في سابقة غير معهودة وبعد أن أجازته مرتين: الرقابة تحول مجلد الأعمال الشعرية لابراهيم نصر الله إلي القضاء

حجم الخط
0

عمان ـ “القدس العربي”: في سابقة غير معهودة اقدمت دائرة المطبوعات والنشر الأردنية علي تحويل مجلد الاعمال الشعرية للشاعر ابراهيم نصر الله الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر والذي يضم تسعة دواوين شعرية الي القضاء للاحتسام القانوني بحجة ان مواده تتعارض مع قوانينها.

وقال مدير المطبوعات والنشر مروان قطيشات ان القراءة التي تمت للمجلد خلصت الي انه يحتوي علي مقاطع شعرية وعبارات لا تتفق مع قوانين المطبوعات والنشر الامر الذي ادي الي وقف مصادرة المجلد وتحويله الي الجهات القضائية.

وأفاد شهود عيان بأن مجموعة موظفي الرقابة اقتحموا مكتب المؤسسة العربية للدراسات والنشر في الشميساني بعمان، وصادروا النسخ الموجودة في المكتب وفي المخزن من الاعمال الكاملة لنصر الله.

وحول المقاطع الشعرية والعبارات التي ادت الي هذا القرار بيّن قطيشات انها مقاطع وعبارات تتعرض لاحداث ايلول (سبتمبر) عام 1970 وتتوجه بالاساءة الي الدولة الاردنية ودور القوات المسلحة، معتبرا ان هذه الاساءة ستؤدي الي اثارة الفتن وعدم الاستقرار اضافة الي تلقين الاجيال الجديدة معلومات ملقنة عن احداث ايلول (سبتمبر) التي لا يمكن ان توصف الا بالفتنة التي يجب ان تظل نائمة وبعيدة عن العبث.

من جهته لفت الشاعر ابراهيم نصر الله الي ان القصائد التي يتم اتهامها الان صدرت في ديوان مستقل في عام 1984 ولم يتم منعها آنذاك كما عادت وصدرت في مجلد الاعمال الشعرية فيما بعد ولم تتم مصادرتها او الحديث عنها من قريب او بعيد.

واضاف نصر الله ان الزمن بين ان هذه القصائد لم تزلزل اركان الوطن ولم تفسد الامن او تشرخ وحدته الوطنية.

واستغرب حجة المطبوعات والنشر حول تحويل قصائده الي الاحتسام الي الشرعية القانونية والدستورية بسبب اعتقادها حول ما تحمله هذه القصائد.

وزاد نصر الله: اتساءل ما هي التهم التي يمكن ان توجه للفساد وأعتي المجرمين اذا كانت هذه التهم كلها تحشد اليوم كي توجه الي الشعر.

وتمني الا تنساق دائرة المطبوعات والنشر وراء هذه التهم معتبرا ان النتيجة الحقيقية لهذا الاتهام هو الذي يشكل اساءة الي عقل الانسان والي الصورة العامة للثقافة والي المثقفين واحدا واحدا.

واعتبر نصر الله ان ما يحدث الان من اشكالية مع دائرة المطبوعات والنشر لا يعني ابراهيم نصر الله شخصيا فقط بل يعني المثقفين كافة سواء في الاردن او خارج الوطن.

وفي السياق ذاته تساءل مدير المؤسسة العربية للدراسات والنشر ماهر الكيالي لماذا تصر دائرة المطبوعات والنشر علي بقاء موضوع ايلول (سبتمبر) من عام 1970 من المحرمات.

واشار الكيالي الي ان الحكومة البريطانية تفرج عن كل مصنفاتها السرية وغير السرية بعد مرور ثلاثين عاما علي حدوثها لتقدمها معلومة وفي متناول الناس.

وأكد الكيالي علي ضرورة الانتهاء من عهود القوانين القديمة والاستثنائية وترك الكتاب الذي يشهد الان حالة من الانحسار للقراء لان الوضع الطبيعي ان يمر الكتاب بلا اعاقة تذكر.

وقال الباحث ناهض حتر انا من حيث المبدأ ضد الرقابة علي الكتب.

واشار حتر الي التناقض الذي تمارسه دائرة المطبوعات والنشر ضمن رفعها للرقابة عن الصحف السيارة وهي الاكثر انتشارا واستمرار فرض الرقابة علي الكتب.

ورأي حتر ان الكتاب لا يمكن ان يكون تحريضيا لان طبيعته نخبوية وليست جماهيرية وبالتالي لا يوجد له اي تأثير سياسي مباشر.

واضاف حتر مرة ثانية انا ارفض المصادرة واقول من حسن حظ الكاتب مصادرة كتابه لان هذا العمل يساهم في نشره ليصير في دائرة الاهتمام المباشر.

اما الشاعر موسي حوامدة الذي سبق ان صادرت دائرة المطبوعات والنشر مجموعته الشعرية شجري اعلي وحولته الي المحكمة قبل وجود القرار الجديد المسمي بالاحتسام الي الشرعية والقانون فقد اعتبر ان المأساة ما تزال تتكرر وان الرقيب ما يزال مصرا علي ان يكون قاضيا وجلادا في الان نفسه.

واضاف حوامدة: يجب ان تلغي وسائل الرقــابة كافة وتتحــول دائرة المطبوعات والنشر الي دائرة معلومات.

وتساءل حوامدة: اين ننشر اعمالنا واين نذهب من سجن الرقابة، ولماذا نطارد بسبب قصيدة قيلت او قصيدة ستقال في عصر باتت فيه المعلومة موجودة ومتوفرة في الفضاء الالكتروني ولا احد يستطيع ان يمنعها او يحد من انتشارها؟.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية