موضوع الفساد يهيمن علي الحملات الانتخابية في الكويت والاسرة الحاكمة لا تزال تمسك بزمام الامور كليا رغم الانتقادات

حجم الخط
0

موضوع الفساد يهيمن علي الحملات الانتخابية في الكويت والاسرة الحاكمة لا تزال تمسك بزمام الامور كليا رغم الانتقادات

توقع تعزيز الاسلاميين لحضورهم في البرلمان مع مشاركة النساء للمرة الاولي في الانتخاباتموضوع الفساد يهيمن علي الحملات الانتخابية في الكويت والاسرة الحاكمة لا تزال تمسك بزمام الامور كليا رغم الانتقاداتالكويت ـ من عمر حسن:لا شك ان الكويت هي الدولة التي تحظي بأكبر هامش من الديمقراطية بين دول الخليج وهذا ما اظهرته حدة الحملات الانتخابية استعدادا لانتخابات الخميس، الا ان الاسرة الحاكمة تبقي ممسكة بزمام الامور كليا.وللمرة الاولي في تاريخ هذا البلد النفطي، وجه بعض المرشحين المعارضين خلال حملاتهم الانتخابية انتقادات لاذعة لما اعتبروه زحف الفساد ، ولم توفر سهامهم في بعض الاحيان اعضاء من آل صباح الذين يحكمون الكويت منذ 250 سنة.واقدم رئيسان سابقان لمجلس الامة علي توجيه انتقادات واضحة للعائلة الحاكمة.وقال رئيس البرلمان المنحل جاسم الخرافي امام حشد انتخابي كبير موجها كلامه الي الاسرة الحاكمة لا تلعبوا بالنار والبلد لا تتحمل. الذي يلعب بالنار قد يحرق الاخضر واليابس .وحذر الخرافي العائلة الحاكمة من التدخل في الانتخابات مع انه يعد من المقربين منها ومن الحكومة.من جهته، وجه النائب المعارض احمد السعدون الذي ترأس مجلس الامة لثلاث دورات في الماضي، انتقادات لاذعة للعائلة الحاكمة.وقال السعدون خلال حملته الانتخابية، هناك عناصر من الاسرة (الحاكمة) لا تؤمن بالدستور والديمقراطية وقاموا بمحاربة الدستور منذ بدايته في 1962.واضاف ان الازمات السياسية المتلاحقة في الكويت هي مؤشر علي عدم ايمان السلطة بالدستور والمشاركة الشعبية .كما اتهم عدة مرشحين معارضين مسؤولين كبارا بالعمل علي عكس ما يمليه الدستور والاسس الديمقراطية.الا ان احدا من هؤلاء لم يشكك للحظة في بقاء آل الصباح علي سدة الحكم.وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي احمد الصراف لوكالة فرانس برس، لن نبلغ ابدا هذه المرحلة، وبالواقع، لا احد يحاول ان نصل الي ذلك .واضاف نحن راضون عن العائلة الحاكمة (..) وهذه الانتقادات تأتي في اطار الحملات الانتخابية .من جهته، قال السعدون خلال لقاء مع الطلاب نحن نحترم العائلة الحاكمة ولطالمـــــا اعربنا لها عن ولائنا (..). لكننا لا نريد بكل بساطــــة ان يعتقد احد بأن سلطة العائلة مفروضة علينا .وبلغت الاتهامات التي اطلقت خلال الحملات الانتخابية درجة عالية جدا من الحدة اذ اتهم بعض المسؤولين من آل الصباح، ومنهم وزير الطاقة واحدي شقيقات الامير، بالسعي الي التأثير علي نتائج الانتخابات.وهذا النوع من الانتقادات يبقي غير وارد علي الاطلاق في باقي الدول الخليجية.وقال المرشح الاسلامي الشيعي المعارض احمد لاري في احد التجمعات الانتخابية ان الفساد مستشر في كل الوزارات (..) وقوي الفساد منظمة جدا ونافذة .وبعض المرشحين اكدوا ان الكويت الغنية جدا بالنفط تكبدت خسائر بمليارات الدولارات بسبب الفساد وذلك عبر توزيع اراض تابعة للدولة بطريقة غير شرعية وعبر تلزيم بعض النافذين عقود حكومية.وتملك الدولة 95% من اراض الكويت وبالتالي لا يمكن لاي مشروع عقاري او صناعي ان يتحقق دون استخدام اراض عامة.واشار هؤلاء بشكل خاص الي مشروع لتطوير الحقول النفطية في شمال البلاد بـ 8.5 مليار دولار.