اولمرت في حيرة من أمره فتارة يتحدث عن تصميمه علي تطبيق الانطواء وتارة يُركز علي المفاوضات من دون اعداد للخطة

حجم الخط
0

اولمرت في حيرة من أمره فتارة يتحدث عن تصميمه علي تطبيق الانطواء وتارة يُركز علي المفاوضات من دون اعداد للخطة

اولمرت في حيرة من أمره فتارة يتحدث عن تصميمه علي تطبيق الانطواء وتارة يُركز علي المفاوضات من دون اعداد للخطة ليس من الممكن وقف الانطواء ، يقول ايهود اولمرت. أحدهم نصح رئيس الوزراء للتصريح بصورة حازمة وقوية وقول أنا سأنفذها . ومع ذلك يخرج الأمر في صورة مضطربة بعض الشيء. اولمرت قال ليوئيل ماركوس يوم الاحد بأن الانطواء هو خياره الوحيد، وأنه سينفذه من خلال خطوة أحادية الجانب، خلافا للنصائح التي تلقاها في الخارج. في صبيحة اليوم التالي سمعه وزير بارز يقول إنه يتشوق لاجراء المفاوضات مع أبو مازن. أما في مؤتمر الوكالة اليهودية، فقد عاد الي القول: سنبحث عن كل طريقة للتفاوض مع الفلسطينيين، واذا لم ينجح ذلك، فان اسرائيل ستبحث عن وسائل اخري .اولمرت أهدر نصف المئة يوم من فترة التسامح التي يملكها كرئيس جديد للوزراء، علي الزيارات التي لا داعي لها في العالم، والمشاركة في مناسبات هامشية، ولم يقم إلا بأمور قليلة لدفع خطة الانطواء الي الأمام، سواء كانت أحادية الجانب أو ثنائية. ورغم أن اخلاء المستوطنات الواقعة خلف الجدار الفاصل هو الهدف المركزي لحكومته والغاية من وجود حزب كديما، إلا أن اولمرت لم يُجر نقاشا واحدا في هيئة أو في طاقم رسمي حول الانطواء وأهدافه وسبل تطبيقه. هو ايضا لم يُعين مديرا للمشروع. ما فعله هو أنه التقي مرات قليلة مع لجنة أبراموفيتش التي عينتها تسيبي لفني من اجل تحديد مصالح اسرائيل في الانسحاب من الضفة الغربية. اللجنة أوشكت علي إنهاء عملها، إلا أنها ليست بديلا للتخطيط المفصل الذي يشمل البيروقراطية الحكومية والأمنية.الذريعة المستخدمة هي أن من الواجب انتظار نصف سنة للتفاوض مع الفلسطينيين، ومن ثم التوجه الي اعداد الخطوة أحادية الجانب. هذا التعليل ليس مقنعا. اخلاء المستوطنين واعادة إسكانهم تستوجب الشروع في التخطيط منذ الآن من دون علاقة بوجود شريك فلسطيني أم لا. أولم يقُل اولمرت أنه ينوي ترحيلهم من هناك في كل الاحوال؟الادارة الامريكية أعطت ضوءا أخضر للتخطيط للانطواء من قبل الانتخابات، وقد كررت نفس الموقف عندما زار اولمرت واشنطن. ولكن رئيس الوزراء متردد. هو ايضا لم ينفذ وعوده التي قطعها علي نفسه قبل الانتخابات بالشروع في حوار داخلي مع المستوطنين وايقاف الاستثمارات والميزانيات الحكومية المصروفة خلف الخط الاخضر.للزمن الضائع ثمنه. التصعيد الأمني ضبط اولمرت من قبل أن يفرض الحقائق في عملية الانطواء. اطلاق صواريخ القسام من غزة واختطاف الجندي جلعاد شليت، يُضعف دعم الجمهور للانسحاب (من الضفة) الذي يُقرب حماس من كفار سابا ورأس العين. التحفظات الدولية من الانطواء قد تسببت في تقليص الخطة: بدلا من الحدود الدائمة التي وعد بها اولمرت قبل الانتخابات، أصبح يتحدث الآن عن حدود أمنية ، أو عن حدود مؤقتة تكون أساسا للمفاوضات المستقبلية.أزمة الاختطاف ليست مجرد اختبار لأبو مازن ، كما قال اولمرت، بل هي اختبار له ايضا. السلوك القيادي الذي سيبديه في مواجهة الخاطفين ومُطلقي صواريخ القسام سيساعده في حشد التأييد الجماهيري للانطواء، أو أنه سيزعزع الدعم لهذه الخطة من الناحية الاخري.ولكن ذلك ليس كافيا. علي اولمرت أن يترجم تصميمه اللفظي الي أفعال: اعداد قانون اخلاء ـ تعويض لمستوطني الضفة، ايقاف التحويلات المالية والميزانيات للمستوطنات الواقعة خلف الجدار في اطار ميزانية 2007، الحوار مع مجلس يشع ، وحتي اخلاء أولي للنقاط الاستيطانية المعزولة. عليه أن يصف للجمهور الواقع الأمني الذي سيسود غداة الانطواء: هل سيبقي الجيش في شريط أمني بعد اخلاء المستوطنين منه أم سينسحب من المنطقة بصورة تامة كما حدث في غزة.اذا تواصلت المراوحة والتسويف سيثور شك بأن الأحاديث الجميلة عن الاخلاء والانسحاب نحو حدود جديدة هو كذب يهدف الي كسب الوقت وتكريس السيطرة الاسرائيلية علي الضفة من خلال كشف وجه الفلسطينيين الحقيقي . هل هذا هو الوضع القائم فعلا أم أن خطة الانطواء غير قابلة للايقاف فعلا، وأن المطلوب هو التحلي بالصبر فقط؟.الوف بنالمراسل السياسي للصحيفة(هآرتس) 29/6/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية