تحليل: خطة امريكا بالانسحاب ستقوي الجماعات المعادية لها خارج بغداد والمحافظات السنية

حجم الخط
0

تحليل: خطة امريكا بالانسحاب ستقوي الجماعات المعادية لها خارج بغداد والمحافظات السنية

الميليشيات الشيعية فرضت سلطتها في الجنوب بالفعل من دون اشتباك مع المارينزتحليل: خطة امريكا بالانسحاب ستقوي الجماعات المعادية لها خارج بغداد والمحافظات السنيةواشنطن ـ من مارتن سيف:تمخضت الاستراتيجية الأمريكية في العراق عن رزمة من التناقضات الاستراتيجية.تمسك الرئيس جورج بوش، مستندا إلي دعم قوي في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، بـ الحفاظ علي المسار في العراق، متعهدا بعدم تنفيذ سحب القوات الأمريكية قبل أن تتمكن حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي من الوقوف علي قدميها، من دون مساعدة خارجية.لكن الجنرال جورج كايسي، قائد القوات الأمريكية في العراق، قال في اجتماع مغلق بوزارة الدفاع الأسبوع الماضي إن عدد الألوية في العراق سيخفض بنسبة 60% في خلال الأشهر الـ18 المقبلة، من 14 لواء حاليا إلي خمس أو ست ألوية، وفق ما ذكرته صحيفة نيويورك تايمز يوم الاثنين.ووفق توقعات الجنرال كايسي، فإن الولايات المتحدة بنهاية العام 2007 ستبقي مسؤولة عن بغداد والمنطقة الممتدة غربي العاصمة العراقية.ويعكس ذلك ما عرف بسعي بوش إلي عرقنة الوضع العراقي، بمعني إحالة المسؤولية الأساسية عنه إلي الحكومة العراقية لتأمين خروج الولايات المتحدة من الدولة التي غزتها في آذار/مارس العام 2003 للإطاحة بنظام حزب البعث العربي الاشتراكي بقيادة الرئيس السابق صدام حسين.رد الفعل السياسي في الولايات المتحدة علي قرار خفض عديد القوات في العراق إيجابي. فبالنسبة إلي المواطنين الأمريكيين سيعود القسم الأكبر من جنودهم إلي الوطن في خلال 18 شهرا.ويتوقع أن يحاول البيت الأبيض الإسراع في وتيرة إعادة الجنود من العراق عبر تعزيز العرقنة وتمكن أقسام رئيسية من العراق من الاعتماد علي نفسها وعلي القوات العراقية.إلا أن مشاكل الانسحاب تتجاوز منافعه. لو أعلن عن الانسحاب من ضمن خطة شاملة لخروج جميع القوات الأمريكية من العراق، لكان للقرار وقعه الاستراتيجي المختلف.لكن بوش ومجلس الشيوخ أوضحا أن الولايات المتحدة مصممة علي الاحتفاظ بوجود عسكري قوي في العراق إلي فترة زمنية غير محددة.وذلك يعني أن القوة العسكرية الأمريكية المتبقية في العراق لن تكون محصنة ضد الهجمات ولن تكون قادرة علي ممارسة نفوذ في الدولة العربية الشاسعة.توحي خطة خفض عديد القوة الأمريكية في العراق بأن التمرد السني خطير فقط في بغداد ومحافظتين غربيتين، وأنه غير فاعل أو هامشي في 16 محافظة أخري.هذا ما يوحي به الواقع الآن، ولكن من المحتمل أن القوي المناوئة للولايات المتحدة ستنمو مع انسحاب القوات الأمريكية من المحافظات الأخري، وهو ما يعكسه واقع الحال في الجنوب الشيعي حيث تمكنت الميليشيات الشيعية من بسط نفوذها من دون حتي الاشتباك مع القوات الأمريكية.ومع خفض عديد القوات الأمريكية في العراق، يتوقع تدني النفوذ الأمريكي في بغداد، حتي بوجود حكومة المالكي التي أعرب بوش عن إعجابه بـ تصميمها علي القيادة.وكانت الولايات المتحدة مارست ضغوطا للإطاحة بسلف المالكي، إبراهيم الجعفري، المقرب من إيران، ومن حليف إيران في العراق رجل الدين الشيعي الشاب مقتدي الصدر الذي يشرف علي ميليشيا جيش المهدي.وكان تحالف الجعفري مع جيش المهدي وغيره من الميليشيات الشيعية أمن له السيطرة علي مناطق وشرائح واسعة في العراق. لكن المالكي لا يمكنه المراهنة علي الدعم المعلن له من قبل القوي الشيعية من دون الاصطدام بتضارب المصالح بين هذه القوي والولايات المتحدة.ويبقي أن المشكلة المركزية في العــــراق هي عدم بــــناء هيكلية دولة فاعـــــلة قادرة علي ملء الفراغ الــناجم عن تدمير السلطة الدكتاتورية السابقة التي كان يديرها صدام.وذكر السفير الأمريكي لدي العراق زلماي خليل زاد في مذكرة سرية إلي إدارة بوش نشرتها صحيفة واشنطن بوست في 18 حزيران/يونيو الجاري أن القوات الأمريكية والحكومة العراقية معا لا يمكنهما ضمان أمن وسلامة العراقيين العاملين في المنطقة الخضراء المحصنة وفي السفارة الأمريكية ببغداد.وتستند خطة الخفض التدريجي لعديد القوات الأمريكية التي تعتمدها إدارة بوش علي العديد من الافتراضات، ليس أقلها أن مناطق كبيرة في العراق تسيطر عليها القوات الأمريكية ستستكين لسيطرة القوات العراقية بعد انسحاب الأمريكيين.وتفترض الخطة أيضا أن التمرد السني لن يتمكن من العودة للسيطرة علي المدن والبلدات والقري التي طرد منها بالقوة الأمريكية.كما تفترض أن الحكومة المركزية ستتمكن من إقامة سيطرة يوثق بها علي حساب الميليشيات الشيعية التي تمسك بالسلطة الواقعية في الدولة التي يشكل الشيعة نسبة 60% من عدد سكانها.وتفترض الخطة الأمريكية أيضا أن إدارة بوش لن تفقد، بسحب هذا العدد من جنودها، قدرتها علي السيطرة علي مسار الأحداث في العراق.ولو كانت خطة بوش للخروج من العراق شاملة كما خطة الرئيس ريتشارد نيكسون ومستشاره للأمن القومي هنري كيسنجر للخروج من فيتنام في العام 1972 لاعتبرت متماسكة استراتيجيا.ولكن إذا كانت الخطة مستندة إلي الافتراضات المذكورة سالفا، وإذا افترضت أن استمرار التواجد العسكري في بغداد والمحافظتين الغربيتين سيضمن استمرار الدور السياسي الأمريكي في العاصمة العراقية، فإنها لن تعمر طويلا وستكون مغامرة خطرة. (يو بي آي)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية