ضحايا حرية الرأي في مصر!
ضحايا حرية الرأي في مصر!بسم الله الرحمن الرحيمالسيد الأستاذ المحترم / عبدالباري عطوانسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.. وبعد؛إن رسالة القلم رسالة سامية وأمانة الكلمة أمانة عظيمة، والكتاب والصحفيين وأصحاب الفكر والرأي هم جزء من ضمير الأمة يشعرون بآلامها وأوجاعها، ويعبرون عن آمالها وتطلعاتها.ولا يخفي علي سيادتكم ما ابتليت به أمتنا من سياسات استبدادية ظالمة تنتهك حريات المواطنين وحقوقهم وتعتدي علي الدستور والقانون، فرغم أن التظاهر السلمي حق دستوري مكفول للكافة إلا أن أجهزة الأمن واجهت بأقصي درجات البطش والقهر إلي حد السحل والركل ـ المتظاهرين الذين عبروا عن رأيهم في تأييد مطالب القضاة في الحصول علي استقلالهم عن السلطة التنفيذية، وفي الدفاع عن المستشاريْن اللذيْن قُدِّما للتحقيق بغير حق.ولم يقف الأمر عند حد الضرب والسحل والركل، بل تعداه إلي اختطاف واعتقال ما يزيد علي سبعمائة شخص وإلقائهم في السجون في ظروف غير إنسانية، حيث الزحام الشديد في العنابر، وعدم السماح لهم بالخروج منها للتريض وانقطاع المياه لفترات طويلة في هذا الجو القائظ، الأمر الذي أدي لانتشار الأمراض ولا سيما الجلدية (التنيا) وغيرها، إضافة إلي إساءة نيابة أمن الدولة في استخدام صلاحياتها، باستمرار مدّ حبسهم المرة بعد المرة رغم أن لهم محال إقامة معلومة وهم جميعا من الشخصيات المعروفة والمحترمة، ومن ثمّ لا يخشي من هروبهم من البلد، ويمكن للنيابة أن تمنعهم من السفر، ثم إنه لا يخشي من تأثيرهم علي أدلة القضية فليست هناك قضية أصلا.وإمعانا في الظلم والقهر فبعد أن قدمت النيابة الأستاذ الدكتور حسن الحيوان الأستاذ بكلية الطب جامعة الزقازيق ونجل الأستاذ الصحافي محمد الحيوان ـ رحمه الله ـ إلي محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ) بتهمة مضحكة وهي إحراز سلاح لاستخدامه في تزوير الانتخابات البرلمانية السابقة، وحكمت المحكمة الاستثنائية ببراءته، قامت وزارة الداخلية بإصدار قرار اعتقال له وأعادت حبسه بمقتضي قانون الطوارئ الذي سبق أن تعهدت الحكومة بعدم استخدامه إلا في حالتي الإرهاب والمخدرات.وأنا أعلم أن هذه الانتهاكات وأمثالها تثقل ضمائركم، وتعكر نفوسكم، ولذلك فأناشدكم أن توظفوا أقلامكم وجهودكم للدفاع عن هؤلاء المظلومين ضحايا حرية الرأي والصالح العام حتي تبرأ ذممكم أمام الله ثم أمام أنفسكم والشعب والتاريخ، فالحرية لا تتجزأ.وفقكم الله لنصرة الحق وقولة الصدق والدفاع عن المضطهدين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.محمد مهدي عاكفالمرشد العام للإخوان المسلمين6