رفض استقبال رايس يظهر غضب اللبنانيين تجاه امريكا

حجم الخط
0

رفض استقبال رايس يظهر غضب اللبنانيين تجاه امريكا

رفض استقبال رايس يظهر غضب اللبنانيين تجاه امريكابيروت ـ من نديم لادقي: عندما استجمع فؤاد السنيورة رئيس وزراء لبنان المدعوم من الولايات المتحدة الشجاعة لرفض استقبال وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس بدا واضحا أن الغضب ازاء التأييد الامريكي للهجوم الاسرائيلي قد بلغ أوجه في بيروت. والسنيورة سياسي موال للغرب وصل للسلطة عقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري العام الماضي ويقود ائتلافا تأمل الولايات المتحدة أن يسحب لبنان خارج فلك سورية ليدور في فلكها. غير أن رئيس الوزراء السني أبلغ وزيرة الخارجية الامريكية بأنها غير مرحب بها في بيروت الا اذا جاءت ومعها وقف فوري لاطلاق النار وذلك بعد الغارة الجوية الاسرائيلية التي أسفرت عن استشهاد 60 مدنيا بينهم 37 طفلا في قرية قانا بجنوب لبنان. وعلي نحو لافت وجه السنيورة في وقت لاحق الشكر لحزب الله الذي مثل منذ فترة طويلة شوكة سياسية في جانبه علي تضحياته من أجل حماية لبنان. وقال جورج جوفي المحاضر بمركز كيمبريدج للدراسات الدولية ان قرار السنيورة عدم لقاء رايس يمثل نقطة تحول في الصراع وفي لبنان. واوضح قائلا أن يستدير الان لهؤلاء (الامريكيين) الذين هم بالفعل الضامنون له في مواجهة السوريين ويقول انه لن يتحدث اليهم قبل أن يوافقوا علي وقف فوري لاطلاق النار فهذا يشير فيما يبدو الي نتيجة مفزعة بخصوص التغير في الرأي في لبنان .واضاف بالنسبة للبنانيين.. سواء أكانوا مسيحيين أم سنة أم شيعة.. فهذا تغير كبير في الاحداث . وعقب اغتيال الحريري دفعت الاحتجاجات اللبنانية والضغوط التي قادتها الولايات المتحدة سورية الي انهاء وجودها العسكري بلبنان الذي دام 29 عاما في نيسان (ابريل) 2005. والخطوة الثانية في برنامج واشنطن من أجل الحرية والديمقراطية في لبنان هي نزع سلاح حزب الله. وفي الوقت الحالي حيث تضرب عاصفة من الدمار لبنان تصر الولايات المتحدة علي عدم جدوي وقف الهجوم الاسرائيلي اذا لم يتم ابعاد مقاتلي حزب الله المدعوم من سورية وايران عن الحدود ومنعهم من تهديد اسرائيل. وأثار نهج واشنطن ورفضها التحدث الي خصوم اسرائيل غضبا في لبنان وفي أنحاء العالم العربي. وكتب رامي خوري بصحيفة ديلي ستار التي تصدر في بيروت قائلا تشعر واشنطن بعواقب ضعفها الدبلوماسي الذي تسببت فيه وذلك نتيجة لانحيازها الشديد الي جانب اسرائيل .ويدعو السنيورة لوقف اطلاق النار أولا ثم التفاوض بعد ذلك منذ اندلع الصراع بعد أن أسر حزب الله جنديين اسرائيليين في هجوم عبر الحدود في 12 تموز (يوليو). وكثير من اللبنانيين ومن بينهم رئيس الوزراء شعروا بالغضب ازاء عملية حزب الله التي أدخلت لبنان في حرب غير مرغوب فيها. وتسبب القصف الاسرائيلي في استشهاد قرابة 750 شخصا في لبنان ونزوح 750 ألفا اخرين وتدمير عدد لا حصر له من الطرق والجسور والتجهيزات الاخري. وأدي ذلك الي وحدة غير معتادة بين السياسيين الذين تسببت النزاعات فيما بينهم في اصابة الحكومة اللبنانية بالشلل علي مدي شهور. وقتل أيضا 51 اسرائيليا في الحرب. وفي الوقت الحالي علي الاقل غطي الغضب ازاء ما تعتبره بيروت تشجيعا أمريكيا للهجوم الاسرائيلي علي الانقسامات بين شركاء السنيورة المناهضين لسورية والحلفاء اللبنانيين لدمشق الذين عارضوا بشدة التحركات التي ترمي لنزع سلاح حزب الله. كما عززت الحرب شوكة الامين العام لحزب الله حسن نصر الله وحولت حليفه الشيعي رئيس مجلس النواب نبيه بري الي نقطة اتصال محورية مع السنيورة. وقال السنيورة يوم الاحد موقعنا قوي وانا اشكر سماحة السيد (حسن نصر الله) علي جهوده واشكر ايضا جميع الذين يضحون بحياتهم من اجل استقلال وسيادة لبنان . وحرصا منه علي اسكات الانتقادات الداخلية له سعي نصر الله لطمأنة اللبنانيين بأن النصر في أرض المعركة ضد اسرائيل لن يغير من الموازين الهشة للقوي في لبنان. وقال ان النصر سيكون للبنان بكل طوائفه الدينية ومناطقه وحركاته ولكل العرب والمسلمين والمسيحيين الذين قاوموا الهجوم الاسرائيلي. وساهم حزب الله أيضا في شعور الوحدة بسماحه لمجلس الوزراء الذي يشارك فيه بوزيرين بدعم مقترحات السنيورة لوقف اطلاق النار ونشر قوة دولية في جنوب لبنان معقل الشيعة. وحزب الله هو الفصيل الوحيد الذي احتفظ بسلاحه عقب الحرب الاهلية التي استمرت بين عامي 1976 و1990 بدعوي أنه يحتاج اليه لمحاربة الاحتلال الاسرائيلي. وتعهد الحزب بالاحتفاظ بسلاحه. وفي ظل أجواء العداء الحالي للسياسات الامريكية الاسرائيلية ومع وجود القوات الاسرائيلية مرة أخري علي أرض لبنانية فان قلة من اللبنانيين هي التي ستطالب حزب الله بالتخلي عن الصواريخ التي لا يزال يطلقها عبر الحدود رغم 20 يوما من القصف الاسرائيلي. ولا يمكن لذلك أن يتغير الا في اطار اتفاق يلزم اسرائيل بالانسحاب من منطقة مزارع شبعا الحدودية واطلاق سراح معتقلين لبنانيين واحترام المجال الجوي والمياه الاقليمية للبنان. (رويترز)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية