انقاذ الجندي شليت كان الرمز الذي استغل للبدء بها
يمنع الشرطي العسكري عند مدخل تل نزميت علي حدود القطاع، حيث يحشد الجيش الاسرائيلي عشرات الدبابات والمدرعات، زيارة المواطنين متعللا بأن الحديث عن منطقة عسكرية مغلقة. لكن عرض شهادة الصحافي يُمكّن من الدخول.
إن المشهد كله قد أُخرج لاحتياجات عدسات التصوير، استعدت عشرات من طواقم الاعلام أمس الاول علي التل، ينتظرون تحرك الجيش داخلا، الي ضواحي بيت حانون.
إن عملية أمطار الصيف، التي بدأت كعملية لانقاذ الجندي جلعاد شليت، تتسع أكثر من ذلك. أهدافها بعيدة المدي، تمتد علي جبهات مختلفة، وبعيدة. شليت هو الرمز، والتسويغ للهجوم المخطط له، لكن الاختطاف يُستغل الآن بمعركة أكبر: لوقف اطلاق صواريخ القسام علي سدروت، وللمس بمكانة قيادة حماس في دمشق وبعد ذلك ـ ربما لتقويض حكومة حماس. كيف سيُعجل هذا في عودة شليت ـ ليس واضحا. يبدو الآن أن اسرائيل تستعد لمعركة متواصلة، تبلغ الي حرب، بازاء النصف الحماسي في السلطة. مع هذه المعطيات، يبدو أن التخليص السريع للمختطف، برغم التصريحات الرسمية، يبدو مثل شوق.
إن سيطرة غولاني علي المطار المهجور في الدهنية، جنوبي القطاع، كانت المرحلة الاولي من العملية. تنتظر قوات جفعاتي الأمر بدخول مشابه، بازاء بيت حانون. لكن هنا، ستؤيَد العملية بخطوة أكثر تشددا. أذاع الجيش الاسرائيلي أمس الاول منشورات، تُحذر سكان بيت حانون من استمرار اطلاق صواريخ القسام. ابتداء من هذا المساء، سيرد الجيش الاسرائيلي باطلاق صواريخ من الارض ومن الجو علي المنطقة المبنية في البلدة، في قصد الي المس بمطلقي القذائف. قد ينشيء التحذير حي أشباح في الأجزاء المقابلة لسدروت ويفضي الي هرب آلاف المواطنين في اثناء النهار. قصف سلاح الجو ثلاثة جسور وعطل الحركة بين شمالي القطاع وجنوبيه. بمقابلة ذلك، قُصفت محطة الطاقة التي تزود القطاع بنحو 30 في المئة من الكهرباء وبقي نحو 700 ألف انسان بلا كهرباء، وشُوش علي الامداد بالوقود والماء وفُرض حصار بحري شديد. الهدف المعلن هو منع تهريب الجندي بين أجزاء القطاع، لكنهم يأملون في الجيش أن تنشيء زعزعة الجبهة في القطاع هزة سيخطيء في نهايتها الخاطفون ويُمكّنون من الكشف عن انفسهم.
هُجر التوسط الدولي في الازمة نهائيا تقريبا. الي الآن لم ينجح أحد من الوسطاء في الاقتراب من الحلقة الداخلية لخلية الاختطاف أو في أن يجري معها تفاوضا حقيقيا. أول أمس التقي الفريق المصري باثنين من اعضاء قيادة حماس في غزة، خليل الحيا واسامة منزاني، ويبدو أنهما يتصلان بالمختطفين. ردد كلاهما مطالب الخاطفين المعروفة فقط. في الضفة، يستمر الجهد للعثور علي المختطف الثاني، الشاب من ايتمار الياهو أشري، الذي يوجد خوف كبير علي حياته. يزعمون في اسرائيل أن التطورات في القضيتين ستنعكس آثارهما بعضهما علي بعض، بحجة أن الخط المتشدد فقط سيمنع وباء الاختطافات في الضفة.
يُتوقع أن تمتد الهجمات في القطاع في الايام القادمة، لكن الجيش الاسرائيلي يخطط لعمليات لأمد أبعد. الحديث في واقع الأمر عن تغيير الوضع الأمني الذي ساد منذ الانفصال. ستبدو العملية في القطاع كما يحدث في الضفة: من غير وجود دائم في داخل المدن، ولكن مع غزوات دائمة لقوات سلاح المشاة (في غزة، المدرعات ايضا) من اجل اعتقالات ومس بأهداف تتصل بحماس. لم تعد المعركة تجري في القطاع فقط. ففي سورية أجرت أربع طائرات اف 16 أمس الاول خرقا لحاجز الصوت فوق قصر الرئيس الأسد، وهو تلميح يهدف الي زيادة التضييق علي خالد مشعل من حماس، الذي يقيم في دمشق. لكن جميع هذه الاعمال العسكرية ما يزال بعيدا كما يبدو من احراز النتائج التي يتوقعونها في اسرائيل. المختطفون مشغولون بما يهمهم، والسلطة لا تتدخل والجمهور يواصل تأييد الاختطافات من اجل اطلاق سراح الأسري. تحدث أبو مازن أمس الي الأسد وطلب أن يستعمل تأثيره علي مشعل. امتنع رئيس الحكومة، اسماعيل هنية، من التصريحات، لكن وزراءه الذين دعوا في الايام الاولي الي تسريح الجندي، يوافقون الآن مشعل ويؤيدون صفقة لتبادل الأسري: جلعاد مقابل مئات الأسري.
الخوف من عملية الجيش الاسرائيلي كبير، لكن برغم التضييق علي سكان القطاع، لم يوجه أحد في غزة أصبع الاتهام الي حماس. يشتري السكان منتجات غذائية كثيرة ويملأون الأوعية بالوقود لتشغيل المولدات الكهربائية. ايام الحرب ليست مشهدا جديدا في القطاع. أمس الاول صور التلفاز الفلسطيني ساحة القصف الجوي في غزة. الشبان الذين كانوا هناك، بدل الهرب، حفروا بجد في الارض آملين أن يعثروا علي معادن يمكنهم بيعها. في شرقي رفح تركت عشرات العائلات بيوتها، مع دخول قوات غولاني الي الدهنية. الغضب موجه في الأساس الي اسرائيل. أي رسالة وجهتم الي حماس بقصفكم محطة الطاقة؟
، يقول أ، وهو رجل اعمال معروف. لماذا قصفتم جسرا بدل قصف الجامعة الاسلامية، التي كل طلابها مؤيدون لحماس؟ إن من يُرد إضعاف حماس، يجب أن يصيب رؤوس الحركة بدل اللعب بقطع الكهرباء.
عاموس هرئيل وآفي يسيسخروفكاتبان في الصحيفة(هآرتس) 29/6/2006