توتر شديد بين الجيش الاسرائيلي و الشاباك حول قضية الجندي المختطف
جهات تلمح الي وجود صفقة مشتركة علي وقف اطلاق النار والهدوء مجددا اذا ما أُطلق الجنديتوتر شديد بين الجيش الاسرائيلي و الشاباك حول قضية الجندي المختطف الساعات تُلح، والزمن ينفد، وحرب الأعصاب تستمر. ليس واضحا في هذه اللحظة بين من ومن. إذهب وباحث مختطفين لا تعلم أين يوجدون، ينتمون الي ذراع عسكرية ارهابية تقاطعها، تسيطر عليها منظمة ارهابية لا تُحادثها، ولا تعترف بحكومتها. هذا علي التقريب، وضع ايهود اولمرت وعمير بيرتس في هذا الصباح (إلا أن يكون حدث شيء في اثناء الليل).الاحباط مستشار سيء، لكنه رفيع. لا توجد الآن نصائح أفضل من نصائحه. إن حياة جندي اسرائيلي، مع صورة، وبسمة، وغُرة، وعائلة نبيلة علي نحو خاص، موضوعة في كفة الميزان. يمكن لخيط الشعرة أن يفصل بين حياته واشتعال المنطقة كلها ودخول كثيف للجيش الاسرائيلي في القطاع. الزناد عند اولمرت وبيرتس. ليس هذا قرارا سهلا، بل هو مصيري ذو آثار بعيدة. وماذا عن الدعم؟ موجود. الولايات المتحدة ستدعم كل اجراء اسرائيلي عسكري تقريبا اذا ما حدث شيء ما، لا سمح الله، لجلعاد شليت. لن يعطي الامريكيون ضوءا أخضر معلنا، ولكن في الاتصالات التي أجرتها أمس وزيرة الخارجية مع واشنطن تبين أنهم لن يمنعوا اسرائيل ردا غاضبا، يشتمل علي اغتيال رؤوس حماس، ويشتمل علي دخول غزة عسكريا. لكن كل هذه الامور بعد ذلك. الصحيح الي الآن، أن المستوي السياسي قد قرر الانتظار قليلا. كم من الوقت؟ في حدود الثماني والاربعين ساعة. متي يبدأ العد؟ سؤال ممتاز.في هذه الاثناء غزة محاصرة. حصار تام، لا نفاذ له، وشامل. علي حسب قول مسؤول كبير في ديوان رئيس الحكومة أمس ليلا، عدم الخروج وعدم الدخول من غزة واليها يشتمل علي الجميع، وفي ضمنهم أبو مازن مثلا، الذي علق هناك الآن مع أفراد حماس. أجل، بهذه الكلمات: أبو مازن في غزة، والحصار يشمله. لتنضج هناك معهم. هل تريد الخروج؟ أُخرج مع جلعاد شليت. ولا يوجد ايضا وقود، ولا بضائع، ولا أي شيء. وماذا عن الكهرباء؟ موجودة في هذه الاثناء. لا يشتمل عدم الخروج والدخول علي الكهرباء، لانها تمر في الأسلاك، من غير أن تمسها يد البشر.يبدو عمير بيرتس في مظهر سيء. فهو ينهار جسمانيا لانه لا ينام. يعمل كالحمار، وفي النهاية يسافر لينام ساعتين. أين؟ في سدروت، بين صفير وصفير. لكن القصة هي ما يحدث في داخله نفسيا. لم يكد بيرتس يُنهي تعلمه أعاجيب القوة، وهو يتعلم الآن قيودها. موجة من قتل الأبرياء، والآن قصة الجندي هذه. يأتي بيرتس معه بتصور مدني، حمائمي، اخلاقي حقيقي. انه في عاصفة نفسية. بعد قليل، سيكون هو بالذات من يعيد الجيش الاسرائيلي الي غزة. ليس سهلا عليه. انه رجل قوي، مصمم، يجب أن يستقر الآن مع تصوره العام بازاء أسر الجندي وبازاء الارهاب وبازاء الاسلام الراديكالي. جميع الأحاديث الجميلة عن السلام، والمفاوضات، ومد اليد، تغرق في مياه عميقة وهو الربان.مفاوضة الخاطفين شبحية. طريق التفاوض من هيئة القيادة العامة نُقل سريعا الي القيادة الجنوبية، يُعد هناك لجميع التحضيرات، لكن كل شيء في هذه الاثناء كلام فارغ. يعمل المصريون في الساحة، لكن لا توجد في هذه الاثناء نقطة ارتكاز واضحة. ليس واضحا تماما من الذي تجب محادثته، وفي ماذا. ومن الذي يستطيع أن يقرر. سُجل تدخل فرنسي مشجع أمس الاول ليلا، وربما يثمر شيئا. وربما لا.أوضح ايهود اولمرت أمس الاول بحدة: لن يكون هناك اطلاق سراح أسري، ولن يكون هناك تفضلات. تحت السطح، تُلمح جهات اسرائيلية الي أنه سيكون في الامكان التوصل الي صفقة مشتركة علي وقف اطلاق النار والهدوء مجددا اذا ما أُطلق سراح الجندي. لكن لن يكون من المؤكد اطلاق سراح أسري تعويضا عن المعلومات. الوضع متناقض. أرسل أبو مازن أمس الاول أصحابه للتحدث الي سياسي اسرائيلي (مقرب من عمير بيرتس) وليوحي أنه في غضون 24 ساعة يأمل انهاء الازمة. يعلم أبو مازن ايضا أن المشكلة حقيقية. من رأي أمس الاول عائلات السجناء الفلسطينيين مع صورهم، ومن يعرف مكانة السجين في المجتمع الفلسطيني، يعرف أن كل من يُخرج جلعاد شليت من غزة بغير تعويض سينظر اليه المجتمع الفلسطيني كخائن. كيف يخطط أبو مازن لحل هذه العقدة؟ هل سيكون له شركاء في الحل في جانبنا؟ ليس واضحا.وفي خلال كل هذا، والجيش الاسرائيلي ينهي تجهيز فرقه القتالية حيال الجدار، يأخذ في الاتضاح مبلغ عمق بقعة الدم السيئة التي توجد الآن بين الجيش الاسرائيلي و الشاباك . الاعلانات عن خدمة الأمن العام، علي أساس يومي، وعلي مستوي الانذار ودقته، تنظف مثل سم علي جروح الجيش. هذا خزي وعار ، قال أمس الاول ضابط رفيع في الجيش الاسرائيلي (لا ينتمي الي القيادة الجنوبية)، لا يمكن فهم تصرف الشاباك في هذه القضية ببساطة. هذه المنظمة غير شفافة، تطلق فقط ما يروق لها، ومفوضوها يمكثون في كل مكان وفي كل مباحثة ويُجيزون لانفسهم كل شيء. سيضطر بعضهم في مرة الي وضع نهاية لهذا الوضع. لماذا لا يسألونهم الاسئلة الصعبة؟ لماذا لا يسألون كيف لم ينجحوا يوما كاملا في استخراج معلومات من المعتقلين الذين جاء بهم الجيش الاسرائيلي في عملية بطولية في يوم الجمعة مساء؟ لو كان المحققون قاموا بعملهم، لكان أمكن منع العملية كلها. ولكن أن يؤتي الآن ليُعاب علي الجيش، هو فِعل لا يُفعل. وهذا يجب أن ينقضي . أنهوا الأمر الآن.بن كاسبيتكاتب في الصحيفة(معاريف) 27/6/2006