أضحت حركة حماس التي تعتبر جزءا أصيلا من حركة الاخوان المسلمين، قاب قوسين أو أدني من الاعلان الصريح عن تعثر التجربة من خلال ممارسة السلطة والحكم، وذلك أن الحركة ساهمت في حشر نفسها في الزاوية، بعدما ساعدت المتربصين بها علي علم منها أو دون علم بذلك، فحماس التي لم تُجد بعد طوي قوس الكلام وتصويبه باتجاه السياسة، لا تزال تعمل بعقلية الحركة الراديكالية التي تري في قاعدتها التنظيمية من المؤيدين والأنصار نواة الشعب التي يجب التعاطي مع توجهاتها دون غيرها من الناس، ولو كان غير ذلك لرأينا مرونة أكثر في التعاطي مع وجهات النظر السياسية الأخري في الساحة الفلسطينية، بحيث يتم بلورة موقف فلسطيني جدي يسعف الحالة الفلسطينية من نوبات الجمود والتكسر والتهاوي، فلا تدع مجالا لمن يريد المجازفة بمصيرنا بعلاج الجسد عبر بتر بعضه وإراقة المزيد من الدماء. لقد بات جليا في وعي الصغار والكبار ممن لا يفقهون كثيرا في السياسة من عامة المواطنين، أن التوافق الداخلي هو مقدمة الفرج، وهو ما عكسته حالة الاهتمام الشعبي الكبير بمؤتمر الوفاق الوطني الذي عُقد نهاية الأسبوع المنصرم، وكان واضحا ذاك الاعجاب الذي أبداه الجميع بوثيقة الوفاق والاجماع التي صاغها الأسري الفلسطينيون، وهم في ذروة المعاناة داخل السجون الاسرائيلية، بعد أن ضاق الكل من الكل والجزء من الجزء ذرعا، في ظل ما جري من أحداث مؤسفة علي الأرض خلال الشهرين الماضيين، تدفع القضية الفلسطينية ثمنها حاضرا ومستقبلا، اذا ما استمر التشرذم السياسي والميداني قائما بين المختلفين من صناع القرار، في وقت تجابهنا اسرائيل بجبهة داخلية موحدة وحكومة تضم غالبية الأحزاب، وهو ما يسترعي الفرملة والتأمل قبل فوات الأوان، بحيث لا نجد أنفسنا خارج اللعبة كلها، فيما أيهود أولمرت يرسم حدود دولته بموافقة بمباركة أمريكية، ويصورنا وكأننا العقبة الكأداء أمام الحصول علي أي حق من حقوقنا، عبر رفضنا مجاراة الواقع وان كان ظالما وانقاذ ما يمكن انقاذه من الوطن.
تامر المصري ـ غزةالكاتب صحافي فلسطيني6