النفط مقابل السلط؟

حجم الخط
0

أعود هذا اليوم مرة ثانية الي استخلاص الدروس والعبر من رحلة القطيعة الديبلوماسية التي استمرت بين طرابلس الغرب وواشنطن ابتداء من سنة 1979 وصولا الي تاريخ 15 ايار (مايو) 2006 حين أعلنت الخارجية الأمريكية وبشكل رسمي انهاء حالة القطيعة مع واحد من أكثر الأنظمة العربية التي شاكست الولايات المتحدة بشعارات طز طز في امريكا الشعب الليبي عرف طريقه! ولست أدري اليوم ان كان الشعب الليبي فعلا قد عرف طريقه أم أن الذي عرف طريقه هو النظام الليبي حيث تنازل عن كل العنتريات السابقة عندما أصيب بهلع مشهد اخراج صدام من حفرة قيل أنه كان مختفيا بها بعد أن كان يشكل واحدا من أكثر الشخصيات ازعاجا ومشاكسة للمصالح الأمريكية منذ ان اختار في غير عقل ولا منطق ولا حدس سياسي غزو الكويت والغاءه لبضعة أسابيع من الخارطة السياسية العالمية.

بعبارة مليئة بالدلالات ومشحونة بعمق الصدمة بعد تطبيع العلاقات بين واشنطن وليبيا، اختار الأستاذ محمود شمام المعارض الليبي ورئيس تحرير النيوز ويك الأمريكية العربية وعضو مجلس ادارة شبكة الجزيرة، اختار عبارة النفط في مقابل الاستبداد بعد أن كان الحديث في فترة سابقة عن النفط مقابل الغذاء في اطار واحدة من استراتيجيات استنزاف نظام البعث العراقي في حقبة التسعينات.

لقد اختارت الولايات المتحدة شبه القطيعة مع المنطق الأخلاقي في السياسة الدولية لتبني علاقتها مع ليبيا من جديد علي منطق الاستثمارات والمصالح البترولية والاقتصادية.

وبقفز سريع الي الاطار الأوسع من السياسات الدولية، فان خيارات الشعوب تصبح في مستوي الاستهداف الدولي من قبل القوي النافذة اذا افرزت الانتخابات أطرافا لا ترضي عنها المصالح الايديولوجية والاستراتيجية الغربية، وهو ماحدث مؤخرا مع استتباعات فوز حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، وربما يبدو بشكل غير معلن والعالم يشهد حالة من الصمت غير المفهوم تجاه قمع القضاة والشارع المصري بعد أن أصبح النظام في مصر يخاف من استحقاقات الانفتاح السياسي في ظل فوز الاخوان بخمس مقاعد البرلمان ومن قدرتهم الي جانب حركة كفاية علي تعبئة الشارع المصري ضد نوايا التوريث للحكم في مصر.

مرسل الكسيبي[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية