خطف وزراء ام خطف حكومة؟
خطف وزراء ام خطف حكومة؟اختطفت القوات الاسرائيلية ثمانية وزراء واكثر من عشرين نائبا في اطار خطتها للاطاحة بالحكومة الفلسطينية، والغاء نتائج انتخابات المجلس التشريعي بالقوة المسلحة.فالاجتياح الاسرائيلي لقطاع غزة، وحشد آلاف الجنود ومئات الدبابات والعربات المدرعة لهذا الغرض، وضرب محطات الماء والكهرباء، كلها خطوات تصب في هذا الهدف، وما الحديث عن انقاذ الجندي الاسرائيلي الاسير الا الذريعة والغطاء.ويأتي الصمت العربي الرسمي، خاصة من دول الجوار، مجرد تأكيد ومباركة غير معلنين لمثل هذا المخطط الاسرائيلي، لان هناك فيتو متفقا عليه مع الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي بمنع الاحزاب والجماعات الاسلامية من الوصول الي الحكم في اي دولة عربية او اسلامية.ولم يكن من قبيل الصدفة ان يتحدث السيد عزام الاحمد، الوزير السابق، ورئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي عن فراغ دستوري بعد تعطل الحكومة واعتقال ثلث اعضاء المجلس التشريعي، ويطالب رئيس السلطة محمود عباس بملء هذا الفراغ، من خلال تسليم الصلاحيات لمنظمة التحريــر الفلسطينية.مطالبة السيد الاحمد جاءت متسرعة وتفتقر الي الحصافة السياسية، وستعطي نتائج عكسية تماما، ولذلك لم يكن غريبا، ان يصفها المتحدث باسم حماس بانها مطالبة انتهازية .فالحديث عن الفراغ الدستوري في وقت تتواصل فيه الحشود الاسرائيلية لارتكاب مجزرة جديدة في قطاع غزة، ويعيش مليون ونصف المليون فلسطيني في ظلام دامس بسبب نسف محطة الكهرباء الوحيدة، ولا يجد هؤلاء الماء، ناهيك عن الحليب، لاطفاء ظمأ اطفالهم بعد تخريب محطة تنقية المياه وقطع امداداتها، هذا الحديث يعتبر استفزازاً للمشاعر الفلسطينية، فأي دستور هذا والشعب يواجه الموت والجوع والعطش والرئيس الفلسطيني حامي حماه، اي الدستور، مسجون في قطاع غزة، ولا يستطيع مغادرته الا بأمر مباشر من رئيس الوزراء ايهود اولمرت؟الفراغ الدستوري مسألة خطيرة ولا يجب ان تستمر، ولكن في دول مستقرة تتمتع بالسيادة وتحكمها دولة المؤسسات، ويستطيع رئيسها ووزراؤها وابناء شعبها التنقل بكل حرية. ولا نعتقد ان الحد الادني من هذه الشروط يتوفر في السلطة والاراضي المحتلة الخاضعة كليا للاحتلال الاسرائيلي.الشعب الفلسطيني بكل فئاته يجب ان يركز علي امر واحد فقط في الوقت الراهن، وهو كيفية مواجهة حرب الابادة التي تشنها الحكومة الاسرائيلية ضده، وتظهر في ابشع صورها في حصار قطاع غزة حاليا.اسرائيل لا تريد شريكا فلسطينيا، بل تريد حربا اهلية فلسطينية، وعندما فشلت في تحقيق هذا الغرض، وعجزت عن اسقاط الحكومة المنتخبة بالحصار والتجويع، وعلي امل تأليب الشعب الفلسطيني ضدها، استخدمت الدبابات والنسف والقتل واعتقال الوزراء والنواب المنتخبين.هذه المؤامرة الاسرائيلية ستفشل، مثلما فشلت كل المؤامرات السابقة، وربما سيعطي هذا التغول الاسرائيلي ضد شعب اعزل نتائج عكسية تماما. فالعالم بدأ يري هذا الاستكبار وغطرسة القوة الاسرائيليين بعينيه، يري العقوبات الجماعية في ابشع صورها. يري كيف لا تتورع الطائرات الاسرائيلية عن نسف محطات الماء والكهرباء وقطع الوقود لالحاق اكبر قدر ممكن من الضرر والمعاناة في صفوف مدنيين ابرياء، وتحت ذريعة انقاذ جندي اسرائيلي واحد من الاسر.هذه الممارسات الوحشية الاسرائيلية هي دليل ضعف، وتعكس حالة ارتباك، وتثبت ان المقاومة الفلسطينية بدأت تعطي ثمارها في هز اسطورة الجيش الاسرائيلي الذي لا يقهر، وتكشف ضعف الاجهزة الامنية الاسرائيلية التي تقدم نفسها الي العالم علي انها الاكثر خبرة في مجالات الامن، وخاصة مكافحة الارهاب.9