مسرحية العاري والأنيق لنقابة فناني حماه: كوميديا ناجحة… فقدت تفاصيلها فضاعت!

حجم الخط
0

مسرحية العاري والأنيق لنقابة فناني حماه: كوميديا ناجحة… فقدت تفاصيلها فضاعت!

مسرحية العاري والأنيق لنقابة فناني حماه: كوميديا ناجحة… فقدت تفاصيلها فضاعت!دمشق ـ القدس العربي من يارا بدر: قدّمت الفرقة المسرحية التابعة لنقابة فناني حماه عرضها العاري والأنيق ، مساء يوم الأربعاء 19/7/2006 علي خشبة مسرح اتحاد نقابات العمال بدمشق، ضمن فعاليات مهرجان الهواة المسرحي الأول في سورية.وبداية نذكر بعضاً من أعمال الفرقة المسرحية السابقة كالأشجار تموت واقفة، السيد صفر عن نص الآلة الحاسبة ، الزوجات الثلاث، قبل أن يذوب الجليد، وسواها من الاعمال التي أخذت العديد من الجوائز علي صعيد المسابقات الفنية في المحافظات السورية. مولود داؤد يُقدّم عرضه الرابع مع الفرقة، عن نص يحمل توقيع المخرج الإيطالي داريو فو محافظاً بأمانة علي روح الكوميديا ديلارته التي يحملها النص، وينجح في تقديم عرض يكسب الصالة دون أن يفقد نقاده تماماً!!فكرة العرض، كما النص، بسيطة جداً، هي تساؤل حول الكذب والحقيقة في هذا العالم، حول حقيقة المظاهر… تطالعنا شخصيتا الدبلوماسي العاري فادي الصباغ والزبال البسيط فؤاد كعيد ، وخلال مجريات اللعب عبر خمسة وأربعين دقيقة تقريباً، نري زيف هذا الدبلوماسي، أو للدقة عريه الداخلي. هنا التعرية ليست فقط للجسد بقدر ما هي لمجمل روح الشخصية، نراه عارياً، صغيراً، متزلفاً، ولكنه مع النهاية حين ينجح في الحصول علي بدلة يغطي بها عريه، نراه وقد عاد سلطوياً متكبراً. في هذا الوقت تجري لعبة أخري، يخلع فيها الزبال (فؤاد كعيد في أداء متميّز جداً) ملابسه ويرتدي دور الدبلوماسي لوقت ٍ قصير، هذا الذي يعمل طوال الوقت مع قمامة الآخرين، يبدو لنا نظيفاً طاهراً، وكأنه ينتمي للزمن الجميل الغابر… بقي طيبا وبسيطا كإنسان عادي يملك من المشاعر الإنسانية الجميلة الكثير، لم تغيره ملابس الدبلوماسي ولا ملابس الزبال، ولكن من حوله هم الذين تغيروا فقط!!تبدو باقي الشخصيات (الحارس ـ فتاة الليل ـ بائع الزهور) مرايا تعكس تبدلات هذه اللعبة، القائمة علي التنكر، وهو شرط أساسي من شروط الكوميديا ديلارته، ينجح الكاتب الإيطالي في رسمه بحبكة دقيقة، وينجح المخرج في عرضه درامياً.إلي جانب هذا، استطاع المخرج تبيئة روح هذه الكوميديا، فيبتعد عن الابتذال، ويخلق من شخصيات العرض مجتمعة ألواناً متنوعة من كوميديا الموقف، كوميديا الشخصية بشكل اكبر، ولكنه يخفق في خلق الكوميديا القائمة علي المفارقات اللغوية، في حين يتفوّق عليه النص الإيطالي، فما تحمله اللغة الإيطالية من مفارقات لغوية لم تسعف اللغة العربية ـ لخصوصيّة كل من هاتين اللغتين ـ بمرادفات ٍ حيوية لها، وغدت كوميديا اللغة فجة لا تتناسب وسلاسة العرض.لم تكن هذه هي سلبية العرض الوحيدة. إذ يؤخذ علي المخرج أيضاً الدرجة التي اشتغل بها علي ممثليه. حيث كان التفاوت واضحاً ما بين الأداء الممتاز لفؤاد كعيد (المرشح لجائزة أحسن ممثل في دورة المهرجان الأولي)، وإلي جانبه بأداء جيّد متناسب وطبيعة الشخصية الدرامية كل من فادي صباغ وخلدون قاروط بدور بائع الزهور. إلا أن أداء ندي قطريب ـ برغم أهميتها كممثلة علي مستوي محافظة حماه ـ جاء فضفاضاً مبالغاً به، فقدت فيه مفاتيح شخصيتها الدرامية لصالح نمطيّة الشخصية في الكوميديا ديلارته، لتأتي انفعالاتها ورسم شخصيتها علي الخشبة غريبة عن باقي أجواء العرض، وهنا نذكر أنّ مستوي هذا الأداء قد نجح في إنقاذ نفسه مع الدقائق الأخيرة، حين تخضع هذه الشخصية فتاة الليل لتحوّل في مسارها الدرامي.نضال جوهر قتلته اللهجة الساحلية ـ بما تحمله من دلالات ـ والتي بالغ فيها لخلق كوميديا لغة واضحة، ولكن أداءه المبالغ به من حيث الجرعة الكوميدية المحملة بشحنات انفعالية عالية، أسقطه واسقط الكوميديا معه، ولو اكتفي بالقليل من هدوء الأعصاب علي الخشبة لكان تفوّق علي ذاته، ففي ومضات صغيرة نجح في عكس صورة جميلة عن هذا الحارس .باقي جوانب العرض تفاوتت أيضاً، فأمام عرض مؤسلب بدرجة عالية تتطلبها الكوميديا ديلارته، يتساءل المتلقي عن سبب واقعية الديكور، حدود الساحة ومقعدها، الكشك والإعلان عنه شكلاً وكتابة باللافتة الموضوعة إلي جانبه، وأخيراً برميل القمامة… قطع ديكور واضحة، أخذت من المساحة المتاحة لحركة الممثل علي الخشبة، كما أخذت من انتباه المتلقي، في حين كان من الممكن الاكتفاء بمقعد الساحة العامة وبرميل القمامة، وبدل أن تتم عملية تبديل ملابس الزبال ـ الهامة درامياً ـ خلف الكشك، كان من الأفضل أن تتم علي الخشبة في أسلبة واضحة، مع ذكر الممثل لضرورة تبديل الملابس خلف الكشك، ولكنها مسرحياً أمام الجمهور وبغياب الكشك، الذي قتل وجوده معني ودلالة وظيفته الدراميّة.علي صعيد الإضاءة نذكر تناسبها الدقيق مع الاختيار الموسيقي، إلي جانب البراعة التنفيذية. اختيار المخرج الجيّد للإضاءة العامة، التي فرضت شكلاً متناسباً مع أسلبة العرض بشكل عام، أضعفه إشعال ضوء عامود الساحة الليلي طوال الوقت، لتعود الكفة وتتوازن مع إطفاء العامة والبقاء علي ضوء العمود في المشاهد الأخيرة.كلمة المخرج المذكورة علي بروشور العرض: إذا أردنا أن نعرف ماذا يوجد داخل البرميل! علينا أن نعرف ماذا يوجد خارجه؟! . تكشف هذه الكلمة عن فكرة العرض، وتدفعنا لنتساءل حول القذارة الحقيقية هل هي في الداخل أو الخارج، حين يغدو البرميل هو الإنسان نفسه!! هذا الإنسان الذي يشكل الزبال والدبلوماسي وجهاه، كما هي الحقيقة والزيف وجهان له أيضا!!ہ ہ ہمناقشة العرض كانت في اليوم التالي، أدارها د. نبيل حفار بحضور المخرج، والفنان زيناتي قدسية، والفنانتين مي سكاف وفيلدا سمّور، والأساتذة غنام غنام، وحميد صابر، وسواهم وفيها لوحظ حضور شبابي كبير نسبياً لما اعتدناه سابقاً.في البداية تحدثت الفنانة فيلدا سمّور عن الاختيار الموفق للغة العامية في تقديم العرض لأننا عندما نتحدث عن المهمشين يجب أن نتحدث بلغتهم ، ولكنها توقفت سلباً مع أداء الحارس نضال جوهر الذي رأت فيه مبالغة كبيرة!الأستاذ إيليا قجميني أبدي إعجابه بتكامل عناصر الإخراج، التمثيل، والإيقاع هذه المعادلة التي قادت إلي خلق كوميديا ديلارته ناجحة.الأستاذ عبد الفتاح قلعجي توقف مع الرمزية التي يلعب عليها العرض، معتبراً أنه عزف وحشي مرتجل علي الشخصية ، عرض نجح في الوصول إلي روح داريو فو ، منبهاً إلي سلبية الديكور بقطعه الكبيرة. كما نوّه بلهجة الحارس المبالغ بها.د. نبيل حفار اعتبر أنّ الافتتاح كان طويلاً علي حساب غيره من المشاهد، ولكنه أشاد بدراماتورجية صدر ديب لهذا العرض بشكل عام. إلي جانب فهم المخرج لهذه الدراماتورجية ولروح النص عموماً وروح الكوميديا ديلارته بشكل أدق: استطاع المخرج أن يلتقط اللغة التمثيلية الموضوعة التي أرادها داريو فو . حول الأداء التمثيلي تحدث عن دور الغانية ندي قطريب الذي رآه متجرّداً من خصوصية أداء الفارس الذي ساد مع باقي الشخصيات، وابتعد باسلبيته عن الآخرين وأجوائهم.هذه بشكل عام ابرز الملاحظات التي توقف حاضرو الندوة معها، لتكون النتيجة النهائية عرضاً يعمل فيه الجميع بتناغم ودقة، وهنا أذكر العمل الجيد لمساعد المخرج فادي الياسين مع المجموعة كما مع الخشبة ومستلزماتها. عرض ديلارته ناجح يحتاج فقط إلي العناية الفكرية والتنفيذية أكثر قليلاً ببعض التفاصيل!!بطاقة العرض:العرض: العاري والأنيق.تأليف: داريو فو.إعداد: صدر ديب.إخراج: مولود داؤد.مساعد مخرج: فادي الياسين.ديكور: كنعان البني.إضاءة: ماجد ابو ربيعية.موسيقي: محمد سلوم.الممثلون: فؤاد كعيد ـ نضال جوهر ـ خلدون قطريب ـ فادي الصباغ ـ ندي قطريب.2

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية