الحرب الحالية لن تحسمها قوات الاحتياط علي الحدود ولكن صور قانا

حجم الخط
0

الحرب الحالية لن تحسمها قوات الاحتياط علي الحدود ولكن صور قانا

الحرب الحالية لن تحسمها قوات الاحتياط علي الحدود ولكن صور قانا في بداية السبعينيات بُثت في الولايات المتحدة صورة مظاهرة احتجاجية علي حرب فيتنام، جرت في شارع في نيويورك. كانت الشاشة الصغيرة مليئة بمتظاهرين متحمسين يرفعون لافتات، ويُسمعون صيحات تُضاد المشاركة الامريكية في شرقي آسيا. بعد بضع سنين، في تفكير ندم، بثت شبكة التلفاز ايضا المادة الخام للتقرير الصحافي، الذي لم يُبث. في زوم آوت، صورة بعيدة، بدت جماعة ضئيلة جدا من المتظاهرين في أقصي الشارع، لم يُبدِ بها المارة اهتماما تقريبا. الاستنتاج: التلفاز يحدد اطار الأحداث وبهذا يحدد رد المشاهدين. ان هذا ايضا نمط التغطية التلفازية في العالم لمواجهاتنا للفلسطينيين: عدد أكبر من الصور القوية وعدد أقل من التحليلات، وعدد أكبر من القصص الانسانية وعدد أقل من اقوال المفسرين. لم يكن يستطيع ألف محلل إخماد صورة واحدة لدبابات اسرائيلية تواجه اولادا فلسطينيين.رئيس الحكومة اولمرت، وقد كان في الماضي مراسلا عسكريا ورجل اعلام، عرف جيدا واقع الصور التي ستذاع في أرجاء العالم. ومن جهة ثانية أدرك، أنه منذ حرب الايام الستة لم تكن لاسرائيل معطيات ابتداء أفضل في الاعلام. لم يكن قط كثيرون مُحقون بهذا القدر يحاربون قليلين بهذا القدر. اختطاف نصر الله للجنديين الاسرائيليين كان عملا أهوج تماما بمفاهيم الاعلام العالمي. في اطار الصور الاعلامية، لا يُنظر الي لبنان كأرض محتلة ولا ينجح نصر الله في منح نفسه صورة الضحية المعذبة، التي أحسن ياسر عرفات تجسيدها.كان استنتاج اولمرت أنه يملك نافذة فرص دولية لفترة زمنية محدودة، الي أن تغلب صور الدمار في لبنان، والقتلي، والجرحي واللاجئين آخر الأمر الدعوي الاسرائيلية الحقة. ستؤثر الصور في الرأي العام العالمي، وهذا سيؤثر في الحكومات وهذه ستشدد الضغط علي اسرائيل.القصف لكفر قانا، الذي قُتل به نحو من 50 مواطنا منهم 20 طفلا، هو صورة واحدة لا أكثر. هنا يبدأ اخفاق السياسة الاسرائيلية، التي ربما تكون في الواقع الدولي الحديث، استمرارا للاعلام بطرق اخري. الغايات العسكرية التي حُددت بعيدة المنال، لكن الساعة الرملية السياسية والاعلامية يبدو أنها نفدت. اخطأ بعضهم خطأ كبيرا في التوجيه الدقيق بين الساعات: أهو الجهاز العسكري، الذي لم يُبين منذ بدء العملية أنه لا يمكن احراز الغايات التي حُددت بغير دخول بري كثيف، أو ربما الجهاز السياسي الذي لم يُلح في الحصول علي اجابات دقيقة؟.وهكذا تعيش الحكومة من يوم ليوم، تغير أهدافها من اسبوع لاسبوع، في حين أن رئيس الحكومة يشق طريقه بقلق بين القنوات الاجنبية ووزير الدفاع يحمل خطبا تشرتشلية لا علاقة لها بالواقع. اليوم، بعد الأحداث في قانا، لن تحسم هذه الحرب فرق الاحتياط التي تُجندها اسرائيل، بل صور الاطفال القتلي التي ستجندها الخدمة الاعلامية لحزب الله.باروخ ليشم(يديعوت احرونوت) ـ 31/7/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية