استطلاع بين فلسطينيي لبنان: لا تنازل عن حق العودة.. البرغوثي مرشح قوي
تقارب بشعبية حماس وفتح.. وتأييد لموقف الحكومة الفلسطينية بمسألة الاعتراف باسرائيلاستطلاع بين فلسطينيي لبنان: لا تنازل عن حق العودة.. البرغوثي مرشح قويلندن ـ القدس العربي : أجري مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت، استطلاعاً للرأي بهدف التعرف إلي الآراء السياسية للاجئين الفلسطينيين في لبنان بعد الانتخابات التشريعية التي جرت في الأراضي الفلسطينية في 25 كانون الثاني (يناير) 2006، وتشكيل حكومة جديدة بقيادة حركة حماس وما تبع ذلك من تداعيات. وتؤكد نتائج الاستطلاع الحالة المادية الصعبة التي يعاني منها الفلسطينيون في لبنان، ورغبتهم القوية في العودة إلي فلسطين، ورفضهم للتوطين في لبنان. كما تشير إلي رغبة الفلسطينيين في إعادة تنظيم وضع السلاح الفلسطيني في المخيمات، ووجود نسبة تزيد عن النصف لا تمانع من تولي السلطات اللبنانية المسؤولية الأمنية في المخيمات بناءً علي ظروف وشروط محددة، وخصوصاً إعطاء الفلسطينيين حقوقهم المدنية.وتُظهر النتائج تـقاربا في شعبية فتح وحماس، مع تصاعد في شعبية حماس. كما تُظهر أن مروان البرغوثي هو الشخصية المفضلة لرئاسة الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، يليه خالد مشعل. وتؤكد النتائج دعم فلسطينيي لبنان للحكومة الفلسطينية بزعامة حماس في موقفها الرافض للاعتراف بـ اسرائيل رغم الضغوط المختلفة.لم يسأل الاستطلاع الفلسطينيين عن مجرد حقّهم في العودة باعتبار ذلك حقاً طبيعياً، وليس موضع سؤال أو نقاش. ولكن تم توجيه سؤال إلي أفراد العينة، عما إذا ما كانوا يعتقدون بإمكانية عودتهم فعلاً إلي فلسطين، والإجابة التي اختارها 40.1 بالمئة منهم كانت نعم، لكن ليس شرطاً في هذا الجيل ، فيما اختار 39.1بالمئة منهم إجابة نعم، بكل تأكيد ، و2.3بالمئة قالوا إنهم يعتقدون أنهم سيعودون لكن للأراضي المحتلة عام 1967، وفي المقابل قال 13.4 بالمئة أنهم لا يعتقدون أن عودتهم إلي فلسطين ستكون ممكنة، فيما قال 5.1بالمئة إنهم لا يعرفون. وهكذا، فرغم الأجواء البائسة التي يعيشها فلسطينيو لبنان منذ أكثر من 58 عاماً، ورغم الظروف المحلية والعربية والدولية المحبطة التي تحيط بالقضية الفلسطينية، فلا زال 81.5 بالمئة منهم يعتقدون بشكلٍ أو بآخر بإمكانية العودة إلي فلسطين. أما المتشائمون حيال تحقق مثل هذه العودة فبلغوا 13.4بالمئة من المجموع. ولم يُظهِِر الاعتقاد بإمكان العودة أي تأثر بالفئة العمرية أو بنسبة تعليم الأفراد.وفي السياق نفسه سُئل أفراد العينة عن الحل المقبول لديهم لتسوية قضية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، فأجاب 79.6بالمئة من المستطلعة آراؤهم أنهم لا يقبلون سوي بالعودة إلي بلداتهم الأصلية التي ينتسبون إليها، والتي أُخرجت منها عائلاتهم، وقال 5.4 بالمئة منهم أنهم يقبلون بالعودة إلي الأراضي المحتلة عام 1967، علي الجهة الأخري قال 6.3 بالمئة أنهم يقبلون بالتعويض والاستقرار خارج لبنان، وقال 4.9 بالمئة أنهم يقبلون بالتعويض والاستقرار في لبنان مقابل الحصول علي الحقوق المدنية، و1.7بالمئة أنهم يقبلون بالتعويض والتوطين في لبنان والحصول علي الجنسية اللبنانية. فيما قال 2.1 بالمئة منهم إنهم لا يعرفون. في موضوع السلاح، ورداً علي طلب الباحث باختيار الوصف الأصح بحق السلاح الفلسطيني في المخيمات، أجابت غالبية نسبتها 72.2بالمئة بأنه مصدر حماية للفلسطينيين ، واعتبره 11.1 بالمئة وسيلة لضبط وتنظيم شؤون المخيمات ، فيما اعتبره 12.4بالمئة مصدر خطر وتهديد علي فلسطينيي المخيمات، ومصدر دخلٍ وسطوة لأصحابه ، وفيما يتعلق بأسلوب التعامل الأفضل مع السلاح الفلسطيني في المخيمات اجابت نسبة 40.2 بالمئة منهم أنه يجب أن يبقي بيد قوة أمنية تمثل كافة القوي السياسية الفلسطينية ، فيما قال 37.7بالمئة منهم إنهم يؤيدون الاحتفاظ بالسلاح ولكن مع منع إظهاره ، وقال 12.8 بالمئة منهم إنهم يؤيدون أن يبقي بيد الكفاح المسلح فقط حسب تركيبته الحالية . في المجموع ارتأي 90.7 بالمئة من المستطلعة آراؤهم أنه لا بد من تعديل وضع السلاح الفلسطيني في المخيمات بشكل أو بآخر، مقابل 2.7 بالمئة فقط قالوا إنهم مع أن يبقي كما هو عليه الوضع حالياً . وجواباً علي سؤال ما إذا كان علي السلطة اللبنانية أن تتولي المسؤولية الأمنية عن المخيمات الفلسطينية ، أبدي 54.3 بالمئة موافقة مشروطة لتولي السلطة اللبنانية للمسؤولية الأمنية عن المخيمات، فقد أيّد ذلك 41.4 بالمئة شرط أن يكون هذا جزءاً من تغيير شامل في واقع الفلسطينيين يتضمن المسؤولية الكاملة عنهم بما في ذلك إعطاؤهم حقوقهم المدنية ، فيما ربط 7.6 بالمئة منهم هذا التأييد بقدرة السلطة اللبنانية علي توفير الأمن، ورأي 5.3 بالمئة أنهم يؤيدون هذه السيطرة لكن ليس بوجود التهديد الاسرائيلي . ويلاحظ ان نسب التأييد تفاوتت بين مختلف المخيمات والتجمعات الفلسطينية، فيما اتجاهات التأييد المتعددة، خصوصاً تلك التي تربط السيطرة الأمنية بالحصول علي الحقوق المدنية، كانت تتزايد بارتفاع مستوي التعليم والدخل.وعند سؤال المستطلعة آراؤهم عن التنظيم الفلسطيني الذي تؤيده أو تشعر أنه أقرب إلي توجهاتك أجاب 28.5 بالمئة أنهم يؤيدون حركة حماس، و 25.8 بالمئة أنهم يؤيدون حركة فتح، مقابل 27.4 بالمئة كانوا قد قالوا إنهم يؤيدون حركة فتح في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2005، أي قبل إجراء الانتخابات التشريعية في الضفة الغربية وقطاع غزة، و21.7 بالمئة قالوا في حينها أنهم يؤيدون حركة حماس.من جهة أخري، سأل الباحثون أفراد العينة عمن يختارون لرئاسة كل الشعب الفلسطيني لو كانت هناك انتخابات عامة في الداخل والخارج، فأجاب 21.5 بالمئة منهم أنهم سيختارون مروان البرغوثي، وقال 13.6بالمئة إنهم سيختارون خالد مشعل، و12.5بالمئة منهم إنهم سيختارون اسماعيل هنية، فيما قال 10.6بالمئة إنهم سيختارون محمود عباس.السؤال الأخير في الاستطلاع الذي جري في أيار (مايو) 2006 كان هل تؤيد موقف حركة حماس من عدم الاعتراف بـ اسرائيل علي الرغم من الضغوط المختلفة؟ أجاب 83.1 بالمئة بـ نعم ، و9.4 بالمئة بـ لا ، فيما قال 7.5 بالمئة إنهم لا يدرون. هذا التأييد رغم تفاوت نسبته بين مؤيدي الفصائل المختلفة كان واضحاً وبغالبية ساحقة لدي الجميع، فمؤيدو حركتي حماس والجهاد أيدوا هذا الموقف بنسبة 96.5 بالمئة و96.6 بالمئة علي التوالي، ومؤيدو الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة والجبهة الشعبية 85.7 بالمئة و79.2 بالمئة علي التوالي، أما مؤيدو حركة فتح فأجاب 66.2 بالمئة منهم بنعم، مقابل 23.5 بالمئة فقط قالوا إنهم لا يؤيدون موقف حركة حماس من عدم الاعتراف بـ اسرائيل ، فيما قال 10.4 بالمئة منهم إنهم لا يدرون. هذا التأييد شمل أيضاً أولئك الذين قالوا إنهم لا يؤيدون أياً من الفصائل الفلسطينية إذ أيد 84.4 بالمئة منهم هذا الموقف، مقابل 5.6بالمئة فقط قالوا إنهم لا يؤيدونه.وتمت مقارنة نتائج الاستطلاع الحالي، بالاستطلاع السابق الذي أجراه المركز في 12-13 تشرين الثاني (نوفمبر) 2005، لمعرفة شكل ومدي التغيير الذي طرأ عليها منذ شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2005.مركز الزيتونة، مركز بحث مستقل، وقد أشرف علي الاستطلاع وتحرير نتائجه د. محسن محمد صالح (مدير مركز الزيتونة)، والأستاذ المشارك في الدراسات الفلسطينية، وعاونه في ذلك الباحثان زياد ابحيص وغني جمال الدين. شارك في تنفيذ الاستطلاع 40 باحثاً ميدانياً. وتم تحليل البيانات واستحداث المؤشرات من خلال برنامج الإحصاء الاجتماعي (SPSS)، ومرت المؤشرات الناتجة في عملية مراجعة ومناقشة وتحليل. شاركت في الاستطلاع عينة مكونة من 1.033 شخصاً، وهو ما يشكل تقريباً 10002.5 من عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان كما تعلنه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في لبنان (UNRWA)، وهو 400 ألف لاجئ، وبلغت نسبة الخطأ العامة له حوالي 3 بالمئة.