مهجرو الضاحية الجنوبية يعودون الي ما تبقي من منازلهم لحزم امتعتهم
مهجرو الضاحية الجنوبية يعودون الي ما تبقي من منازلهم لحزم امتعتهمحارة حريك (لبنان) ـ من هارو تشاكماكجيان: اغتنم بعض سكان ضاحية بيروت الجنوبية الذين فروا علي عجل من احيائهم المدمرة بفعل القصف الاسرائيلي، تعليقا موقتا وجزئيا في الغارات الجوية للملمة الاغراض التي تركوها خلفهم.واغلقت قوات حزب الله المداخل الي منطقتي حارة حريك وبئر العبد اللتين لحق بهما دمار هائل، فاقامت سواتر ترابية ومنعت الدخول الا لسكان الحي. وانهارت عشرات المباني في المنطقتين من شدة القصف.وكان محمد الرشيد البالغ من العمر 27 عاما وشقيقته ميادة ممن استجمعوا شجاعتهم ودخلوا الضاحية لفترة وجيزة لمعاينة الدمار. وترتدي الفتاة قميصا زهريا يتباين مع الغبار الرمادي الذي يكسو شوارع المنطقة.ويقول محمد الذي يحمل كيسين وبعض الاغراض فيما تضم شقيقته وسادتها المفضلة نجا المبني حيث منزلنا، لكن الحي مهجور.. نحن ثمانية افراد، استأجرنا شقة علي شاطئ البحر في بيروت .وقرر الجيش الاسرائيلي تعليق عمليات القصف الجوي علي لبنان ليومي الاثنين والثلاثاء حتي يتمكن من تبقي من سكان جنوب لبنان من مغادرة المنطقة التي تعتزم اسرائيل القضاء علي اي وجود لحزب الله فيها، وايجاد مأوي قبل استئناف الهجوم.واوضح محمد الذي يعلم الرياضيات في الامارات العربية المتحدة عدت الي لبنان لاتزوج، لكن هذا المشروع بات مؤجلا .واضاف اضطرت خطيبتي للجوء الي سهل البقاع. وفي مطلق الاحوال، لم نعد نشعر بالاندفاع للزواج. الوقت الان للحداد .وكانت هذه الاحياء التي يسكنها نصف مليون شخص تغص بالحياة والحركة قبل اندلاع الهجوم الاسرائيلي، وهي اليوم مقفرة وقد انتقل سكانها الي مناطق اخري من بيروت حلوا فيها في مبان عامة او حدائق ومواقف للسيارات. وقال محمد لست من انصار حزب الله بل ان قناعاتي يسارية، انظروا الي شقيقتي، فهي ليست محجبة، لكن اسرائيل ستجعل منا جميعا انصارا لحزب الله بسبب سياسة الارض المحروقة التي تنتهجها والمجازر التي ترتكبها .وتابع كيف يمكن في القرن الحادي والعشرين ان يقبل العالم بمثل هذا السلوك؟ هل ان الصحافيين يقومون بعملهم علي الاقل؟ هل عرضتم مشاهد قانا الفظيعة؟ هؤلاء الاطفال الرضع المطمورون تحت الانقاض؟ ، في اشارة الي مجزرة قرية قانا الجنوبية التي استهدفتها غارة جوية اسرائيلية ادت الي مقتل اكثر من خمسين مدنيا فجر الاحد.وعبر الشاب فوق زجاج محطم ليدخل مع شقيقته الي سيارته المركونة علي مقربة من حاجز حزب الله.وقال المسؤول عن الحاجز الذي يلقبه رفاقه الحاج انه من الحي، يمكنه المرور ، فيما كان شبان يتجولون ذهابا وايابا الي الاحياء في دراجات نارية صغيرة.وقال الحاج نتخذ هذه الاجراءات من اجل سلامتكم ، ويضيف اتسمعون؟ ثمة طائرة اسرائيلية بدون طيار تحوم فوق المنطقة .واحتمي ثلاثة شبان تحت جسر دمرته القنابل الاسرائيلية كان يربط الضاحية الجنوبية بمطار بيروت الدولي.وقال احدهم واسمه سام ما زال هناك سكان في احياء الضاحية بالرغم من انقطاع الكهرباء .ولن يكون من الممكن لسكان الضاحية الجنوبية احصاء الخسائر قبل ان تتحول الهدنة الي وقف لاطلاق النار.ويقول سعد كيال (37 عاما) وهو مدير شركة تأمين دمر اكثر من عشرة الاف مسكن .ويتساءل بسخرة مؤلمة، من سيعيد بناء كل هذا؟ حزب الله؟ وفي هذه الاثناء سننصب خيما في وسط بيروت لعشرات الالاف من المشردين؟ . (ا ف ب)