وقبل سنة، انشأ عدد من النواب السابقين فرعا محليا للمنظمة البرلمانية العالمية لمكافحة الفساد، فيما اطلقت مجموعة من الشباب في مطلع حزيران (يونيو) مجموعة باسم شباب ضد الفساد .وتقوم هذه المجموعة بجمع تواقيع مرشحين يتعهدون بدعم مشروع قانون يجبر النواب والمسؤولين الكبار علي التصريح عن ثرواتهم. وقام حوالي اربعين مرشحا من اصل 253 بتوقيع هذه العريضة حتي الآن.الا ان المرشحين المعارضين اتهموا ايضا السلطة باستخدام المال العام لدعم منافسيهم الموالين. وبحسب النائب المعارض في البرلمان المنحل مسلم البراك، تم منح 19 مرشحا مواليا حوالي 12 مليون دينار (41 مليون دولار) من الاموال العامة لشراء اصوات، وقد بلغ ثمن الصوت الواحد في بعض الدوائر الانتخابية 12 الف دولار.وبحسب المعارضة، ان هدف هذه التجاوزات هو الحؤول دون سيطرتها علي مجلس الامة الذي يتمتع بصلاحيات واسعة نسبيا اذ يمكنه ان يوقف المشاريع الحكومية.والكويت هي الدولة الخليجية الاولي التي حظيت بدستور وبرلمان منذ العام 1962، والعائلة الحاكمة فيها لطالما كانت اكثر تسامحا ازاء الانتقادات من نظيراتها في باقي دول الخليج.وسمح القادة الكويتيون بنشوء ونمو نوع من الحرية بما في ذلك حرية نسبية في الصحافة، والكويت تفخر بأنها ليس لديها اي معتقل سياسي.الا ان العائلة الحاكمة اقدمت علي حل مجلس الامة اربع مرات خلال ثلاثين عاما، وبينها مرتان دون تنظيم انتخابات تلقائيا بعد حل البرلمان وذلك بعد وقف العمل بعدد من المواد الدستورية.وتسعي عدة مجموعات سياسية الي تطبيق اصلاحات جذرية في النظام بما في ذلك خفض عدد الدوائر الانتخابية وتشريع انشاء الاحزاب السياسية اضافة الي تعزيز مشاركة غير المنتمين للعائلة الحاكمة في ادارة شؤون البلاد.فالي جانب الامير وولي العهد، ينتمي الي آل الصباح كل من رئيس الوزراء ووزراء الخارجية والدفاع والداخلية والطاقة علما ان الكويت تملك حوالي 10% من الاحتياطي النفطي العالمي.وقال النائب الليبرالي المنتهية ولايته علي الراشد في هذا السياق، لماذا لا يمكن لمواطن كويتي عادي ان يكون وزيرا للداخلية؟ الا يثقون بالشعب؟ .كما يتوقع ان يزيد الاسلاميون حضورهم في البرلمان في الانتخابات التشريعية الخميس بالرغم من معارضتهم لمنح النساء اللواتي يصوتن للمرة الاولي حقوقهن السياسية.والنواب الاسلاميون الـ 18 في البرلمان المنحل، سنة وشيعة، يخوضون جميعهم معركة اعادة انتخابهم بينما تقدم اسلاميون آخرون بترشيحهم ويتمتع بعضهم بحظوظ جيدة للفوز.ومن بين 253 مرشحا يخوضون انتخابات الخميس المقبل، هناك حوالي خمسين اسلاميا تقدموا عن عشائرهم او مجموعاتهم السياسية، وبعضم ترشحوا كمستقلين.وقال رئيس الجمعية الكويتية لتنمية الديمقراطية ناصر العبدلي في حديث لوكالة فرانس برس اعتقد ان الاسلاميين سيسجلون نتائج مهمة ويتوقع ان يحصلوا علي اكثر من عشرين مقعدا. انهم اكثر تنظيما ومرشحوهم معروفون وكاريسماتيون . واضاف الي ذلك، لديهم تمويل جيد وهم منتشرون بشكل واسع . ويري العبدلي ان معارضة الاسلاميين السنة لمنح المراة حقوقها السياسية العام الماضي لن يؤثر علي معركتهم الانتخابية وهم يتمتعون بتأييد واسع بين النساء .ونظرا لنتائج الانتخابات الطالبية في جامعة الكويت حيث فاز الاسلاميون بجميع مقاعد الهيئات الطالبية في السنوات الـ 27 الاخيرة، يمكن التوقع بأن هؤلاء قد يستفيدون بشكل واسع من الصوت النسائي فسبعون بالمئة من طلاب الجامعة نساء ويصوتن بغالبيتهن تقليديا للاسلاميين.ورسميا، يبقي انشاء الاحزاب السياسية في الكويت محظورا الا ان عددا من الجمعيات الاسلامية او الليبرالية تنشط بحرية وهي عمليا بمثابة احزاب. لكن ما زال علي المرشحين ان يتقدموا الي الانتخابات كمستقلين.وهنالك مرشحون اسلاميون في 21 دائرة انتخابية من اصل 25 لكل منها مقعدان نيابيان، وفي بعض هذه الدوائر، يتوقع ان يفوز الاسلاميون بالمقعدين معا.وفي الكويت ثلاث مجموعات اسلامية سنية اساسية هي الحركة الدستورية الاسلامية والتجمع السلفي الاسلامي والحركة السلفية، وهناك ايضا مجموعتان اسلاميتان شيعيتان هما التحالف الاسلامي الوطني والميثاق الوطني الاسلامي، وهذه المجموعة الاخيرة موالية للحكومة.وتشكل المجموعات الاربع الاولي مع مناصريها القسم الاكبر من المعارضة الكويتية اذ ان حوالي نصف النواب المعارضين الـ29 في البرلمان المنحل ينتمون الي هذه المجموعات.والحركة الدستورية الاسلامية التي كانت تحظي بنائبين في البرلمان المنحل، تشارك بخمسة مرشحين في انتخابات الخميس بينما يشارك التجمع السلفي الاسلامي الذي كان يحظي بعدد مماثل من النواب في البرلمان المنحل، بستة مرشحين. وقررت كل من هاتين المجموعتين دعم تراشيح مرشحي الاخري.الي ذلك، تدعم هاتين الحركتين، ومعهما الحركة السلفية، 25 مرشحا آخر.اما من جهة الشيعة، يشارك التحالف الاسلامي الوطني الذي ليس له اي نائب في البرلمان المنحل، بمرشحين ويدعم عدة مرشحين آخرين، بينما يشارك الميثاق الوطني الاسلامي بثلاثة مرشحين علما انه كانت يحظي بنائبين في البرلمان المنحل. ومن بين اعضاء الكتلة النيابية الاسلامية السنية، صوت نائب واحد مع منح المرأة حقوقها السياسية في ايار (مايو) 2005 خلال التصويت التاريخي الذي آل الي منح النساء حق الترشح والاقتراع.اما النواب الشيعة الخمسة، وبينهم اربعة اسلاميين، فصوتوا جميعهم لصالح منح المرأة هذه الحقوق.وعدد الناخبات الكويتيات 195 الفا بينما عدد الناخبين يبلغ حوالي 145 الفا، ويعود هذا الفارق بشكل اساسي الي عدم تمتع العسكريين، وجميعهم من الرجال، بحق الاقتراع.والناخبات يشكلن اكثرية الناخبين في 21 دائرة من اصل 25، وفي بعض هذه الدوائر الفارق كبير لصالحهن، الا ان لا شيء يدل علي انهن سيقترعن بغالبيتهن لصالح نساء اخريات.وهناك 28 مرشحة يخضن المعركة في 15 دائرة، وثماني من هذه المرشحات يتقدمن عن دوائر في المناطق القبلية المحافظة جدا حيث ما تزال المرأة ترتدي العباءة السوداء التي تغطيها من قمة الرأس الي اخمص القدمين اضافة الي النقاب.ومهمة النساء تبدو اكثر صعوبة في بعض الدوائر كالعديلية في جنوب العاصمة الكويت، حيث تترشح ست نساء في نفس الوقت مع 12 رجلا، علي مقعدين فقط.من جهتها، تري الناشطة النسائية كوثر الجوعان ان مشاركة المراة في كل الاحوال، اقتراعا وترشحا، تشكل مرحلة اساسية في تطور الحياة السياسية.وقالت الجوعان في حديث لفرانس برس ان قرار هؤلاء المرشحات خوض الانتخابات بالرغم من المهلة القصيرة جدا التي حظين بها، هو مؤشر علي اننا نريد ان نضع حقوقنا المدنية موضع التطبيق، خاصة وان البعض قال ان النساء لن يقترعن .واضافت لقد اثبتت الكويتيات انهن ناضجات سياسيا لكنهن بحاجة الي التحضير للانتخابات .الا ان بعض المرشحات يتمتعن بمؤهلات عالية جدا، فبين النساء اللواتي يخضن هذه الانتخابات العديد من الحائزات علي شهادات دكتوراه، اضافة الي محاميات ونساء اعمال.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية