طلبة غيبهم الموت وما زالت لافتات نعيهم السود تحكي قصصهم علي جدران الكليات
انتهت امتحانات الجامعات العراقية.. ومقاعد الطلبة المعتقلين ظلت شاغرةطلبة غيبهم الموت وما زالت لافتات نعيهم السود تحكي قصصهم علي جدران الكلياتبغداد ـ القدس العربي ـ من هاني عاشور: لم تكشف وزارة التعليم العالي العراقية حتي عن إحصائية رسمية لعدد الطلبة الجامعيين الذين اعتقلوا أو استشهدوا في العراق خلال العام الماضي والجاري، لكن بعض الجامعات العراقية تمتلك إحصائيات لم تفصح عنها، فيما تشير معلومات إلي ان جامعات الموصل وبغداد والانبار كانت من اكثر الجامعات العراقية التي فقدت طلبة سواء باعتقالهم وغيابهم عن الدراسة أو وفاتهم بسبب أعمال العنف في العراق، فيما كانت الأسابيع الأخيرة من العام الدراسي واداء الامتحانات الجامعية في العراق قد شهدت اكبر عدد من المعتقلين او الطلبة الذين قتلوا في أحداث عنف في طرق بغداد سواء باستهدافهم او سقوطهم بانفجار سيارات ملغمة او برصاص طائش.وفي قاعات امتحانات الجامعات العراقية التي انتهت يوم الخميس الماضي ظلت عشرات او مئات المقاعد شاغرة دون وجود طلبتها، فيما كانت أنظار الطلبة الممتحنين ترنو إلي مقاعد زملائهم وهم يجيبون علي الأسئلة وسط ضجيج الانفجارات او إطلاق النار او سيارات الشرطة والإسعاف التي تطلق صفاراتها في شوارع بغداد وتتسرب أصواتها الي قاعات الامتحان.بعض الطلبة المعتقلين تمكنت عائلاتهم ان تحصل لهم علي إجازات بسبب الاعتقال أو تأجيل السنة الدراسية الماضية، فيما كانت مجالس الكليات قد أبدت تعاونا ملحوظا مع تلك العائلات وسهلت لها معاملات التأجيل، لكن العائلات نفسها لم تتمكن من معرفة مصير أبنائها ومتي سيعودون، وقد لا تتمكن إذا ما بقي اعتقالهم مستمرا ان تحصل علي سنة تأجيل أخري مما يهدد مصير الطلبة، غير ان الكارثة الأكبر هي عدم تمكن بعض الطلبة من أداء امتحاناتهم رغم استعدادهم لها حيث شملهم الاعتقال من القوات الأمريكية او العراقية قبل أيام من فترة الامتحانات او خلالها.ويبدو ان تضاعف أعداد الطلبة المعتقلين من الجامعات العراقية قد دفع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلي إصدار قرار باعتبار الطلبة المعتقلين الذين يفرج عنهم غير راسبين في دراستهم والسماح لهم بإعادة الامتحانات الامر الذي اشعر بعض الطلبة بفرص أخري اكثر إشراقا لهم خاصة أولئك الذين شملهم قرار إطلاق سراح المعتقلين الذي تم تنفيذه قبل أيام وشمل 3500 شخص بينهم أعداد كبيرة من الطلبة الجامعيين.لكن طلبة آخرين ما زالوا في معتقلات القوات الأمريكية منذ اكثر من سنة، الأمر الذي عالجه قرار الحكومة بإعادتهم الي مقاعد الدراسة مهما كانت فترة اعتقالهم كبادرة حسن نية في إطار مبادرة المصالحة الوطنية واطلاق سراح بعض المعتقلين.مقاعد الطلبة التي ظلت شاغرة في فصولهم الدراسية ما كانت لتخلو من ذاكرة زملائهم، الذين احتفظ بعضهم بدفاتر المحاضرات والكتب والمذكرات الدراسية لتقديمها لهم هدية بعد خروجهم من المعتقل والسماح لهم بأداء الامتحان في الفصل الثاني مع العام الدراسي الذي سيوافق في شهر أيلول/ سبتمبر المقبل، لكن الحزن ظل يعتصر قلوب الطلبة الذين لم يتمكنوا من ان ينقذوا زملاءهم الذين قتلوا خلال العام الدراسي، بينما ظلت لافتات نعيهم تلتصق في جدران الكليات، مشعلة ذاكرة زملائهم بأحلي الذكريات عن أيامهم التي قضوها سوية في مدارج وقاعات الكليات وممراتها، وما زالت أسماؤهم موجودة في قوائم الطلبة يرددها الأساتذة كلما بدأوا محاضرة جديدة.. ولكن تبقي مجرد أسماء تذكر لوجوه غلفها الموت وخبأها تحت التراب.