مقاومة بلبنان والعراق لمواجهة الحلف الامريكي ـ الصهيوني

حجم الخط
0

مقاومة بلبنان والعراق لمواجهة الحلف الامريكي ـ الصهيوني

عوني القلمجيمقاومة بلبنان والعراق لمواجهة الحلف الامريكي ـ الصهيونيحين انهت القوات الامريكية احتلالها للعراق، لم يكن هناك من راوده الحلم او الامل بان تقوم للامة العربية بعد الان قائمة. فالعراق كان القوة العربية المتبقية لهذه الامة علي الرغم من الحصار الذي كان مفروضا عليه منذ اكثر من عقد من السنين. فمصر قد خرجت نهائيا من ساحة الصراع العربي الصهيوني، واصبح رئيسها حسني مبارك سمسار الولايات المتحدة في المنطقة، ومنظمة التحرير الفلسطينية التي كانت رأس الحربة في حركة التحرر الوطني العربية، غرقت في تسويات مذلة كان ابرزها تسوية اوسلو. والدول العربية الاخري اخذت تتنافس مع بعضها للاعتراف باسرائيل او التطبيع معها. وسورية التي ادعت الصمود والتصدي ضاعت بين الارجل، فلا هي قادرة علي استعادة الجولان مقابل الاعتراف بالكيان الصهيوني او التطبيع معه، ولا هي قادرة علي ان تجابه السياسة العدوانية الامريكية او الصهيونية بمفردها ففضلت الانكفاء الي داخلها، وحتي الامل الذي شكلته الانتفاضة الفلسطينية وحماس وحزب الله الذي تمكن من اجبار الجيش الصهيوني علي الانسحاب من الجنوب اللبناني، فهو لم يغير من ميزان قوي الصراع لصالح العرب درجة واحدة، حيث ظل الكيان الصهيوني الحاكم المطلق في المنطقة دون منازع. لكن ظهور المقاومة العراقية ضد قوات الاحتلال الامريكي الغاشم، وتمكنها من تحقيق انتصارات بينة في وقت قصير، اعاد لهذه الامة املها بالحياة، بل اعاد الامل لشعوب العالم المقهورة لان هذه الشعوب ادركت بان هزيمة امريكا في العراق، تعني هزيمة المشروع الامريكي العدواني ضد البشرية جمعاء، وهذه حقيقة ليس باستطاعة كائن من كان التنكر لها.ومن اهم ميزات المقاومة العراقية التي تحققت علي وجه السرعة، هي انها كسرت حاجز الخوف الذي سيطر علي عقول الجماهير العربية من المحيط الاطلسي الي الخليج العربي، بعد ان سرت روح وثقافة الاستسلام للامر الواقع، والقبول بما تفرضه الولايات المتحدة من حلول مذلة وفق مقولة نصف الخسارة او جزء ضئيل منها ربح. حيث انهت المقاومة العراقية الباسلة والي الابد نظرية القوة الامريكية التي لا تقهر، بل ومرغت انف هذه القوة بالتراب علي مرأي ومسمع من العالم، وهذه هي المرة الاولي التي تهان فيها القوة العسكرية الامريكية بهذا الشكل بعد هزيمتها في فييتنام. واليوم والمقاومة العراقية وهي تحقق الانتصار تلو الاخر، وتضع امريكا بجلالة قدرها وعظمتها في مأزق حرج يصعب الخروج منه سوي باعلان الهزيمة، قررت المقاومة اللبنانية وحزب الله التصدي للعدوان الصهيوني الامريكي الذي يتعرض له لبنان وبكل الوسائل والاسلحة المتاحة، علي الرغم من ان هذا العدوان قد دمر جميع البني التحتية للبنان وقتل وجرح الالاف من المدنيين الابرياء، وهذا يفرض علينا من موقع المسؤولية الوطنية والقومية، ان ندع جانبا ما لدينا من مآخذ علي حزب الله، وخاصة موقفه السيئ بالنسبة للمقاومة العراقية ونقف الي جانبه وجانب الشعب اللبناني، لان هذا الكيان الصهيوني الصهيوني ليس عدو الشعب اللبناني وحده، وانما هو عدو للامة العربية مثلما هي الولايات المتحدة الامريكية، وان عدوانه علي لبنان الذي يشبه حرب الابادة التي تشنها امريكا والكيان الصهيوني ضد شعب العراق وضد الشعب العربي الفلسطيني، قد تم الاعداد له مسبقا ليدخل ضمن اطار المخطط الامريكي الصهيوني الشامل والذي يهدف فيما يهدف، الي تركيع الامة العربية وفرض حالة الاستسلام الكامل عليها، ليجري لاحقا تفكيك خارطة المنطقة واعادة رسمها من جديد، بما يؤمن بالكامل مصالح امريكا الحيوية ويحمي امن وسلامة الكيان الصهيوني، وبما يسمح له بتصفية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني تصفية كاملة. ومما يؤكد ذلك ما نشرته صحيفة معاريف بهذا الخصوص، حيث ذكرت بان خطة الحرب ضد لبنان كانت موضوعة في الدرج الاسرائيلي منذ خمسة اشهر ، كما ابلغ فيلتمان الجهات اللبنانية منذ شهر اذار (مارس) الماضي بان امريكا تمنحهم فرصة خمسة اشهر لنزع سلاح حزب الله، فان فشلوا تولت المهمة بنفسها . بل ان ديفيد وولكر مساعد وزيرة الخارجية الامريكية قالها بالفم المليان وعلي رؤوس الاشهاد: اذا لم ينجح لبنان في تنفيذ القرار 1559 اي نزع سلاح حزب الله فان اسرائيل ستفعل ذلك . وهذا ما يفسر رفض بوش ووزيرة خارجيته وقف اطلاق النار ومنع الاوروبيين من التحرك الا تحت سقفهم، مثلما منعوا مجلس الامن من اتخاذ قرارمشابه. وهذا كله يدحض الادعاء الذي يشيعه النظام العربي واعلامه الرسمي، من ان هذا العدوان جاء كرد فعل لاسر حزب الله جنديين اسرائيليين. فلقد سبق وان اسر نفس الحزب ثلاثة جنود اسرائيليين وبقي هذا الكيان هادئا، ووافق علي عملية تبادل للاسري فيما بعد. ناهيك عن ان الكيان الصهيوني لا يحتاج الي ذريعة للقيام بالعدوان وبامكانه افتعال العديد منها عند الحاجة. وتعتقد اسرائيل وامريكا ان اهم وسائل العدوان التي توصلهما الي تحقيق نصر عسكري، هي ترويع وقتل المدنيين وتدمير البني التحتية للبلاد وحرمان الاحياء منهم من ابسط مقومات الحياة. وعلي الرغم من ان هذا الاسلوب مرفوض سياسيا وقانونيا واخلاقيا، فان مندوب امريكا في الأمم المتحدة المدعو جون بولتون، قد افتي باجازته حيث قال: إن قتل المدنيين اللبنانيين مشروع لانهم يسقطون جراء أعمال عسكرية يفرضها مبدأ الدفاع عن النفس بينما الذين يسقطون في اسرائيل فهم ضحايا الارهاب . يبدو ان الهجوم الصهيوني الوحشي علي لبنان ما زال مستمرا. بالمقابل يصر حزب الله والمقاومة اللبنانية علي مواجهة القوات الاسرائيلية، خاصة وان معظم الحركة الوطنية اللبنانية قد انضمت الي المقاومة اضافة الي ان الجيش اللبناني قد استلم الاوامر من حكومته للدفاع عن الوطن، في وجه أي غزو شامل قد تقوم به إسرائيل للبنان. وهذا يعني اننا امام معركة ضارية قد تطول.تري هل يجوز لنا كعرب ان نقف متفرجين علي هذه المقاومة وهي تقاتل اعتي واقوي قوة عسكرية في المنطقة وهي اسرائيل ومدعومة من اكبر قوة عسكرية في العالم وهي امريكا؟ او نكتفي ببيانات الادانة والاستنكار او في التظاهرات او تقديم المساعدات للمنكوبين وكأننا جمعيات خيرية؟ ام ان المطلوب من الجماهير العربية وقواها الحية الشروع وعلي الفور في المشاركة الفعلية في المعارك الدائرة في لبنان وفلسطين والاهم من ذلك في المعركة الرئيسية في العراق وبكل الوسائل المتاحة لديها؟ الحلف الامريكي الصهيوني يمثل ترسانة عسكرية مدمرة مدعوما من الانظمة العربية وفي المقدمة منها مصر والسعودية والاردن، وهذا الحلف تربطه مصالح استراتيجية مشتركة الي حد التماهي ان لم نقل واحدة، وهذا الحلف غير المقدس لا يتورع بل وله الاستعداد الكامل من اجل تحقيق هذه المصالح الاستراتيجية، لتدمير المدن علي رؤوس ساكنيها كما جري ويجري الان في لبنان وقبله في العراق علي مدي السنوات الثلاث الماضية، وحتي اذا تطلب الامر استخدام الاسلحة الذرية او المحرمة دوليا. ومن هنا فان المقاومة المسلحة التي تجري علي ارض العراق وفلسطين المحتلة ولبنان، لا بد وان تكون مقاومة واحدة وتعبر عن ارادة الأمة في مقاومة الغزاة البرابرة، وقد اثبتت المقاومة العراقية ان حلفا كهذا وبهذه المواصفات لا يمكن هزيمته الا عبر المقاومة المسلحة، وهذه المقاومة ولكي تنجز مهمتها بنجاح وبأقل الخسائر سواء في العراق او فلسطين او لبنان، لا بد وان تحظي بكافة اشكال الدعم والاسناد من قبل الجماهير العربية وقواها واحزابها الوطنية. ان اول متطلبات هذه المشاركة ان تنزع الجماهير العربية ما تبقي في نفوسها من حالة اليأس والخنوع التي اشاعها العدو والاعلام الرسمي للانظمة العربية، ومغادرة المفاهيم الوافدة من الغرب والتي حاولت اقناعنا بأن استعادة الحقوق والارض، يمكن ان يتم عبر اللجوء الي الحوارات السياسية او المفاوضات او اللجوء الي المجتمع الدولي وهيئاته كالامم المتحدة ومجلس الامن، لان الاصطدام حسب هذه المفاهيم الوافدة مع القوي العظمي سيؤدي الي الانتحار، ليجري الوصول وعلي وجه السرعة الي اتباع او اعتماد نهج المقاومة المسلحة، عبر القيام باعمال جهادية في عموم الساحة العربية، تبدأ بضرب المصالح الامريكية والصهيونية، الي العمل من اجل اسقاط هذه الانظمة العميلة. ولانجاح هذا الجهد وجعله اكثر فاعلية وتأثيرا، فانه يستدعي منا تنظيم وحشد كل القوي الشعبية العربية وتصعيد فعالياتها وتوسيع جغرافية المواجهة من بغداد والقدس وبيروت، الي القاهرة والرياض وعمان وبقية العواصم والمدن العربية. وان اي هروب من هذه المسؤولية تحت ذريعة الخوف من اجهزة القمع الرسمية، يعد تنصلا من المسؤولية الوطنية والقومية، فها هي المقاومة المسلحة في العراق قد دحرت اكبر آلة قمع عرفها التاريخ والمقصود بالطبع القوات الامريكية، وها هي المقاومة الفلسطينة تتصدي لاكبر قوة عسكرية في الشرق الاوسط، وها هي المقاومة اللبنانية تكبد الحلف الصهيوني الامريكي خسائر جسيمة في الاوراح والمعدات. ان الخروج في مظاهرات مهما كان حجمها كما حدث خلال الايام الماضية ويحدث اليوم في ارجاء واسعة من الوطن العربي تأييدا للشعب اللبناني، او تقديم التبرعات للمنكوبين علي اهميتها لا تليق بالشعب العربي الذي هو جزء من المعركة الا اذا تحولت هذه المظاهرات الي انتفاضات شعبية ضد الحكام الخونة، الذين يساندون هذا الحلف في السر والعلن واسقاطهم واقامات حكومات وطنية ديمقراطية علي انقاضهم.ان ما يتعرض له العراق وفلسطين المحتلة ولبنان، هو حرب شاملة مفتوحة، وأمتنا ليس عندها ما تخسره غير الأصفاد التي كبلها بها هؤلاء الحكام الخونة سماسرة الصهيونية والامبريالية، لا بد وان نأخذ باستراتيجية المواجهة الشاملة والمنظمة والمستمرة، ضد الوجود الصهيوني والامبريالي في منطقتنا ومن دون السير في هذا الطريق فان امتنا العربية لن تجد لها مكانا يليق بها بين الامم.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية