صحف بريطانية: اجتياح غزة عقاب جماعي محظور في القانون الدولي
صحف بريطانية: اجتياح غزة عقاب جماعي محظور في القانون الدوليلندن ـ القدس العربي : اعتبرت الصحف البريطانية بكل توجهاتها المختلفة ان ضرب اسرائيل لمحطة الطاقة الكهربائية الوحيدة في قطاع غزة في واحد من ردود فعلها علي اختطاف الجندي الاسرائيلي، ان صورة من العقاب الجماعي الذي تمارسه اسرائيل علي مليون ونصف مليون فلسطيني يعيشون في القطاع.وحتي صحيفة ديلي تلغراف المعروفة بتأييدها لاسرائيل والتي خصصت بعض التقارير للحديث عن الجندي المختطف باعتباره شاب خجولا ومؤدبا قالت ان الخطوة الاسرائيلية هي عملية عقاب جماعي. وقالت في افتتاحيتها انه علي الفلسطينيين والاسرائيليين التفكير جليا بالمواجهة الاخيرة بينهما. واضافت انه من المفهوم قيام اسرائيل بالرد علي اختطاف احد جنودها الا انه من المشكوك فيه ان عملية الذهاب بالمصفحات والمدرعات والقوة العاتية الي غزة ستحقق اي شيء. واشارت الي ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت الذي جاء من خلفية مدنية غير عسكرية اراد استخدام هذه المناسبة لعرض عضلاته. ووصفت عملية قصف محطة التوليد الكهربائية بأنها عمل عشوائي لا يهدف الا للعقاب الجماعي، وهذه الخطوات ستؤثر علي حياة وفرص نجاة الجندي المخطوف. واكدت ان اسرائيل بقوتها العاتية قادرة علي فعل ما تريده في المناطق المحتلة الا ان حصاد العملية المرة واهانة الفلسطينيين ستترك آثارا خطيرة علي استراتيجية اسرائيل طويلة الامد. وتحدثت عن ان اطلاق سراح الجندي قد تجدي معه المفاوضات السرية التي لا تعتبر اسرائيل غريبة عليها. وقالت ان وثيقة الاسري التي وافقت عليها كل من حماس وفتح لن تؤثر علي خطط اسرائيل التي ستقوم بتمرير مشاريعها من طرف واحد في نهاية هذا العام. وفي السياق نفسه قالت الغارديان ان تدمير الجسور والابراج قد يحمل منطقا عسكريا، ولكن تدمير محطة توليد كهربائية لا يهدف الا الي تسبيب الاذي وعقاب جماعي للفلسطينيين. واضافت انه لا يمكن تحقيق اي هدف من خلال تجويع وحرمان مئات الالوف من الفلسطينيين من الكهرباء خصوصا في حر الصيف. وخطوة كهذه تثير قلق المجتمع الدولي وتدعو الي التعقل والعودة الي السبل الدبلوماسية خاصة الوساطة المصرية من اجل تحقيق اطلاق سراح الجندي المختطف. وفي الوقت الذي قالت فيه الصحيفة ان صواريخ القسام المصنعة المحلية، وعملية كريم سالم هدفت الي الاستفزاز الا ان هذا لا يغفل حقيقة ان اسرائيل قتلت الكثير من الفلسطينيين في هجماتها الاخيرة علي القطاع، مشيرة انه لم يعد بالامكان التفريق بين العمليات الاستباقية والانتقامية. وقالت ان ما تشير اليه الاحداث ان الانسحاب من طرف واحد الذي قامت به اسرائيل لن يحقق السلام، فغزة وان تحررت من وجود الجيش الاسرائيلي إلا انها تحولت الي سجن كبير، تحرس ابوابه قوات الاحتلال، فيما تم تمزيق الضفة الغربية الي اشلاء بسبب المستوطنات. ومع تعهدات اولمرت باخلاء المستوطنات المعزولة الا ان ما تبقي من الضفة والجدار العنصري لا يضمنان قيام دولة فلسطينية. وقالت الغارديان ان الفلسطينيين الذي صوتوا لحماس يدعمون التفاوض مع اسرائيل وكذا بالنسبة للاسرائيليين الا ان اي مفاوضات ناجحة لن تتم قبل ان تصمت البنادق وتنتهي دائرة القتل والانتقام والحقد. وتساءلت صحيفة التايمز فيما اذا كان الجندي الذي وصفته بالخجول والذي يحب مادة الفيزياء قد يؤدي الي اشعال حرب في المنطقة. واعتبرت الصحيفة في افتتاحيتها ان اختطاف الجندي اصبح مجال فحص لجدية حماس حول التفاوض مع اسرائيل. وقالت ان قتل الجندي قد يجعل من امكانية الحوار مع حماس امرا مستحيلا، اما حالة تسليمه حيا، فاسرائيل قد تشجع محمود عباس علي التعاون مع حماس. وكانت التايمز الوحيدة التي قالت ان طريقة معاملة حماس للجندي المختطف ستكون فحصا جديا لطريقة معاملة حماس لكل الاسرائيليين، مشيرة الي ان ما يسميه اولمرت عملية جراحية صغيرة في غزة قد تتحول الي عملية دموية. بالنسبة لـ الاندبندنت فان عودة اسرائيل الي قطاع غزة كان بصوت عال وبطريقة متغطرسة ، وقالت في افتتاحيتها ان ما تحدث عنه الجنرالات الاسرائيليون عن الحشود العسكرية التي قصد منها استعراض للقوة لتأمين اطلاق سراح الجندي، الا انها بالنسبة للمراقب الخارجي لا تخرج عن كونها عملية عقاب جماعي من ذلك النوع الذي يحظره القانون الدولي. وقالت ان اي خطأ مثل ما حدث من قتل عائلة فلسطينية كاملة علي البحر، قد تكون كارثية. وانتقدت لهجة اولمرت الذي قالت ان لغته التهديدية لن تؤدي الي اطلاق سراح الجندي بالطرق الدبلوماسية. وتحدثت ان اسرائيل تستخدم عملية الاختطاف لتحقيق اهداف اخري. وفي الوقت الذي حصل فيه تقدم علي الساحة الفلسطينية بين حماس وفتح، فيما يتعلق بوثيقة الاسري فان اسرائيل بردها العنيف، وتصريحات حكومتها بالتقليل من اهمية الاتفاق لا تشعر فقط بعدم وجود شريك فلسطيني، ولكنها لا تريد شريكا فلسطينيا كما تقول الصحيفة.وفي تقرير لمراسلها في غزة، جاء فيه ان القذائف الاسرائيلية تعيد غزة الي عصور الظلام في عقاب جماعي لسكانها. وقال أحد المواطنين انه في البداية كان يأمل باعادة الجندي المخطوف الي السلطات الاسرائيلية أما الان، وبعد قصف الجسور، فانه يصر علي مبادلته بأسري فلسطينيين.