اضاءات علي نظام الحكم في الاسلام

حجم الخط
0

اضاءات علي نظام الحكم في الاسلام

اضاءات علي نظام الحكم في الاسلامتميز نظام الحكم في الاسلام عن غيره من الأنظمة القائمة حين تأسيس الدولة الاسلامية في المدينة المنورة تميزاً تاماً. فقد كان النظام السياسي الذي أرساه النبي الكريم في دولة الاسلام الأولي، مغايراً للنموذج القبلي السائد في الجزيرة العربية، وكذلك كان مبايناً للنموذج الامبراطوري السائد في فارس والروم، سواء من حيث الشكل أو المضمون، ما يعني أن الاسلام قد أتي بنظامٍ فريدٍ في الحكم من غير تأثر بما هو قائم، وأن ذلك النظام هو النموذج الوحيد الذي ينبغي تطبيقه، علي اعتبار أنه يجسد أحكاماً شرعية تخرج من مشكاة النبوة مباشرة. ويتميز نظام الحكم في الاسلام باستناده الي الشرع الذي يسود كافة أرجاء المجتمع والدولة، في وحدة سياسية تصوغ الأمة علي اعتبارها جماعة واحدة، تبايع خليفة واحداً علي الحكم بكتاب الله وسنة نبيه. ولو توقفنا عند بعض الأحداث التي آلت الي بناء دولة الاسلام، لوجدنا أن العمل علي اقامة ذلك النموذج كان هدفاً تقصد النبي تحقيقه منذ بداية سعيه لاقامة الاسلام شكلاً ومضموناً. فأما من حيث المضمون، فقد رفض النبي عرض سادة قريش الذين أتوه فقالوا له (ان كنت انما جئت بهذا الحديث تطلب به مالا جمعنا لك من أموالنا حتي تكون أكثرنا مالا، وان كنت انما تطلب به الشرف فينا، فنحن نسودك علينا، وان كنت تريد به ملكا ملكناك علينا، ورفض النبي كافة الصفقات التي استهدفت التنازل عن الدِّين، كله أو جزء منه.وأما من حيث الشكل فقد أبي النبي الكريم قبول عرض قوم بني عامر بن صعصعة، بعد أن أتي اليهم، ودعاهم الي الله تعالي، وعرض عليهم نفسه طالبا منهم النصرة لدينه، فأجابوه الي ما أراد، الا أنهم اشترطوا عليه قائلين: (أرأيت ان نحن بايعناك علي أمرك، ثم أظهرك الله علي من خالفك، أيكون لنا الأمر من بعدك)؟ رفض (النبي الكريم) ذلك قائلاً: الأمر الي الله يضعه حيث يشاء، فقالوا له:… لا حاجة لنا بأمرك، وأبوا عليه. وفي هذا المثال نجد أن النبي قد رفض التخلي عن أمر يتعلق بشكل نظام الحكم الذي يريد تحقيقه، حيث أن الاسلام قد اعتبر ضمن جملة من الأدلة الشرعية أمر السلطان راجع للأمة، تبايع هي من ترتضيه منها علي شرط الحكم بكتاب الله وسنة نبيه.ومن الجدير ذكره، أن النبي الكريم قام برفض تلك العروض المغرية في وقت كان يعاني فيه مع أصحابه ظروفاً غاية في الصعوبة والقسوة، حيث عادته قريش وكانت أشد ما تكون عليه من خلافه وفراق دينه، فكانت تحبس من قدرت علي حبسه وتفتن من استطاعت فتنته من المسلمين. وفي تلك الأجواء شرع النبي الكريم في طلب النصرة من أهل القوة بغية ايجاد قوة تسند الاسلام فتكون له حماية ووقاية وتمكيناً. حسن الحسن[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية