لا مرحباً بالقوات الأجنبية في الصومال

حجم الخط
0

في 14/6/2006صوّت البرلمان الصومالي لصالح مشروع تقدم به رئيس الحكومة الصومالي د. علي محمد جيدي حول استدعاء قوات دولية إلي الصومال لتشارك في نزع سلاح المليشيات المسلحة.

هذا القرار أثار إستياء شريحة واسعة من الشعب الصومالي، وخرجوا إلي الشوارع منددين بالقرار الحكومي، لأنه يحمل في طياته الكثير من المخاطر، ولا يساعد في احتواء الأزمة الصومالية المستعصية، بل علي العكس تماماً يشعل فتيل مواجهات دموية جديدة، نحن في غني عنها الآن.

وتكمن مخاطر هذا القرار في ما يلي: 1ـ توقيت التمرير يوحي بأن قيادة الحكومة الإنتقالية لا تريد إنهاء الصراعات الصومالية بعقلانية، لأنه تعي جيدا أن اللعبة تغيرت الآن؛ فقبل أربعة أشهر كان الوضع قاتماً، لأن سيطرة المناطق الجنوبية بما فيها العاصمة مقديشو كانت في يد أمراء الحرب الذين فاق عددهم العشرين، ولكل واحد منهم رؤية واستراتيجيه معينة تختلف عن الآخرين للتعامل مع الحكومة، والحكومة لم يكن بمقدورها إقناع الجميع ليشاركوا في إعادة تأهيل الميليشيات ونزع سلاحهم.

أما الآن فالمحاكم الإسلامية باتت تسيطر علي جميع تلك المناطق وبشكل شبه رسمي، وأصبح الشيخ شريف الشخصية الوحيدة التي لها الكلمة الآخيرة والقول الفصل في ما يتعلق بهذه المناطق، وكبادرة حسن نية تجاه الحكومة أبدت قيادة المحاكم رغبتها واستعدادها التام لدخول مباحثات ومفاوضات وتفاهمات رسمية مع الحكومة وبدون شروط مسبقة، وشكل هذا الإستعداد من جانب المحاكم فرصة ذهبية للحكومة الضعيفة، ونافذة أمل للشعب المنكوب، وفرجة للطريق المسدود سلفا.

فالحكومة التي لم يكن بمقدورها أن تنتقل من منطقة إلي أخري دون دفع الرشاوي إلي أمير الحرب هناك، بات الطريق أمامها الآن ممهدا لبسط نفوذها ـ طبعاً ـ بعد الإتفاق مع المحاكم، ووضع الآليات المناسبة لإدارة البلاد.

فلو كانت نوايا الحكومة طيبةً لتفاوضت مع المحاكم ولتمّ احتواء الأزمة ولخرج الشعب من دوامة العنف وشلالات الدّماء.

لكن ـ ومع كثير من الأسف ـ قلّبت الحكومة كل التوقعات وحوّلت أفراح المواطنين إلي أتراح بعد تمرير مشروع استدعاء قوات أجنبية مع علمها برفض المحاكم القاطع لهكذا قرارات.2 ـ القرار لم يفرق بين دول الجوار والدول الإفريقية أو العالمية، والشعب الصومالي بصفة عامة لدية حساسية مع دول الجوار وخاصة إثيوبيا لأنها تحتل مناطق صومالية وتمارس مختلف الوسائل القمعية والتعسّفية ضد المواطنين الصوماليين هناك، وبينها وبين الصوماليين عدواة تاريخية قائمة منذ قرون ومبنية علي أسس أيدلوجية وسياسية، وبسبب تلك الأراضي المحتلة اندلعت الحرب الصومالية الإثيوبية عام 1977م. وجنّدت اثيوبيا الجبهات المعارضة الصومالية إلي أن نجحت في تدمير الهيكل الحكومي الصومالي، ولم يتوقف أمرها عند ذلك الحد بل كانت تسعّر الحروب الأهلية طيلة سنوات العجاف عبر تعبئة الأطراف.

البلاد تمر في مفترق طرق، ويحتاج في هذه المرحلة العصيبة إلي حكمة أولي الألباب، وأن توقف الحكومة هذه الإستفزازت الفارغة، وأن ترجع إلي رشدها.

عبد الحميد شيخ حاشي علهية ـ الصومال[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية