هل هذه حرب ؟!

حجم الخط
0

هل هذه حرب ؟!

جواد البشيتيهل هذه حرب ؟! الحرب بدأت، وهي ليست بـ الحرب ؛ فمتي وكيف ستنتهي؟ لقد رفضت حكومة اولمرت كل مقايضة اقترحها فلسطينيون ممن في مقدورهم حل، أو المساهمة في حل، مشكلة الجندي الإسرائيلي الأسير، فحرب اولمرت أوسع كثيرا في أهدافها وغاياتها المعلنة وغير المعلنة من قضية شاريت، وإنْ ظلت في حاجة إلي التلفع بها. والآن، حيث الحرب في مرحلتها الأولي، تقترح إسرائيل مقايضة تَعْلم أن من الصعوبة بمكان قبولها فلسطينيا، فالفلسطينيون الذين يملكون السيطرة علي مصير الجندي الإسرائيلي الأسير لا يمكنهم قبول الإفراج عنه فورا في مقابل توقف إسرائيل عن المضي قدما في حملتها العسكرية، فقبولهم يفهمونه، ويفهمه غيرهم، علي أنه خضوع وإذعان واستخذاء؛ وربما لا يؤدي إلي أن تفي حكومة اولمرت بوعد وقف حملتها العسكرية. الجيش الإسرائيلي لن يقوم بعمله العسكري في قطاع غزة في الطريقة التي يريدها المقاتلون الفلسطينيون، فتجربة مخيم جنين لن تكون من التجارب القتالية التي لإسرائيل رغبة أو مصلحة في تكرارها هنا؛ ولا شك في أن مبدأها القتالي هو أن تَضرب، وتَقتل، وتغتال، وتُدمِّر، وتُحاصِر، وتَعتقل، وتُجوِّع، وتُعطِّش، وتسيطر عسكريا علي مواقع إستراتيجية منتقاة، من غير أن تمكِّن المقاتلين الفلسطينيين وأسلحتهم الخفيفة والبسيطة من إلحاق خسائر بشرية ومادية تُذكر بجيشها. بالتدمير وبـ الاحتلال النوعي ، ستقطع أوصال القطاع، وتحرم أهله ماء الشرب والكهرباء؛ وبالحصار ستمنع الفلسطينيين من الدخول إليه والخروج منه، كما ستمنع إدخال الوقود والغذاء والدواء إليه. ستمضي قدما في الحرب وهي تخاطب العالم قائلة: ليفرجوا فورا عن شاليت، فنوقف الحملة العسكرية، التي تتضافر نتائجها علي إلحاق مزيد من الكوارث والمآسي الإنسانية بأهل القطاع. وقد تشتمل المقايضة علي الإفراج عن قادة سياسيين فلسطينيين نجحت في أسرهم.في مناخ كهذا فحسب، تريد حكومة اولمرت، وتتوقع، أن يخضع الفلسطينيون، ويقبلوا المقايضة التي اقترحت، والتي قد تُدخِل فيها ذاك العنصر الجديد وهو الإفراج عن قادة سياسيين أسرتهم. ولكن، هل توقف حملتها العسكرية عندئذٍ؟ قد توقفها؛ ولكنها ستُعلن شروطا ومطالب جديدة ينبغي للفلسطينيين تلبيتها إذا ما أرادوا زوالا سريعا للحصار، ولبعض نتائج الحرب، كمثل السيطرة العسكرية الإسرائيلية علي المواقع الاستراتيجية والحيوية المنتقاة، وكأن الهدف الإسرائيلي النهائي هو جعل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير، بمقتضي المقايضة المقترحة إسرائيليا، مَدْخلا إلي استسلام سياسي فلسطيني، تريد حكومة اولمرت أن تراه واضحا في مواقف حركة حماس علي وجه الخصوص.تلك الشروط والمطالب الجديدة ستعلنها إسرائيل حتي في حال تمكُّنها من الوصول إلي مكان أسر شاريت، والعودة به حيا، أو ميتا. أما إذا قُتِل علي أيدي آسريه فسوف تتخذ إسرائيل قتله ذريعة لقيامها باغتيال قادة كبار من حماس وغيرها، وتمضي في حرب أدرجت ذاك الاغتيال في عداد أهدافها.إنها حرب ليست بالحرب، فهل شن جيش قوي كالجيش الإسرائيلي حربا علي أناس يشبهون في وضعهم العام السجناء، ويقاومون سجَّانهم بأسلحة تشبه نسبيا وسائل المقاومة لدي سجين، يُعدُّ حربا مستوفية المعاني العسكرية والسياسية للحرب؟!العلاقة المتبادلة بين إسرائيل والفلسطينيين تبدَّلت نوعيا، فخواصها الجديدة أفْقَدَت مفاهيم الاحتلال ، و المقاومة ، و السلطة ، و الحرب ، و السلام ، و المفاوضات ، كثيرا من معانيها، إنْ لم يكن كل معانيها، فهذه العلاقة قوامها الآن سجن كبير و سجين أعزل من السلاح ، لا يملك أقل سيطرة علي شروط حياته الاقتصادية والإنسانية، و سجَّان مدجَّج بالسلاح ، يستخدمه كما يشاء، ومتي شاء، علي مسمع ومرأي من عالم له أُذن لا تسمع، وعين لا تبصر، وكأنه عالم يخضع تماما لمشيئة السجَّان الإسرائيلي. إنَّه احتلال إسرائيلي ليس كمثله احتلال، وإنها مقاومة فلسطينية ليس كمثلها مقاومة، وإنها سلطة فلسطينية ليس كمثلها سلطة، وإنها حرب إسرائيلية ليس كمثلها حرب، وإنه سلام ليس كمثله سلام، وإنها مفاوضات ليس كمثلها مفاوضات. وليس من هدف لهذا الصراع سوي قتل السجين والإمعان في قتله، أو الإفراج عنه بعد أن يُضطَّر إلي فهم حقوقه القومية والإنسانية علي أنها الوجه الآخر لتلبيته مطالب وشروط عدوه السجَّان!ہ كاتب ومحلل سياسي فلسطيني ـ الاردن8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية