا ويجرونه فوق حجارة ساخنة، اي يحرقونه. وتم اخذ المعتقل الي المستشفي حيث عولج ثم اعيد لغرفة التعذيب. وتم اغلاق الملف لان الطبيب رفض التوقيع علي السجل الطبي حتي لا يكشف عن اسمه. ويقول الكاتب في مقدمته اذا كان حجر الاساس للمجتمع المدني هو القانون، فانه لن يكون اداة للتعذيب او الرق . وقال الكاتب ان الصور المفصلة عن قيام الحرس الامريكي بتعذيب وانتهاك معتقلين مسلمين في ابو غريب جلب العار للكثيرين. وعندما شاهد مايلز، صور المعتقلين كان اول تساؤل يخطر علي باله اين كان الاطباء والممرضون من كل هذه الانتهاكات؟ والكتاب هو ادانة للاطباء والممرضين الذين كما يقول مايلز لم يصمتوا او يلتزموا جانب المتفرج علي الانتهاكات بل شاركوا فيها، فقد قام الاطباء والمتخصصون النفسيون بتقديم معلومات الي المحققين، والتي ساعدت في تحديد المدي الذي يجب ان يذهب فيه المحققون في تعذيب ضحاياهم. ومن هنا جاءت شهادات مايلز، التي تأخذ من ملفات مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي اي)، والتحقيقات الجنائية، والتقارير الطبية للمعتقلين، ومن هنا فهي تقدم مجموعة رواية مختلفة عن الرواية الرسمية، وتظهر تورطا لكل مستويات الحكومة من دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الي مسؤولي المكتب الطبي الكبار في الوزارة (البنتاغون). والكتاب ليس شجبا لسياسات امريكا في معتقلاتها التي اقامتها بعد احتلال العراق وبعد تعرضها لتفجيرات ايلول (سبتمبر) 2001 ولكنه شجب عميق لخيانة تقاليد شكلت المهنة الطبية في الجيش، والتي ادت الي تخلي القيادة الامريكية عن دورها في حماية حقوق الانسان. ويقول سيمون هيرش، المعلق الامريكي المعروف ان كتاب مايلز هو ببساطة، اول تحقيق مدمر ومفصل للسؤال عن السؤال المتركز حول التعذيب الامريكي في حرب جورج بوش علي الارهاب