تصريحات وتصرفات رئيس الحكومة ووزير الدفاع تعوقان عودة الجندي المخطوف أكثر فأكثر
تصريحات وتصرفات رئيس الحكومة ووزير الدفاع تعوقان عودة الجندي المخطوف أكثر فأكثر أصبح هذا نصا مُرددا ثابتا. في كل مرة يبدأون فيها نشرة الأنباء في التلفاز أو في المذياع، نري رئيس الحكومة، ايهود اولمرت، يقف في مقام القائد ويطلق في الجو تهديدات وتخويفات، تتصل كلها بما سنفعله معهم، مع الفلسطينيين، وكيف سنضع أيدينا عليهم جميعا، ونُبيد ونُدمر البني التحتية للارهاب، وفي الأصل، من الذي يستطيع مجابهتنا.من صمت تام لايام طويلة يتصل بالأحداث الأمنية، انتقل اولمرت الي مجموعة احتفالات صحافية وخطب معلنة اخري، في كل مرة يجعل اسرائيل تتسلق شجرة أعلي، ويجعل من الصعب بناء السلم الذي ستنزل عليه. سيدخل الجيش الاسرائيلي داخلا، وسنضع أيدينا علي الجميع، وسننتصر ونأتي بالهدوء لاسرائيل، ولن نُجري أي تفاوض مع الخاطفين، ولن نخضع للمطالب، وسنعرف ما نفعله، وأشباه ذلك.يبدو أن اولمرت قد أحب شخصيته الجديدة، شخصية القائد الأعلي لدولة اسرائيل، وفي خلال ايام قصيرة فقد كل اولمرت الجديد ، الذي شهدناه في السنتين الأخيرتين. يبدو أنه يوجد سحر غير واضح في الوقوف بازاء السماعات واطلاق الشعارات المهددة بالقوة في كل اتجاه.إن الواضح أن هذا أكثر شعبية من الحديث عن الانطواء وعن حدود القوة. يسهل أكثر الاقناع بأن الجيش الاسرائيلي القوي يعرف ما يفعل، وانتظروا وسترون ماذا يوجد لنا في خزانة ردودنا، وأن هذا أفضل من الحديث بتلك الأمور الشجاعة، التي طرحها اولمرت قبل الانطواء، واجلاء عشرات آلاف المستوطنين، وصياغة الحدود الدائمة وصياغة شخصية اسرائيل كدولة ديمقراطية مع أكثرية يهودية.ولكن في نهاية الأمر هذه هي اللعبة التي حصل بها اولمرت وحزبه علي 30 نائبا. القادة الأمجاد الذين وقفوا علي المنصات المختلفة وتبجحوا بالحديث عن قوة الجيش الاسرائيلي الكبيرة، قد كان لنا منهم الكثير. ما كان ينقصنا هو قائد مثل اولمرت، يدرك، صدورا عن رؤية واعية للواقع، أن المواقف التي تمسك بها من قبل، والتي كانت كلها قائمة علي توجه أن ما لا يجوز بالقوة، سيجوز بقوة أكبر، قد أفلست. كانت تنقصنا زعامة يكون فيها الشخصان اللذان يحددان السياسة الأمنية ـ رئيس الحكومة ووزير الدفاع ـ من غير ماضٍ أمني، ولم يحتلا التلال، ولم يقودا وراءهما فرقا عسكرية، لكنهما يملكان تصورا واضحا، جاءا ليُشرباه لنفوس الجمهور في اسرائيل. اخطأنا كما يبدو. يبدو أن للقوة وللحديث عنها تأثيراً مُسكراً للقادة.الانفصال، مثل الانطواء، لم يكن يهدف الي أن يكون خطة سلام. لقد هدف الي تعزيز المصلحة الاسرائيلية داخل الحدود الدائمة، وألا تأتي بسلطة احتلال لملايين البشر الآخرين. كل هذا نُسي كأنما لم يكن في اللحظة التي نجح فيها ثمانية مخربين في حفر نفق، وفي الوصول الي موقع للجيش الاسرائيلي، وقتل جنديين واختطاف ثالث. هذا فشل غير صغير للجيش الاسرائيلي، مع نتائج مأساوية، أفضي الي تغيير قواعد المعركة كلها. أي أن اولئك المتشددين الفلسطينيين قد انتصروا مرة اخري انتصارا كبيرا، حينما جعلوا غايتهم تعطيل السياسة السليمة التي كان ايهود اولمرت من قادتها. ولقد انتصروا، من بين الجملة، لأنه منذ اللحظة التي حدثت فيها المأساة في كيرم شالوم، لم يكف رئيس الحكومة ووزير الدفاع عن الحديث، والتهديد، والارتفاع درجات اخري، يجب الآن النزول عنها ايضا.هل يخطر في بال أحد حقا أن دخول قوات برية بمقدار كهذا سيفضي الي انهاء الازمة، فقط عندما يعيدون الينا جلعاد شليت، الابن الساحر الهاديء من متسبيه هيله؟ إن هذا تناقض، من الواضح أنه لا يمكن أن يوجد، لأن هذا الابن سيعود الي والديه فقط بعد أن يُجروا تفاوضا ما مع الخاطفين. يعلم اولمرت وبيرتس ايضا هذا. لكن يوجد عائقان الآن: تحديد زمن العملية، والتصريحات العلنية في شأن عدم اجراء تفاوض كهذا.أين رؤوبين ادلر عندما يُحتاج اليه؟ أين توجهه السليم جدا والصحيح جدا، حيث لم يعد أحد يأسف لعدم اعطائه مقابلة؟ يحسن برئيس الحكومة الحالي أن يأخذ بهذا التوجه، وأن يكف عن تأجيج الغرائز والنار تحت كل سماعة غضة، وأن يعود ليكون القائد الشجاع السليم العقل الذي عرفناه، الي اللحظة التي كان فيها نجاح وقتي لقوات فلسطينية. السياسة هي أكثر من أن تكون ردا قويا علي حادثة بهذا القدر.ياعيل باز ملمادكاتبة يسارية(معاريف) 29/6/2006