بعد 3 اسابيع من الفشل: مجلس الامن يواجه اسوأ استنزاف لمصداقيته منذ انشائه
استمرار العدوان يخفف الضغط علي امريكا في العراق.. ويخيّر لبنان بين الانتصار والوحدةبعد 3 اسابيع من الفشل: مجلس الامن يواجه اسوأ استنزاف لمصداقيته منذ انشائهلندن ـ القدس العربي ـ من خالد الشامي: صحيح ان قليلين من اشد المنتقدين للامم المتحدة يستطيعون تخيل العالم من دونها، الا ان فشل مجلس الامن في اصدار مجرد بيان، وليس قرارا لوقف النيران المشتعلة في لبنان منذ ثلاثة اسابيع يطرح اسئلة جدية حول مستقبل المنظمة الدولية بأسرها.والامر هنا لا يتعلق بمجرد خلافات في وجهات النظر، بل ان مجلس الامن قد فقد عمليا الغرض الاساسي من انشائه بهذا الفشل.ومع تعطل مجلس الامن عن العمل في مواجهة عدوان يشكل تهديدا خطيرا للأمن الدولي تظهر مجددا الحاجة الملحة للتعجيل بخطط اصلاحه، وخاصة توسيع عضويته، واعادة النظر في شروط استخدام الفيتو الذي وجد في ظروف وعالم مختلف بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.لم يعد ثمة شك في ان الامم المتحدة تفقد ليس فقط استقلاليتها ولاقدرتها علي الفعل، بل والمبرر من وجودها بمجرد ان تصطدم بارادة الاحادية الامريكية.وحيث ان الاحادية الامريكية وجدت في الحرب علي الارهاب الاطار الافضل للتعبير عن نفسها في سياسات ونزاعات مسلحة دوليا، فقد بدت الامم المتحدة وكأنها تحولت الي احدي ادوات تلك الاحادية بدلا من ان تكون مرآة لارادة المجتمع الدولي. ولقد كانت تجربة مريرة للولايات المتحدة ان تري مجلس الامن ينقسم بسبب غزوها للعراق، ما افقدها سلطتها المتوقعة كقوة عظمي وحيدة، خاصة عندما فشلت في العثور علي اي مصدر للتهديد في العراق. وتحولت اللهجة الامريكية منذاك الي ضرورة الحفاظ علي وحدة مجلس الامن بل وقدمت تنازلات لتصدر القرارات الخاصة بسورية وايران بالاجماع.الا ان التجربة اللبنانية مرشحة لاعادة قلب الموازين.ولعل تعطل مجلس الامن، وفشله لثلاثة اسابيع في اتخاذ قرار بوقف النار هو احد مظاهر الانقسام العميق بين المعسكرين نفسيهما: الانغلوامريكي المؤيد للحرب، والاوراسيوي المعارض لها.والفارق الان ان الفشل في العراق قد جعل الولايات المتحدة اضعف من تحمل عواقب انقسام جديد.ويثبت تكرار هذا الانقسام الحاجة الي آلية دولية جديدة قادرة علي الاستجابة لصراعات طارئة تهدد الامن الدولي.ويخشي مراقبون ان يستخدم القرار (1559) كغطاء لتقسيم لبنان في النهاية، كما ان القرار (1441) استخدم لتبرير احتلال العراق.ولا يتوقع كثيرون ان تسمح الولايات المتحدة واسرائيل للبنان بالاحتفاظ بـ الانتصار والوحدة معا في نهاية الحرب. فاذا اراد لبنان انتصار وقف النار فورا، فعليه ان يقبل خطر تطبيق القرار 1559 حسب الشروط الامريكية، وهذه اقصر الطرق لدفع البلاد نحو التقسيم، والحاق الهزيمة بحزب الله. وثمة مفارقة في ان تستخدم الولايات المتحدة القرار 1559 كغطاء لحربها في لبنان بينما كانت هي اكثر من اسهم في اضعاف مجلس الامن اما باستخدام الفيتو او دعم تجاهل اسرائيل لقراراته. وغني عن القول ان صدور قرار دولي بقف النار لن يعني بالضرورة ان تقبل به اسرائيل. كما قد لاتسارع واشنطن بالضغط عليها لتنفيذه خاصة ان استمرار العدوان علي لبنان يخفف الضغط السياسي والعسكري والاعلامي علي الولايات المتحدة في العراق.ومن المفارقة كذلك ان انسحاب اسرائيل من مزارع شبعا سيعد تطبيقا جزئيا للقرار 242 وليس القرار 425، في دليل جديد علي ترابط ملفات المنطقة.وفي ختام اجتماع وزراء الخارجية العرب غداة بدء العدوان الاسرائيلي، قال الامين العام للجامعة العربية عمرو موسي ان الدول العربية تعتزم التوجه الي مجلس الامن الشهر المقبل، ومطالبته باستعادة عملية السلام من ايدي الولايات المتحدة واسرائيل، واذا فشل المجلس في تحمل مسؤولياته، سيكون للعرب ان يطرقوا ابوابا اخري لاستعادة حقوقهم. وهذه المرة الاولي التي يلمح فيها مسؤول عربي الي اعتماد وسيلة بديلة عن المنظمة الدولية.فهل يحتاج العرب الي ان ينتظروا للشهر المقبل ليعرفوا رد مجلس الامن، خاصة بعد ان عاينوا فشله التاريخي في ممارسة واجبه ووظيفته الاساسيين في وقف النار؟وهل آن لهم ان يبحثوا عن استراتيجية جديدة تربط استمرار وجودهم في المنظمة الدولية باصلاحها بحيث لا تستمر في تقديم الغطاء للولايات المتحدة في حملتها لنشر الدمار والتقسيم في العالم العربي؟