احزاب السلطة والمعارضة يبقي علي خطوط رجعة للخروج من أي أزمة انتخابية
صنعاء ـ “القدس العربي” ـ من خالد الحمادي: تجمّد الحراك السياسي اليمني تماما خلال الأيام الماضية، علي الرغم من اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية والمحلية في اليمن المزمع اجراؤها في 20 أيلول (سبتمبر) القادم، وانشغل الوسط السياسي اليمني بشكل كامل بما يجري في لبنان وفلسطين.
وخلت الصحف والمصادر الاخبارية من الأخبار المحلية ذات العلاقة المباشرة بالانتخابات، وتصدرت صفحاتها أخبار التضامن مع الشعبين اللبناني والفلسطيني وكذا أخبار الفعاليات اليمنية المتفاعلة مع ما يجري في لبنان وفلسطين.
وأصبحت هاتان القضيتان محل اهتمام كافة الأطراف السياسية في السلطة والمعارضة، حتي أن الأحزاب أصبحت تتخذ من هذه الفعاليات التضامنية وسيلة للظهور ولتحريك الشارع كنوع من تدشين الحملات الانتخابية لها قبل بدء موعدها الرسمي.
المواجهات الانتخابية بين الأحزاب السياسية خفتت الي حد كبير وهدأت المعركة الانتخابية بينها ليتحد الجميع تحت لافتة التضامن اليمني مع (الأشقاء) في لبنان وفلسطين.
الاعلان عن فوز خمسة أشخاص فقط بالتزكية البرلمانية لمرشحي الانتخابات الرئاسية من بين 59 تقدموا بطلبات الترشيح بشروط مكتملة، أحدث تصفية وغربلة نهائية للمرشحين لهذه الانتخابات، ودشّن المرحلة العملية للمعركة الانتخابية التي لم يتبق منها سوي 80 يوما، والتي قد لا تكون كافية لصناعة مرشحين للانتخابات الرئاسية، الا أنها في اليمن لا تعدو أن تكون تحصيل حاصل، حيث تعتمد هذه الانتخابات علي ولاء الشارع للأحزاب، بغض النظر عن مرشحها، ما عدا في حالة واحدة وهي حالة حزب المؤتمر الحاكم، حيث الولاء ليس للحزب، لأن ثقله هنا أكبر من ثقل الحزب، وانتخابه سيكون لشخصه وليس لبرنامج حزبه.
الخمسة الفائزون بتزكية مجلس النواب (البرلمان) كشرط للترشيح هم مرشح الحزب الحاكم الرئيس الحالي علي عبد الله صالح، مرشح تكتل اللقاء المشترك المعارض (أحزاب المعارضة الرئيسية) فيصل بن شملان، مرشح المجلس الوطني للمعارضة (أحزاب صغيرة موالية للسلطة) ياسين عبده سعيد والمرشحان المستقلان الدكتور فتحي العزب (اصلاحي) وأحمد المجيدي (اشتراكي). ويبدو أن هذا العدد من المرشحين الذي تجاوز مرشحي السلطة والمعارضة كان مدروسا من قبل كافة الأطراف المتنافسة في هذه الانتخابات، حيث تعمّد كل طرف اتخاذ كل الاحتياطات اللازمة للخروج من أي أزمة انتخابية بسلام، وبدون ضياع فرصه في مواصلة السير حتي النهاية، بغض النظر عن النتائج.
فالحزب الحاكم مثلا دفع علي ما يبدو بتكتل المجلس الوطني للمعارضة الموالي له بترشيح شخص للرئاسة علي الرغم من أن هذا التكتل كان قد أعلن سلفا بأن مرشحه للرئاسة هو الرئيس علي عبد الله صالح، وذلك لتجاوز أي أزمة انتخابية قد يضعه فيها تكتل اللقاء المشترك المعارض أثناء العملية الانتخابية، وتهديده بالانسحاب مثلا في حال عدم رضاه عن مجريات الأمور، وهو ما سيخل بالعملية الانتخابية لعدم وجود منافس لمرشح الحزب الحاكم.
وتأتي هذه العملية تفاديا لما حدث في الانتخابات الرئاسية السابقة التي جري التنافس فيها بين علي صالح ونجيب قحطان الشعبي نجل الرئيس الأسبق، الذي رشحه الحزب الحاكم كمحلل لاضفاء الشرعية علي العملية الانتخابية، حيث استغل موقعه الي أقصي درجة وفقا لمصدر برلماني، الذي أكد لـ(“القدس العربي”) أن الشعبي كان يهدد بالانسحاب من الانتخابات في الساعات الحرجة كوسيلة ضغط للحصول علي مطالب (مادية) كبيرة، مقابل اكمال دوره في التمثيل في مسرحية الانتخابات الرئاسية تلك عام 1999، حتي أن الرئيس علي عبد الله صالح تنازل للشعبي عن كافة حقوقه المالية المفترض الحصول عليها من الخزينة العامة لتغطية حملته الانتخابية، مقابل استمراره في الترشح حتي اللحظة الأخيرة. الدستور اليمني يشترط ضرورة اجراء الانتخابات الرئاسية علي أساس تنافسي بين أكثر من مرشح.
تكتل اللقاء المشترك المعارض عمد في العملية الانتخابية الحالية الي دعم مرشح ثان في البرلمان كمستقل وهو الدكتور فتحي العزب، القيادي في حزب الاصلاح، علي الرغم من وجود مرشح رسمي باسم تكتل اللقاء المشترك الذي يأتي في مقدمتهم حزب الاصلاح، وهو فيصل بن شملان.
هذه الخطوة فسرها محللو الحزب الحاكم بوجود انشقاق داخل التكتل المعارض، بينما أوضحها مصدر قيادي في التكتل المعارض بأنها خطوة استباقية لاحتمال حصول اي مفاجأة انتخابية، ونوع من الاحتياط، كما أن عملية ترشيح العزب جاءت برغبة ذاتية منه ولم تأت من قبل حزبه الذي حاول اقناعه بالعدول عن ذلك. أما المرشح الاشتراكي المستقل أحمد المجيدي فانه أعلن بأن ترشيحه جاء برغبة ذاتية منه، بعيدا عن توجهات حزبه الذي يأتي في مقدمة أحزاب اللقاء المشترك المعارض مع حزب الاصلاح والوحدوي الناصري، التي رشحت فيصل بن شملان باسم التكتل. مصدر قيادي في اللقاء المشترك كشف لـ “القدس العربي” أن ترشيح المجيدي جاء بدفع من الحزب الحاكم أيضا الذي منحه التزكية البرلمانية للوصول الي هذه المرحلة، في محاولة من السلطة لشق صف الاشتراكي وتشتيت أصوات أتباعه أثناء عملية الاقتراع بين المرشح الرسمي للحزب الذي لا ينتمي لأي من أحزاب اللقاء المشترك وبين المرشح المستقل المجيدي الذي ينتمي للاشتراكي.
وأوضح هذا المصدر أن تكتل اللقاء المشترك قد أكمل صياغة برنامجه الانتخابي للانتخابات الرئاسية ولم يبق له سوي الاقرار من قبل القيادة العليا للتكتل، كما أن أحزاب التكتل اتفقت علي خوض الانتخابات المحلية المزمع اجراؤها متزامنة مع الرئاسية في قائمة موحدة باسم جميع أحزاب تكتل اللقاء المشترك المعارض، في محاولة منها لسحب البساط من تحت أقدام الحزب الحاكم، بالحصول علي أكبر عدد ممكن من المقاعد في المجالس المحلية، التي تعد أكثر أهمية في نظرهم من الانتخابات الرئاسية، لارتباطها بشكل مباشر مع قضايا ومطالب المواطنين، ولامكانية الحصول فيها علي مقاعد تمثيلية، بينما مشاركتهم في الرئاسية لا تعدو أن تكون مجرد اكمال للمشهد الانتخابي، حيث لا يثقون بالحصول علي الفوز في ظل الوضع الحالي الذي ينافسون فيه رئيس الدولة الذي له في السلطة أكثر من 28 عاما.