تقرير رسمي: 40 الف شخص استفادوا من العفو الحكومي
الجزائر ـ “القدس العربي” من مولود مرشدي:
اعلن رئيس هيئة الاركان في الجيش الجزائري اللواء احمد قايد صالح ان قواته مصرة علي محاربة الجماعات المسلحة التي ما زالت في الجبال الي غاية القضاء عليها واستئصالها بصفة نهائية.
جاء ذلك امس الثلاثاء في كلمة القاها اللواء قايد صالح بمناسبة تخرج الدفعة السابعة والثلاثين لضباط الاكاديمية الحربية لمختلف الاسلحة بشرشال، احدي اكبر المدارس العسكرية في الجزائر.
ويعقب كلام المسؤول العسكري الجزائري التصعيد الامني الذي شهدته عدة مناطق جزائرية، وخاصة في ولايات البويرة والمدية والبليدة بوسط البلاد، بعد قيام مسلحين بعمليات اغتيال استهدفت عسكريين ومدنيين، بالاضافة الي قتل قوات الامن المشتركة قبل ثلاثة ايام 19 مسلحا يُعتقد انهم ينتمون الي الجماعة السلفية للدعوة والقتال بجبال ايدوغ بولاية عنابة المتاخمة للحدود التونسية.
وقد اشرف الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بصفته القائد الاعلي للقوات المسلحة الجزائرية ووزير الدفاع علي مراسيم التخرج وقلّد الطلبة المتفوقين الرتب والجوائز.
وفي سياق ذي صلة اكد تقرير رسمي ان 40 الف شخص استفادوا من قانون العفو الذي شرع في تنفيذه نهاية اذار/مارس الماضي لصالح افراد الجماعات المسلحة والذي ينتهي العمل به نهاية اب/اغسطس القادم.
وذكر تقرير كشف عنه خلال لقاء الرئيس بوتفليقة بولاة البلاد الثمانية والاربعين بالعاصمة ان هذا الرقم شمل كل الفئات المعنية بالمصالحة الوطنية، سواء عائلات المفقودين او ضحايا الارهاب وعائلات المسلحين وذويهم الذين قتلوا في الجبال خلال السنوات العشر الاخيرة، وحتي العمال الذين طردوا من عملهم بسبب انتماءاتهم السياسية وخاصة المنتسبين والمتعاطفين مع الجبهة الاسلامية للانقاذ المحظورة.
ولكن التقرير لم يكشف عن ارقام دقيقة بخصوص عدد المسلحين الذين سلموا انفسهم للسلطات، ولا عدد عائلات المفقودين التي قبلت بعرض السلطات تعويضها عن ذويها الذين فقدوا خلال سنوات الازمة الامنية التي اندلعت بداية سنة 1992. وكشف التقرير ايضا عن تقدم العديد من المتابَعين في اعمال ارهابية داخل البلاد والذين وفروا الي الخارج الي السفارات والقنصليات الجزائرية قصد الاستفادة من العفو.
وكان المحامي فاروق قسنطيني رئيس اللجنة الاستشارية لحقوق الانسان (رسمية) كشف يوم الاثنين ان 183 شخصا ممن ادرجوا في قوائم المفقودين عادوا الي عائلاتهم خلال الاسابيع الاخيرة قادمين من الخارج بعد ان غادروا الجزائر مع بداية الازمة الامنية دون ان يخطروا عائلاتهم بذهابهم. وقال قسنطيني ان هيئته سجلت 6146 مفقودا بينما تصر منظمات حقوقية جزائرية علي ان عدد المفقودين يقارب 10 الاف شخص. وسمحت اجراءات العفو التي شرع في تطبيقها في اذار/مارس بالافراج عن اكثر من 2200 مسلح صدرت في حقهم احكام نهائية، وهم الذين لم يرتكبوا جرائم حرق واغتيالات جماعية واغتصاب.
وكان رئيس الحكومة عبد العزيز بلخادم اكد مؤخرا ان اللجنة الوطنية المكلفة بتنفيذ العفو والتي يرأسها هو ستعرض قريبا نتائج تقريرها النهائي علي الرئيس بوتفليقة دون ان يكشف عن النتائج الاولية لما توصلت اليه.
وتراهن السلطات الجزائرية علي قانون العفو والمصالحة لاقناع قرابة 800 مسلح معظمهم من منتسبي الجماعة السلفية للدعوة والقتال ورفضوا الاستسلام لمصالح الامن، لان يعودوا الي احضان المجتمع.