القوة المتعددة الجنسية لن تكون مكلفة حماية الاجواء اللبنانية من الطائرات العسكرية الاسرائيلية
القوة المتعددة الجنسية لن تكون مكلفة حماية الاجواء اللبنانية من الطائرات العسكرية الاسرائيليةلندن ـ القدس العربي من سمير ناصيف:تجنب مسؤول كبير في وزارة الخارجية البريطانية الرد علي سؤال لـ القدس العربي عما اذا كانت القوات المتعددة الجنسية المنوي ارسالها من قبل مجلس الامن الي جنوب لبنان في الايام المقبلة ستكلف مسؤولية منع الاختراقات الجوية الاسرائيلية للاجواء اللبنانية وعدم ممارسة القصف ضد الشعب اللبناني وتجهيزاته ومؤسساته عندما ترغب اسرائيل بفعل ذلك.واكتفي بالرد بان وقف اطلاق صواريخ حزب الله الذي سيتم بعد تطبيق القرار الدولي 1559 ثم نشر القوة المتعددة الجنسية سيشكل ضمانة لحسن نية اسرائيل ولوقف هجومها الجوي والبري ضد لبنان.وهكذا يتضح بان القوة المتعددة الجنسية التي تقول امريكا وبريطانيا انها الحل للمشكلة ستأتي هذه المرة الي لبنان لتوقف المقاومة اللبنانية ضد الاحتلال، فيما ارسلت القوات الدولية في الماضي لمنع اسرائيل من احتلال الجنوب وجعله جزءا من اسرائيل الكبري عن طريق خلق الذرائع لفعل ذلك.ولعل تحليل خلفيات القرار 1559 الذي تتمسك به اسرائيل وحلفاؤها يفسر بعض الامور. فمن كبار الذين وضعوا هذا القرار مجموعة المحافظين الجدد في الادارة الامريكية وابرزهم نائب مستشار الامن القومي المكلف شؤون لبنان اليوت ابراهامز ومساعد وزيرة الخارجية ديفيد وولش.وهذان المسؤولان يرفقان كوندوليزا رايس في كل زياراتها ومشاركاتها في اللقاءات والمؤتمرات ويتأكدان من انها تتمسك بالمشروع الذي يقوده نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني ومعاونوه في البنتاغون.ويذكر ان ابراهامز نفسه قاد الحملة التي دفعت امريكا واوروبا الي مقاطعة حكومة حماس المنتخبة ديمقراطيا بحجة عدم اعترافها باسرائيل، وانه هو مع وولش يحضران المسودة الامريكية للقرار الجديد المتعلق بارسال قوات متعددة الجنسية الي جنوب لبنان. وتتميز المشاريع التي يشرف عليها هذان المسؤولان ومعلموهما بانها مزروعة بالالغام التي تؤدي الي المزيد من النزاعات. فما حدث في غزة من اطلاق صواريخ نحو اسرائيل وادي الي تصعيد الاوضاع ما كان ليحدث لو لم تتم مقاطعة حكومة حماس دوليا وتجويع الشعب الفلسطيني وسجنه في ارضه. ولو لم يتم تصعيد الوضع في غزة لما تصعد الي هذا الشكل الوضع في جنوب لبنان. ولو لم تصر الادارة الامريكية علي اجراء الانتخابات الفلسطينية في وقت محرج علي رغم معارضة القيادات الفلسطينية لذلك، لما تأزم الوضع بعد حصول المقاطعة الدولية.واللغم الجديد الذي يزرعه ابراهامز ورفاقه هو ارسال قوات متعددة الجنسية تضم مجموعات عسكرية من دول يصعب علي حزب الله ومؤيديه التكيف معها، وتكليفها بمهمات صعبة تحت الفصل السابع من الميثاق مما سيؤدي لا محالة الي اشتباكات بينها وبين المقاومة اللبنانية. فالذي يفكر في ارسال قوات من تركيا السنية العلمانية لضبط الامن الي منطقة تسيطر عليها القيادات الشيعية ضد العلمانية يسعي الي توقيد النزاع وليس الي حله، ومن يكلف فرنسا قيادة هذه القوة، علما ان فرنسا ساهمت مساهمة كبيرة في اقرار القرار 1559 وممارسة الضغط علي سورية وايران لتطبيقه ايضا يسعي الي المشاكل.وكما فعل ابراهامز ومعلموه في الترويج للقرار 1559 ومطالبة الجيش اللبناني بسحب سلاح حزب الله، وكأنه ميليشيا صغيرة عادية، ومن دون اي حرص علي وقوع حرب اهلية في لبنان بين الاكثرية الشيعية وباقي الطوائف، يسعي الان تلميذ ديك تشيني ودونالد رامسفيلد وبول وولفويتز (وهم مهندسو تخريب العراق) الي خطوة جديدة تخرب بلدا عربيا ثانيا وثالثا.والمؤسف ان بريطانيا الرسمية بقيادة توني بلير تلعب هذه اللعبة مرة اخري، علي الرغم من وجود اصوات عديدة في اعلي القيادات البريطانية وفي المجتمع المدني البريطاني تعارض هذا التوجه.وبدلا من محاولة مساعدة الجيش اللبناني علي التفاوض مع حزب الله من اجل تشكيل قوة تحت قيادة واحدة وهي قيادة الدولة اللبنانية، والمساهمة في انجاح المفاوضات بين حزب الله واسرائيل لوقف العنف وحماية ارواح المدنيين والاطفال، نجد بريطانيا تقف الي جانب امريكا ومندوبها المتطرف في الامم المتحدة جون بولتون في الدعوة الي اصدار قرار دولي هذا الاسبوع (تحت الفصل السابع) لكي تتمكن القوة المتعددة الجنسية من التعاون مع الجيش اللبناني في نزع السلاح من حزب الله .. اي انه لا يكفي ان تنطلق معركة بين المقاومة اللبنانية والقوة المتعددة الجنسية ومع اسرائيل، بل يجب ان تتواجه المقاومة اللبنانية عسكريا مع الجيش اللبناني ايضا لتتحقق رغبات ابراهامز مع وولش والمعلمين الكبار في البنتاغون ونيابة الرئاسة وبعد ذلك يأتي الرئيس الجديد للبنك الدولي بول وولفويتز ليساهم بكرمه في اعادة تعمير لبنان ليصبح محمية امريكية ضعيفة. والخلاصة ان امريكا وبريطانيا تحاولان استخدام الامم المتحدة لتدمير لبنان كما فعلتا في العراق ثم التذرع بتعميره في وقت تلعب فيه فرنسا دور الرجل الطيب المنقذ، ولكن الاجواء اللبنانية والفلسطينية تبقي مفتوحة امام الطائرات العسكرية الاسرائيلية لتقصف من تشاء وحيث تشاء.واكد المسوؤل البريطاني الكبير في الخارجية ان بريطانيا تفعل كل ما في وسعها لكي تحقق تقاربا في المواقف، ولكي يتم التوصل الي وقف اطلاق نار دائم لا يعيد لبنان الي ما كان عليه في 11 تموز (يوليو) اي قبل بدء المعارك بين حزب الله واسرائيل، وانه يتطلع الي نجاح مجلس الامن في التوصل الي قرار في هذا الشأن هذا الاسبوع.وعبر عن امل بريطانيا في ان يستعيد الشعب اللبناني سلطته علي ارضه ويوقف اطلاق صواريخ ضد اسرائيل .وقال ان المجموعة الدولية ستعمل مع الحكومة اللبنانية في موضوع القوة الدولية المقترحة علما ان ممثلي امريكا وبريطانيا وفرنسا يرفضون مقابلة رئيس الجمهورية اللبناني اميل لحود، كما ترفض القيادة الامريكية التفاوض مع قيادتي سورية وايران الداعمتين لحزب الله.وعندما سئل المسؤول البريطاني عن عملية تبادل الاسري ومزارع شبعا اجاب: الامر الاهم هو قبل كل شيء الافراج عن السجينين الاسرائيليين، ومن بعدها نبحث الامور الاخري .وعن موقف اطلاق النار الفوري قال: هذا الامر يرجع الي مجلس الامن، وبريطانيا ليس لديها اي دافع خفي لتأخير وقف اطلاق النار .