وزير تطوير القطاع العام في الأردن: نسعي الي اعادة تربية الموظفين العموميين باتجاه التسهيل لمصالح المواطنين وتقليص آثار البيروقراطية
طغيان السياسة علي اهتمامات الناس يعرقل نشوء عقل مدني يهتم بمصالح الافراد والمجتمعوزير تطوير القطاع العام في الأردن: نسعي الي اعادة تربية الموظفين العموميين باتجاه التسهيل لمصالح المواطنين وتقليص آثار البيروقراطيةعمان ـ القدس العربي : تواجه خطط تطوير قطاع العام في الاردن مأزقا لا يمكن تجاهله. فالثقافة السائدة في اوساط الموظفين العموميين ثقافة سلبية عموما، وتعكس انحيازات المجتمع التقليدية. وقيام الوزارة المختصة بانجاز خططها الكبيرة يتطلب اموالا غير موجودة. لكن وزارة تطوير القطاع العام المحلية تعرف مسبقا، كما يقول وزيرها النشط سالم الخزاعلة، طبيعة ومتانة التحديات التي تواجهها.وقال الوزير الخزاعلة لدي استقباله القدس العربي ان حل اي اشكال جذري، كالاشكال البيروقراطي، يبدأ مع الاعتراف بالمشكلة اولا وقبل كل شيء ثم تفحص بيئتها ومحيطها قبل البحث عن حــلول لها.ولا يجد الخزاعلة ما يمنعه من تسجيل الاعتراف التالي: نعم لدينا مشكلة ومشكلة حقيقية في جهاز ومؤسسات القطاع العام لكن بصراحة لدينا الان ما يمكن ان اصفه بخطة تفصيلية لمواجهة هذه المشكلة تأخذ بالاعتبار كل الحيثيات والهوامش وهي كثيرة. وليس سرا ان لدينا ارادة سياسية بالتغيير، والحكومة الحالية بقيادة الرئيس معروف البخيت حكومة برامجية.ويضيف فيما يتعلق بالحكومة نحن نؤمن بوجود برامج وبوجود مساحة اقل من الكلام ومن الشعارات ونؤمن بأنه ينبغي ان نتحرك في اطار استراتيجيات ورؤي محددة ومدروسة بعناية وبضمير مرتاح. اقول بانني كوزير لتطوير القطاع العام افهم واجبي بهذه الطريقة والتوجيهات والتعليمات التي تصلني تتحرك في اطار هذه المعادلة . مشكلة الاصلاح والتغيير والتطوير في الاردن، حسب الوزير سالم الخزاعلة هي سيطرة الفكرة السياسية، فالقوي الفاعلة في المجتمع والمؤسسات المدنية والحزبية وحتي الصحافة والنخب تسلط الاضواء علي الفاتورة السياسية في الاصلاح والتغيير، لكن التغيير الجذري والتطوير الحقيقي والمتعلق بحياة الناس اليومية ومعيشتهم وبالادارة قدر له ان يبقي خلف الاضواء. فانت تسمع كثيرين يتحدثون عن قانون الانتخاب، رغم ان الاصلاح السياسي قد يكون اولوية بالنسبة لعدد محدود من الاردنيين علي اهميته. وانا اسمح لنفسي بان اقول بان القوي المدنية الفاعلة تخصص اكثر من 90 % من وقتها وجهدها وخطابها للموضوع السياسي فيما تُقضي الاولويات المتعددة الاخري بالنسبة المتبقية . ويضيف حتي لا اقول بان ذلك شكل من اشكال الشذوذ اصف الامر بانحراف غير مبرر في الاولويات، واسمح لنفسي ايضا بالقول بان اولويات الناس في الشارع وأولويات متطلبات اجهزتنا الادارية مختلفة عن اولويات النخبة الفاعلة في حياتنا السياسية والمدنية والاعلامية. وهذه واحدة من مشكلات برنامج الاصلاح والتطوير. فنحن في الاردن نعيش حالة تغيير حقيقي علي مستوي الادارة والبرامج لكن حصة ما نفعله من الاعلام والاضواء اقل كثيرا مما تستحق لان اضواء النشطاء لا تغادر القضايا السياسية والتي تكون بالعادة خلافية .ويفضل الخزاعلة، وهو وزير متحرك في اكثر من اتجاه داخل الحكومة، شرح وجهة نظره عبر طرح تساؤلات حول سبب عدم وجود نشاط مدني بعنوان حماية المستهلك الاردني خصوصا في ظل دخول القطاع الخاص علي مساحة الخدمات التي تقدم للمواطنين؟ ويتساءل لماذا لا توجد مؤسسات مدنية تهتم بحقوق الفرد والمواطن والمجتمع كما تهتم بالقضايا السياسية الجاذبة للاضواء مثل الحريات التعبيرية وحقوق الانسان؟.. بتقديري هذه تكمل تلك وحاجتنا ملحة لدراسة وتشخيص ازمة العقل المدني في الاردن ايضا. فاذا كان الكثيرون يتحدثون عن ازمة تتطلب حلا وتشخيصا في عقل الفكر الرسمي فلماذا لا نتحدث بجرأة ايضا كمواطنين عن ازمة في العقل المدني لها علاقة بالاولويات والحاجات اليومية للمواطن. فاي فرد يحتاج لحماية لا تتعلق فقط بحقوقه المحسومة في التعبير ولكن تتعلق مع ذلك وبشكل مساند بحقوقه في تحصيل خدمة افضل تتناسب مع المال الذي يدفعه مثلا وفي كل الاتجاهات .وعليه يستغرب الوزير الخزاعلة عدم وجود شبكة مدنية تؤطر العقل المدني للمجتمع الاردني وتهتم بحاجات الافراد فالمجتمعات الحية والتجارب كثيرة في العالم تنطلق من تحصين حقوق الفرد اولا ثم تنطلق نحو الحقوق العامة والمجتمعية التي لا نناقش اهميتها وجذريتها بكل الاحوال. وتأسيسا علي هذا التصور يعتبر الخزاعلة ان واحدة من مشكلات الادارة والقطاع العام في الاردن كانت اننا لم نكن نعترف بوجود مشكلة.. الآن نعترف ان لدينا مشاكل ومشاكل ليست سهلة ولم يعد من المناسب ان نستعد للمستقبل دون احتواء هذه المشكلات في اطار برنامج متفق عليه، وهذا حصريا ما نحاول فعله في وزارة تطوير القطاع العام التي تعتبر من الوزارات الناشئة بعد ان كان اسمها في الماضي وزارة التنمية الادارية .وبالنسبة للخزاعلة فان عدم وجود مخصصات مالية كافية لوزارته يعتبر ايضا من المعيقات، لكن واحدة من تجليات الفكر الاداري الجديد برأيه هي تحقيق مستويات متدرجة من التطوير والتحديث لمؤسسات القطاع العام وفقا للامكانات المالية المتاحة. ولذلك فالكفاءة في ادارة نفقات التطوير الموجودة او المتاحة مسألة معيارية ضرورية وحاسمة جدا وبدونها لا يمكن تحقيق اي نجاحات حتي لو كانت محدودة. وخلال جولة القدس العربي التي استمرت ثلاث ساعات مع اركان وزارة تطوير القطاع العام وخبرائها اطلعنا علي الكثير من الحيثيات وكان ابرزها ما لفت الخزاعلة اليه وهو يقول وزارتي في وضع غريب نسبيا قياسا ببقية الوزارات، فهي الوزارة الوحيدة التي لا تعمل في ارضها ولكن في ارض الاخرين. فبرامجنا تهدف لتطوير القطاع العام في بقية مؤسسات ووزارات الدولة. ونحن نذهب الي هناك ونقول لزملائنا اسمحوا لنا بتحديد مشاكلكم وبمراقبة ما تقومون فيه، وبعد قليل نعود اليهم لكي نقول لهم هذه مشاكلكم الادارية وبهذه الطريقة تحل .الموقف اذن مزعج كما يقول الخزاعلة فليس سهلا ان تذهب الي منزل الاخرين وتبلغهم عن وجود مشاكل ثم تقترح حلولها فالبعض قد لا يتفهم والبعض قد يرفض التدخل والبعض قد لا يعترف بتشخيصنا للاشكالات مما يعني وجود صعوبات. لذلك لجأنا لتأسيس شبكة من الشركاء لنا في كل مؤسسة ووزارة اخري ونذهب لزملائنا لنقول نحن سنبحث معكم كشركاء عن مشاكلكم وستكونون طرفا معنا في كل معادلة. وبهذا الاسلوب حققنا بعض الاختراقات وقلنا للاخرين بان ما نقترحه ليس فوقيا انما محصلة للتفاهم الثنائي وللقيام بواجبنا كوزارة معنية بالتشخيص ووضع البرامج .يقول الوزير ان الهدف المركزي لحملة وزارته هو تبديل وتغيير وتطويرقناعات الموظف العام، ونريد ان نصل لمرحلة يفهم فيها الموظف العام بانه ليس في موقع اعتباري بل في موقع هدفه خدمة الناس وتسهيل اجراءاتهم وليس تصعيبها . ويضيف عندما تعبث بمعادلة فكرية وقيمية من هذا النوع تسمح بتبدل تدريجي في القناعات. فالموظف لا يتفضل علي المواطن بتقديم خدمة مطورة ومحسنة، بل يقتضي واجبه ذلك. والاتجاه الاخر في نظريتنا كان اعادة انتاج تصور دور الدولة الحديث في ذهنية الموظف العام. فالدولة الاردنية لم تعد دولة وظيفية او لها دور وظيفي بعد التغييرات الجذرية التي حصلت مؤخرا علي صعيد استراتيجية عقل الدولة وعلي صعيد الواقع الموضوعي والواقع الاقتصادي ووجود قطاع خاص اصبح يقدم الخدمات مباشرة للمواطن بعد ان كانت الدولة هي الوحيدة التي تقوم بذلك . وفي الاطار التفصيلي تعمل الوزارة علي ايجاد شبكة وطنية من وحدات التطوير داخل جميع الوزارات والمؤسسات العامة في اطار السعي لخارطة طريق وطنية وهيكلة جديدة تفصل السياسات عن الاجراءات والتنفيذ وتوضح بشكل تفصيلي العلاقات الاجرائية بين جميع المؤسسات بحيث تنفصل الادارة السياسية عن الادارة الاجرائية وبحيث تتقلص الاجراءات البيروقراطية وينتهي المشهد الوطني بتقديم خدمة افضل واسرع ولها معايير متفق عليها مسبقا ليس للمواطن فقط بل للزائر والمقيم والمستثمر. وفي سياق هذه النظرة الشمولية تعمل فرق الوزارة الان مع خبراء وموظفين في خمس عشرة وزارة اخري علي الاقل بهدف وضع هيكلية داخلية جديدة والتأسيس لخارطة الطريق العامة التي تمنع التقاطع او التتابع وتقسم الادوار وتنهي الازدواجية في كل ما له علاقة بالمعاملات الحكومية بما في ذلك الجمركية والمالية والترخيصية مع وضع برامج بسقف زمني معد مسبقا لتطوير وتحسين اداء الموظف العام في كل مكان ولتحسين نوعية الخدمة الادارية العامة وبشكل يحفز النشطاء من الموظفين ويشجع الابداع ويحتوي هدر الوقت ويقلص اثار البيروقراطية علي ان يوضع بالتوازي برنامج مفصل هو الاول من نوعه يحدد ولاول مرة وظيفة وواجب كل موظف في الدولة ويحدد معايير لكل خدمة تقدمها مؤسسات الدولة مع الية للرقابة والمتابعة واسقف زمنية. وحتي لا يكون مثل هذا الترتيب مجرد كلام اوشعارات سيوضع تشريع خاص يضمن اليات التطبيق بحيث يصبح الموظف العام او الدائرة العامة مضطرة للتنفيذ بموجب تشريع اداري علي شكل النظام وليس مجرد تعليمات كما يجري العمل علي اعداد وثيقة لاخلاقيات وشرف الوظيفة العامة واخري توصف برامجيا هيكلية الفصل بين الادارة السياسية والاجرائية كما تم تأسيس صندوق خاص يوفر الدعم اللازم للمقترحات والافكار التطويرية التي تخرج عن المؤسسات نفسها.4