علي اسرائيل أن تعود الي مبدأ عدم التفاوض مع خاطفي جنودها أو مواطنيها لمساومتها علي اطلاق أسراهم

حجم الخط
0

في كل عدة سنوات يواجه أحد رؤساء الحكومة في اسرائيل المعضلة نفسها. يختطف أعداء اسرائيل مواطنين ويضطر الي أن يقرر هل يُجري تفاوضا، وهل يُخلي سراح الأسري، وكم وكيف، اذا وافق أصلا. في اسرائيل فقط يتعلق هذا السؤال المهم جدا ـ الذي لا يوجد متخذ قرارات في اسرائيل تقريبا لم يواجهه في وقت ما ـ بالشخصية المحددة لرئيس حكومة، من غير أي تواصل أو استمرارية بين الأجيال.

يُطرح السؤال ألم يحن الوقت لتأخذ حكومات اسرائيل بمبدأ واحد، فوق حكومي، كسياسة رسمية في مسألة المختطفين الاسرائيليين في المستقبل. إن خطا موجها كهذا سيأتي بفائدة كبيرة لمتخذي القرارات عندنا، لأنهم لن يضطروا الي مواجهة المعضلات الاخلاقية الباهظة الوزن في كل مرة من جديد، بل سيوجههم المبدأ: سيحافظون عليه، وسيحافظ عليهم بقدر لا يقل عن ذلك. سيكون من الأسهل عليهم أن يأخذوا بسياسة صارمة، لانهم سيستطيعون دائما أن يزعموا أن هذا هو المبدأ المعمول به في اسرائيل.

في هذا السؤال يوجد لدينا تاريخ. بازاء اختطافات الطائرات في السبعينيات كانت سياسة متشددة هي عدم اجراء تفاوض بأي شرط (عنتيبة هي المثال البارز علي هذه السياسة). في الثمانينيات تغيرت السياسة وأفضي اختطاف الجنود الي اطلاق سراح آلاف الأسري الفلسطينيين. بقيت هذه السياسة علي حالها الي اليوم.

يبدو أنه قد حان الوقت للعودة الي المبدأ الأساسي للحكومة في الموضوع، وهو الذي يزعم أنه لا يجوز اجراء التفاوض، ولو كان غير مباشر، لاطلاق سراح مخطوفين اسرائيليين. السبب بسيط: في اللحظة التي يدرك فيها أعداؤنا أن حكومة اسرائيل لن تمنحهم أي انجاز، سيختفي الدافع الي مواصلة خطف الاسرائيليين.

أفضت سياسة التحرير الكثيف للأسري الي أن يدرك أعداؤنا أنه يكفي اختطاف مواطن أو جندي لجعل اسرائيل تنحني. أُذلت اسرائيل كلها وأصبحت رهينة في أيديهم. بيد أنه لا يجوز أن تستمر هذه السياسة، لان الدولة لا يمكن أن تُستعمل رهينة، وعلي أية حال الأمر يعني مزيدا من الاختطافات في المستقبل. والأخطر من ذلك، انه كان أسهل علي المخربين تنفيذ جرائم علي اسرائيل، لأنهم اعتمدوا علي اطلاق لسراحهم في المستقبل في صفقات تبادل. اذا عرفوا أن صفقة كهذه لن توجد أبدا، فسوف يفكرون مرتين هل ينفذون هذه الجرائم.

في السنين الأخيرة تجندت عضو برلمان بريطانية لتحرير العبيد في السودان. جمعت مالا لفداء العبيد وأجرت تفاوضا مع تجار العبيد في ضوء عدسات التصوير. أفضي الأمر الي تحرير جماعات من العبيد، من النساء والاولاد في الأساس، لكن تبين أن عدد الاختطافات قد ارتفع ارتفاعا كبيرا منذ ذلك الحين. أدرك تجار العبيد أنه يوجد مال، وأصبحت الاختطافات فرعا ذا مورد. نفس المنطق يعمل ايضا فيما يتعلق باختطاف الاسرائيليين لاسباب قومية.

الفقرة الضعيفة في هذا التصور هي ماذا سيحدث للمخطوفين الحاليين، لانهم قد يدفعون الثمن مع سياسة عدم التفاوض. أحد الامكانات هو نشر المبدأ الصارم الآن، ومحاولة اطلاق سراح المخطوفين بالقوة، من غير أي اعتراف بالجهة الخاطفة. الامكان الثاني هو نشره الآن، لكن ادخاله حيز التنفيذ بعد أن تنقضي القضية الحالية فورا، بمنزلة ـ الي هنا، لا أكثر.

غي باخوركاتب مستشرق(يديعوت احرونوت) 29/6/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية