الشاعرة نوال العلي: هناك تشويش عميق لكل ما نعتقد به ونصوصنا تخرج علي شاكلتنا!

حجم الخط
1

الشاعرة نوال العلي: هناك تشويش عميق لكل ما نعتقد به ونصوصنا تخرج علي شاكلتنا!

أصدرت كتابها السردي سيرة النائم مؤخراالشاعرة نوال العلي: هناك تشويش عميق لكل ما نعتقد به ونصوصنا تخرج علي شاكلتنا!عمان ـ القدس العربي ـ من يحيي القيسي: علي غير عادة الإصدارات الأولي التي تأتي محملة بالأخطاء والضعف والاستعجال جاء كتابها السردي سيرةالنائم ناضجا وحاملا معه علامات تجربة كتابية إبداعية متمهلة وشديدة التكثيف والتميز، لا بد سيكون مدار قراءات ونقاشات قادمة، ومؤشرا لحالة إبداعية مبشرة، فالشاعرة الأردنية الشابة نوال العلي والمترجمة والصحافية مؤخرا، إذ انضمت إلي أسرة القسم الثقافي في جريدة الغد اليومية الأردنية، هي أصلا خريجة الصحافة والإعلام في جامعة اليرموك العام 2000، كما درست اللغة الفرنسية بشكل فرعي، وطورت قراءاتها لها فيما بعد بحيث أصبحت تترجم عنها وإليها، وقد نشرت ترجماتها في الصحف والمجلات المحلية وبعض العربية، وأظهرت تميزا واضحا في هذا الإتجاه، وعلي كل حال فإن كتابها الأول سيرة النائم يتميز بلغته الطازجة البكر، وبأسلوبه السلس الممتع، وهو فيما يذهب إلي الواقع أحيانا بشكل صادم فإنه يغوص عميقا في النفس البشرية وأسرارها غير المعلنة، وعوالمها الخفية، وتقاطعها مع عوالم أخري تبدو للبعض خرافية فيما هي جزء أساسي من منظومة حياتنا اليومية، وتوظف العلي خبراتها الحياتية والمتخيلة ضمن حكايات فرعية تبدو مثل الفسيفساء ترصد الحكاية الأولي المشظاة، وتنجح في لم هذه الشظايا من الحكايات لتصنع منها سردا مدهشا، ومن الواضح أن معاناة الكاتبة سليلة إحدي القبائل الأردنية البدوية المعروفة بني صخر تبدو مضاعفة، إذ أنها تصوغ كلماتها بجرأة مخترقة التابو بكل هدوء، وعلي أية حال يأتي هذا الحوار ليشير إلي هذه التجربة الجديدة المبشرة بالمزيد من الكتابة المتميزة: لاحظت أنك انتظرت مطولاً حتي أصدرت كتاباً إبداعياً ناضجاَ، أقصد أنني عرفتك تكتبين الشعر منذ نحو ثماني سنوات..هل ثمة وعي بأهمية أن يصدر هذا الكتاب الآن بالذات؟ في الواقع لا أعرف تماماً ماذا تعني بقولك كتابا إبداعيا ناضجا. إذ أنني لا أعد نفسي كاتبة. أعتقد أنني أجرب في الكتابة كمساحة محتملة لممارسة نفسي إن شئت. بالنسبة لتأخري في النشر لم أفكر كثيراً في هذه المسألة، علي العكس أعتقد أنني استعجلت. ولا أري في سيرة النائم تجربة ناضجة علي الإطلاق. هي حاجتي للكتابة وتوقي للخلاص منها في الوقت نفسه. حقيقة أنا نادمة مذ وقعت عيناي علي كتابي لأول مرة. كان بإمكاني أن أكتبه بشكل أفضل لكنني تسرعت، الأمر الذي آلمني بحق. ومن ناحية أخري أنت تعرفني شاعرة منذ ثماني سنوات لكن هذا الكتاب ليس بشعر وليس بنثر خالص أيضاً. إنه تجربة منطقة خاصة تتيح لي التحرك بحريتي في النص. المسألة تختلف بحسب الإجابات الداخلية لكل منا لماذا أكتب؟ ماذا سأكتب؟ وغيرها من الأسئلة وفي نهاية المطاف الكتابة صعبة حتي الرديء منها كما قال ماريو بوزو. ثمة ملامح من سيرتك الذاتة بثثتها بين السطور..تري كيف ساهمت معاناتك الحياتية وتجربتك الوجودية الخاصة في صياغة سيرة النائم ؟ كتابي ليس عرض حال، وليس تداعيات محضة، وليس سيرة بحرفية المفردة. وقد صرت أكره كلمة بوح التي بت أسمعها كثيراً من أصدقائي. أنا لا أبث شكواي. علي العكس أنا امرأة محظوظة جدا. حتي في أحلك المواقف التي مررت بها كنت أشعر بقوة الحظ إلي جانبي. والحياة التي عشتها إلي الآن كانت مكثفة علي نحو سينمائي مدهش. وأعتقد أن ماضي كل منا يعيل اللحظة الراهنة بشكل أو بآخر. آخر ما أود قوله بهذا الشأن أن في هذا الكتاب سيرة حقيقية ولكنها سيرة بنيتي الذهنية، كيف تشكل وعيي بالوجود وكيف ارتبطت بشخصيات الروايات وكيف استطعت بناء علاقة خاصة مع الطبيعة والرموز والصور العقلية. هذه هي سيرتي الفعلية. وأتذكر الآن قولة لكيرك رسل سبقه إليها إليوت إذ قال إن رموز وصور الخيال واقعية مثلما هي أفكار ومفاهيم العقل . وهذا ما حدث معي لقد استحضرت هذا الواقع المنفصل بأسره من داخلي وحاولت كتابته. مترجمة من الفرنسية والإنكليزية أيضا، وشاعرة نشرت عدة نصوص ماذا عن أثر هذين الجنسين الكتابيين في كتابك الجديد إذ لاحظت مقاطع شعرية خالصة فيه وأثر للغة الترجمة أيضاً هل من تعليق؟ دائماً يتركني الشعر في النثر بلا رحمة، أشعر أنني أعيش انزياحاً خطيرا علي صعيد العقل والإحساس. أبحث عن شكل جديد لنفسي في قصيدة ما أجدها تنحاز إلي النثر في أغلب الوقت. من الشعر تعلمت تكثيف لحظة النثر وممارسة اللغة بتطرف وحدية. وبالطبع لا أتحدث هنا عن شعري فما زالت تجربتي في الكتابة متواضعة جداً. أتحدث عن سليم بركات، أمجد ناصر، أنسي الحاج، بودلير ورنيه شار وغيرهم ممن نحتوني من الداخل. بالنسبة للترجمة، مضت فترة كنت فيها أقرأ وأترجم بلا توقف. لم تستغرقني الحياة بتفاصيلها بقدر ما استغرقتني القراءة والرغبة في المعرفة، والاطلاع علي الثقافات الغربية علي وجه الخصوص. الآن أشعر بأهمية تلك المرحلة. الترجمة علمتني أن أتجرأ علي بناء الجملة العربية. في الترجمة بحث مستمر عن تركيب لغوي أقرب إلي حقيقة الشعور الذي اقتنصه عند الكاتب. الترجمة جميلة في أنها تشبه الكتابة أو تحاول أن تشبهها كالقراءة تماماً.الآن أحاول توظيف اللغات الأخري لصالح نصي. أريد للغتي أن تكون طازجة دائماً، الأمر الذي لا يتحقق إلا بمكتسبات ثقافية ولغوية ومعرفية جديدة. لاحظت تأثرك بكتابات كارلوس كاستينيدا ولاسيما في كتابه فن الحلم إذ أنك توظفين تقنية الحلم لقول شيء من الواقع وعنه..ماذا في علاقتك بنصوصه ولا سيما أنك قمت بترجمة كتابه؟ فن الحلم كتاب ما زالت ترجمته مخطوطة حتي الآن في درج مكتبي. كنت ابحث عن أي شيء يتعلق بالأحلام ولفت انتباهي عنوان الكتاب. قرأت الكتاب. ووجدت فيه تجربة صوفية تتميز ببناء علاقة جديدة وندية مع الذات في الحلم. بمعني تحول الذات من مفعول به إلي فاعل في منطقة غائبة عن وعينا اليومي. ليتحول الحلم إلي يقظة حقيقية وغير مفهومة تماماً. لم أتأثر بكاستينيدا وليتني فعلت. فلربما ظهرت سيرة النائم بشكل أفضل. في الحقيقة كاستينيدا لم يوظف الحلم لقول شيء من الواقع. كاستينيدا قدم أحلامه كما هي كحالة من اليقظة الثانية. وربما حاولت أن أشبهه بلا دراية مني لكني أتذكر جيداً أنني بدأت في رصد أحلامي وانعكاسها علي صحوي قبل أن أعرف كاستينيدا. أخيراً وكونك من الكتاب الذين ينتمون إلي الألفية الثالثة الجديدة في الأردن كيف تبدو لك كتاباتك وسط كتابات مجايليك المحليين؟ لا أحب أن أمارس هذه المقارنات التي لا تفضي إلي شيء. أتمني لنفسي أن أجد الكثير من النصوص المفقودة داخلي. وعلي الآخرين أن يتمنوا لأنفسهم ما يشاؤون. جيلي ينقصه الكثير من الثقافة الحقيقية والمدروسة والعميقة. جيلي يكتب النصوص كما يأكل الجنك فوود تماماً. ولكن ثمة أسماء أقف عندها وأجدها مختلفة كسناء الجريري، وعلا عبيد مثلاً وأحب ما تكتبه سوزان عليوان من لبنان. أعتقد أن حضارتنا أخفقت في نقل إحساس قوي لنا بما هو جميل وجيد وصائب. لقد تركت في عقولنا وقلوبنا مداخل ومسارب لكل نوع من البشاعة والسخام والاوهام المضللة. نحن نعيش أزمة خطيرة وتشويشا عميقا لكل ما نعتقد به. ونصوصنا تخرج علي شاكلتنا. 0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية