التهديدات بنسف السفارات الاسرائيلية

حجم الخط
0

ردة الفعل العالمية الرسمية المتعاطفة مع الاجتياح الاسرائيلي لقطاع غزة ربما تؤدي الي نتائج عكسية تماما، من حيث تصعيد اعمال العنف وتشجيع جماعات التطرف في صفوف الفلسطينيين، ونقل الحرب الي خارج المناطق المحتلة، مثلما كان عليه الحال في السبعينات ومطلع الثمانينات من القرن الماضي.

فمن الواضح، من خلال المناشدات العالمية للافراج عن الجندي الاسرائيلي الأسير، ان ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي يفسر هذا التعاطف علي انه ضوء أخضر لاجتياح قطاع غزة وتدمير البني التحتية الفلسطينية علي هزالتها، وقتل المئات وربما الآلاف من الابرياء المحاصرين.

كتائب شهداء الاقصي جسدت هذه المخاوف بكل دقة يوم امس، عندما اصدرت بيانا هددت فيه باستهداف سفارات اسرائيلية، ونقل المعركة الي الخارج في حال ارتكاب اسرائيل وقواتها مجازر في حق المدنيين الفلسطينيين.

فالشعب الفلسطيني يواجه الجوع والقهر والاذلال علي ايدي المحتلين الاسرائيليين، وهذه المعاناة ربما تؤدي الي قيام جماعات متشددة باستثمار هذه المعاناة وتوظيفها في مهاجمة اهداف اسرائيلية ويهودية خارج فلسطين.

فمن الملاحظ ان الاعتراف العالمي بمنظمة التحرير الفلسطينية، واعلان بيان البندقية الاوروبي عام 1980 الذي اعترف للمرة الاولي بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير واقامة دولته المستقلة، وفتح سفارات ومكاتب للمنظمة في عواصم اوروبية، كلها عوامل ادت الي انحسار موجة العنف الفلسطيني التي اجتاحت اوروبا والعالم، واستهدفت سفارات ومكاتب سياحية ومعابد يهودية في اماكن مختلفة من العالم.

واللافت ان الجماعات الاسلامية المتشددة مثل حماس و الجهاد الاسلامي التزمت بحصر جميع عملياتها الفدائية ضد اهداف اسرائيلية داخل حدود فلسطين التاريخية، ورفضت كل الضغوط لتوسيع نطاق عملياتها حرصا علي كسب العالم باسره الي جانب القضية الفلسطينية، واقناعه بممارسة ضغوط علي الطرف الاسرائيلي المعتدي والمحتل.

ويبدو ان قناعة بدأت تتبلور في اوساط فلسطينية عديدة بان هذا الانضباط الفلسطيني لم يعط ثماره المرجوة، ووصلت هذه القناعة الي ذروتها عندما تطابق الموقف الاوروبي مع الموقف الامريكي في وقف المساعدات المالية عن السلطة الفلسطينية بعد فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الاخيرة، وتشكيلها حكومة، وعرضها تمديد الهدنة ووقف العمليات الفدائية ضد اسرائيل الي اجل غير مسمي.

الحكومات الاوروبية يجب ان تتنبه الي هذه الظاهرة المحفوفة بالمخاطر، وتعيد النظر في سياساتها المنحازة لاسرائيل بضغط امريكي، لان عواصمها هي المرشحة لان تكون ساحة حرب، لاي قرار بنقل اعمال العنــــف الي الخارج.

اوروبا يجب ان تنحاز الي مصالحها وكيفية تأمين ارواح مواطنيها وتثبيت استقرار امنها الداخلي، لا ان تنحاز للعدوان الاسرائيلي علي الفلسطينيين، والضغوط الامريكية في هذا الخصوص.

ويكفي التذكير بأن التأييد الاعمي للحرب الامريكية غير القانونية وغير الاخلاقية في العراق جعل التفجيرات الارهابية تصل الي لندن ومدريد، وتودي بحياة المئات من المواطنين الابرياء.

نتمني ان تظل المقاومة الفلسطينية المشروعة للاحتلال الاسرائيلي في نطاق الاراضي المحتلة، ولكن ما نخشاه ان ينتصر اليأس والاحباط علي الحكمة والتعقل، ويقرر نفر من الفلسطينيين هدم المعبد علي رؤوسهم والآخرين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية