بلازي في بيروت للمرة الثالثة يسوّق لاتفاق سياسي ووقف نار مستديم:

حجم الخط
0

الوقت للدبلوماسية والحل العسكري مستحيل والاسلحة يجب أن تصمتلبنان أبلغ موقفه: وقف فوري غير مشروط للنار قبل البحث بأي شيء

بيروت ـ “القدس العربي” ـ من سعد الياس: عاد وزير خارجية فرنسا فيليب دوست بلازي الي بيروت للمرة الثالثة منذ بدء العدوان الاسرائيلي علي لبنان في 12 تموز (يوليو)، وفيما تجاهل كالعادة زيارة رئيس الجمهورية اميل لحــود فإن الاخير استقبل بلازي بموقف أعلنه عبر محطة الجزيرة وفيه أبلغنا فرنسا أن زمن الانتداب انتهي.

وجال بلازي يرافقه السفير الفرنسي برنارد إيمييه علي كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة ووزير الخارجية فوزي صلوخ واستقبل طائرة فرنسية محملة بالمساعدات الانسانية الي لبنان.

ووصف الوزير الفرنسي لقاءاته في بيروت بأنها تمّت في جو ودي وهاديء وبناء.

وأعلن ان فرنسا في تصرف كل شركائها لكي تقوم باتصالات هنا وهناك. وقال نريد ان نمسك بكل خيوط الديبلوماسية ونؤمن بالديبلوماسية ونقول منذ البداية ان الحل العسكري مستحيل ولا نؤمن به. اذن، الوقت الآن هو وقت الديبلوماسية ووقف العنف. وهذا شرط اساسي للتوصل الي اتفاق سياسي ووقف نار دائم ومستديم، ثم البحث في نشر قوة متعددة الجنسية. وكل هذه النقاط واردة في مشروع القرار الذي تعده فرنسا امام مجلس الامن. هناك ايضاً اشارة الي اتفاق الطائف والي نزع سلاح الميليشيات والي امن اسرائيل واطلاق الجنديين الاسرائيليين، وكذلك حل مشكلة السجناء اللبنانيين في اسرائيل وايضاً نشر الجيش اللبناني في الجنوب وحل مشكلة مزارع شبعا. وهذه المسألة الاخيرة يمكن ان تكون علي مرحلتين: اولاً ربما تحت اشراف الامم المتحدة قبل ان تعود الي السيادة اللبنانية. وتحدثنا في كل ذلك في مناخ ممتاز، كما نفعل مع كل الاشخاص الذين نكن لهم احتراماً كبيراً.

ولفت الي ان فرنسا، منذ البداية، كانت تنادي بوقف فوري للعمليات العسكرية ثم التوصل الي اتفاق سياسي.

وعلم ان الرئيس نبيه بري اكد للوزير الفرنسي التزامه البيان الذي ادلي به رئيس الحكومة فؤاد السنيورة امـــس في مؤتمــره الصحافي المشترك، مشـــدداً علي وقف النار الفوري غير المشروط قبل البحث في أي شيء.

وكان وزير الخارجية فوزي صلوخ أكد في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره أننا عرضنا لمعالي الوزير تفاصيل المجزرة التي تعتبر جريمة حرب بكل معني الكلمة. وقلنا له ان سائر الذرائع والحجج التي تسوقها اسرائيل لتبرير المجزرة هي ساقطة وغير صحيحة. لقد كان واضحاً لنا وللعالم، منذ بداية العدوان، ان اسرائيل اعتمدت استهداف المدنيين نهجاً ثابتاً لعلها تستطيع مع المدنيين ما لم تستطعه مع الآخرين. واضاف: اننا نشكر لفرنسا مواقفها التي تمثلت بادانة ارتكاب اسرائيل لمجزرة قانا والتي دعت الي وقف فوري للنار. والحكومة اللبنانية، كما بات معروفاً، لن تدخل في اية مناقشات قبل الوقف الفوري والشامل للنار. وهذا موقف ثابت لن نحيد عنه لانه متعلق بحياة وكرامة مواطنينا الذين يقتلون يومياً. ونحن، في هذه المناسبة، ولما كان اليوم هو اليوم الاخير لرئاسة فرنسا لمجلس الامن لهذا الشهر، فاننا نشكر جهود فرنسا في العمل للتوصل الي موقف عن مجلس الامن. وقد صدر البارحة موقف عن المجلس متعلق بمجزرة قانا. وهذا البيان، وان كنا لا نعتبره كافياً من حيث ادانة اسرائيل وطلب تحقيق دولي والدعوة الي وقف النار، غير اننا نري فيه بعض النقاط الايجابية التي ساهمت بها فرنسا. ونأمل ان يكون التقرير الذي سيقدمه الامين العام الي المجلس شاملاً وموضوعياً من حيث تعبيره عن حجم الاجرام الاسرائيلي. ونحن علي كل حال طلبنا عقد جلسة لمجلس الامن تخصص لبحث موضوع العدوان الاسرائيلي علي لبنان وفي مجزرة قانا. اما الوزير دوست بلازي، فقال: في هذا اليوم الذي هو حداد وطني جئت الي لبنان لأعبر عن ادانتنا (للمجزرة) ودعمنا للحكومة اللبنانية والشعب اللبناني وكذلك لأسر ضحايا قانا. واود ان اقول للشعب اللبناني بأكمله اني اعبر عن تضامننا العميق وعن صداقتنا التي لا تفني ولأهالي واقرباء هؤلاء الاطفال والنساء وكل هؤلاء الاشخاص الابرياء الذين قتلوا بعمل مروع وعمل لا يمكن ان يبرر وهو عمل ادانته فرنسا وفوراً، جئت الي هنا لاقول للبنانيين ان فرنسا، كما في العام 1996، هي الي جانبهم تقاسمهم هذا الالم العميق وكذلك لتبذل ما في امكانها لكي لا تتكرر مثل هذه المآسي في المستقبل. لو سمع صوت فرنسا في مؤتمر روما لما حصلت مجزرة قانا. ان وقف النار بالنسبة الي فرنسا هو اولوية اليوم وهو امر طاريء وملح. ان وقف النار الفوري ورفع الحصار وعودة المهجرين الي منازلهم والي قراهم، هذه رسالة واضحة جداً هي رسالة رئيس الجمهورية الفرنسية جاك شيراك. وهي الرسالة التي حملتها الي روما. ان مأساة يوم امس تبين لنا، مرة اخري، وربما هذا اصبح امراً مبالغاً به، ان الاسلحة يجب ان تصمت في نهاية الامر. ان الاستفزازات تؤدي الي ردود الفعل وهذه تؤدي الي تصعيد يخرج عن السيطرة. واطلب وقفاً فورياً للاعمال العسكرية والعنف. اطلب من الاطراف المعنيين ان يتحلوا بشجاعة وحس المسؤولية في وقف المعارك.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية