الشاعر أحمد الزعتري: عانيت كثيراً حتي خرجت من معطف درويش ونجوت مبكرا من شعراء آخرين!
صدر ديوانه مكياج خفيف للأحصنة مؤخراالشاعر أحمد الزعتري: عانيت كثيراً حتي خرجت من معطف درويش ونجوت مبكرا من شعراء آخرين!عمان ـ القدس العربي : مؤخرا أصدر الشاعر الشاب أحمد الزعتري ديوانه الأول مكياج خفيف للأحصنة عن دار أزمنة للنشر والتوزيع التي عوّدتنا دائما علي البشائر الطيبة.وإن قَدْرَ تحقق الشعرية ومدي توفره ليس هو ما يلفت الانتباه فحسب بل تلك الرؤية العميقة في التعامل مع الشكل الشعري لقصيدة النثر. أي البدء في القصيدة من أول السطر إلي آخره واعتماد بناء المشهدية الشعرية في أغلب القصيدة علي الفقرة بمعناها النثري المحض التي تتشارك مع الأشطر لتقترب بذلك من الشعر التجريبي بعض الشيء.في أية حال وبعيدا عن الشكل والرؤية التي خلف الشعر فإن الأكثر جدوي هو ما يتعلق حقيقة بمدي تحقق الشعرية في قول أحمد الزعتري. أصحابها نحنْ في البار المسمي ترفا منفي. والأصحاب تجادلوا: من يصحب ربي إلي المتحف الجديد، من يسم الغمازة العتيقة في وجه الصبح حين تطل من المستحم الروماني كخادمة للآلهة . وكما هو الحال تقريبا في أغلب قصائد مكياج خفيف للأحصنة فإن اللامتوقع والذي تصير له صفة الغرائبي وطزاجته هو اللافت وهو الشعري في صنيع أحمد الزعتري.هنا أيضا فإن السرد أكثر تبلورا في القصيدة، إذ عندما يقوي المرء السرد فإنه يشير إلي ذلك الغامض الذي لم يتحدد في مفهوم غير أنه هو في الأقل تلك البنية التي تمسك بالقول الشعري وتجعل منه حكاية تقريبا من خلالها ندرك أو نلمس أو نطل علي الشعري في القصيدة.فيما يلي حوار معه بدأت من قصيدة النثر.. هذا الشكل الشعري الذي ما زال يثير الجدل حوله وهناك من يصعب عليه تقبل هذه القصيدة علي الرغم من أن الخلاف في هذا الشأن قد جري تجاوزه حتي في الجوار القريب. من المجحف التكلم عن قصيدة النثر كخيار تصنيفي، فقد تجاوز النص نفسه الجدالات المقامة للآن، وأصبح الحديث عن الموسيقي الداخلية وعلاقة الشعر الأول بالمقدس ترفاً فكرياً مقابل المنجز بطبيعة الحال. هذا الإتجاه الذي سيقود بعد ما صنف كـ(قصيدة سرد) إلي النص المفتوح الذي بشر به (لوكيلزيو) معلقاً علي (أناشيد مالدورو) لـ(لوتريامون): الشعر، الروايات، الأقاصيص هي أثريات غريبة لم تعد تخدع أحداً، أو تكاد. لم يبق سوي الكتابة . إن الحديث عن (علمانية) قصيدة النثر، إن أردنا، صحيح وأمر ممكن. هذا ما اكتشفته بعد قراءة الدراسة المهمة لـ(حسين برغوثي) (السادن، الناقة وقصص عن زمن وثني) فارتباط الشعر بالمقدس نسبي الآن، إلا أننا أوجدنا Muse خاصة بنا علي الأرض. لكن المنجز الشعري في هذا المجال لم يخل من كثرة يشتغلون علي تجريد القصيدة لاعتبارات تضمن تمرير رتابة المشاهد الشعرية التي تصلح كبطاقات بريدية جامدة.لا توجد رعاية صحية لهذا التطور في القصيدة تحت ظل كلاسيكيي الورق والجرائد، هذا ما جعلني أنزاح نحو الإنترنت، هناك عالم ثقافي موازٍ تماماً إن لم يسبقه سيفعل في السنوات القادمة، أعرف علي الأقل 5 شعراء شباب فازوا بجائزة الشارقة الثقافية من خلال الإنترنت وبدؤوا منه، كما أعرف معظم الروائيين الشباب الذين ينشرون حديثاً. ضمن سلطوية ثقافية جاهزة تهتم بإقصاء أندلسيات جديدة أجد أن النوع الكتابي الجديد كله ما زال يتنفس ببطء. ما بعد الديوان هل حدث أي اختلاف في وعيك الشعري ويترك أثرا في ما تكتب الآن؟ لا أعتقد بأن عملية النشر نفسها، والإعتراف الضمني المكتسب يضمن تحولاً في الذائقة أو الوعي بالنسبة لي. فعاداتي الفوضوية في الكتابة ما تزال حاضرة والإقصاءات والإعدامات موجودة بنفس الكثرة داخلي تجاه النصوص، اعتباري للكتاب منجزاً شخصياً بحتاً أنقذني من التفكير به كمفصل. إلا أني أصبحت الآن أقل اكتراثاً بالشكل، وأكثر اعتناءً بنفسي ككائن يخشي ألا يحب نفسه. هناك ممرات عشبية طويلة جداً داخلي، ولا أنوي التخلي عن تلك المناطق. هناك فقط نوستالجيا مفقودة، وتقص محموم داخل كل شيئ، النساء العراقيات اللواتي يبعن سجائر مهربة في مجمع رغدان ألهمنني وأدين لهن، (سيّد) عامل البوفيه المصري في عملي البعيد. لا أذكر من قال بأنه لكي يواصل الشعراء العيش، ينبغي أن يضعوا أنفسهم خارج الثقافة، وهي عملية تقتضي ثمناً باهظاً ليس من المؤكد أنهم يستطيعون دائماً تسديده . ما القراءات الشعرية وغير الشعرية التي أثرت في توجهك نحو قصيدة النثر؟ عانيت كثيراً حتي خرجت من معطف (درويش) حتي أتاني في الحلم بجاكيت داكن وياقة كالعادة، وقال لي أشياء عن الفلسفة أذكر منها إشاراتها فقط، أعول كثيراً علي هذه التجربة بحيث أقل ما أقرأ الآن الشعر. لم تدخلني بعد ذلك أية روح لشاعر، ولم أراهن علي شاعر بذاته فكانت قراءاتي في هذا المجال متأخرة؛ فنجوت مبكراً من الماغوط وسليم بركات وأمجد ناصر. بمعني، مع تحفظي علي التصنيف، أن هذا الإتجاه لم يكن خياراً مقصوداً. في النهاية، يجب أن ننفي صفة الكتابة عن الكاتب ليصبح شاعراً حقيقياً. فالشعر لا يصنع الشعر، والكلام لا يصنع الكلام. بإصدارك ديوانا ها أنت تجدف في محيط يسبح فيه آخرون هل يعني ذلك شيئا بالنسبة لك؟. لطالما ولعت بفكرة (كافكا) وربما الآن أكتشف بأن صورته في عمله وراء مكتب يقتل به كل يوم شيئاً جديداً كانت وراء اشتغالي علي الكتاب الذي كتبت معظمه وسبرت باقيه في العمل. ولـ(غالب هلسا) بامتلائه ووداعة بدانته، حيث كلما رأيت شخصاً بعمري بوزنٍ مثالي تأتيني علي الفور، هكذا، صورة غالب هلسا الوحدية بذهني: متكئاً علي طاولة صغيرة أمامه ضاماً يديه إلي صدره (الصورة المثالية لشخص بوزن غير مثالي لإخفاء ترهل الثديين) بوجهه الممتلئ كطفل في التاسعة فأنتشي. مهمة الكتابة بالنسبة لي هي إثارة الوعي، بتحقيق نرجسية الآخر، وهدم مساحات الحيادية الهائلة التي تمنحها الحياة بصفاقتها. يكفيني أن أري أثراً للكتاب في شخصية الآخر؛ هذا مكسب إضافي للكتابة واثرها علي نفسي.التقاه: جهاد هديب0