علي اسرائيل المبادرة باجراء اتصالات بعباس وهنية والاتفاق علي حل.. وعدم ربط فلسطين بلبنان
علي اسرائيل المبادرة باجراء اتصالات بعباس وهنية والاتفاق علي حل.. وعدم ربط فلسطين بلبنان اذا كانت حكومة اسرائيل تريد استخلاص انجازات ذات شأن من الحرب الصعبة التي تدور هذه الايام في الشمال، فعليها أن تبادر الي مبادرة وأن تجري في الوقت القريب لقاء قمة مع قيادة السلطة الفلسطينية مع الرئيس الفلسطيني من م.ت.ف ومع رئيس الحكومة من حماس ايضا، وربما أن تُشرك ايضا مروان البرغوثي الذي بادر الي وثيقة الأسري المشهورة.يجب أن يكون موضوع اللقاء عمليا وموضوعيا:1 ـ اتفاق علي وقف اطلاق النار التام في قطاع غزة.2 ـ مبادلة الأسري الفلسطينيين الفتيان، والنساء والمرضي من سكان القطاع، بالجندي الاسرائيلي الأسير.3 ـ ترتيبات رقابة مجدية لمنع تهريب السلاح من مصر الي القطاع.4 ـ فتح المعابر للعمال وللبضائع من القطاع الي اسرائيل.5 ـ ترتيب المعبر الآمن من غزة الي الضفة كما تقرر في اتفاق اوسلو.6 ـ تجنيد اموال دولية لاعادة إعمار الخراب الذي حدث في القطاع في المواجهات الأخيرة.هذه أهداف واقعية، يقوم اطار تحقيقها علي الاعتراف بالخط الحدودي الدولي الذي يفصل غزة عن اسرائيل. بموازاة تحقيق هذا الاتفاق، ينبغي أن تبدأ مباحثات بين الفلسطينيين والاسرائيليين في اتفاقات جزئية في الضفة الغربية ايضا، إما كجزء من الانطواء أو كجزء من خريطة الطريق.يوجد أهمية كبيرة للفصل في الوعي وفي السياسة بين المشكلة الفلسطينية والمشكلة اللبنانية. لا يحارب حزب الله وايران من اجل الفلسطينيين. فالأمر بالضد: الحرب المقدسة العقائدية للغُلاة الشيعة من اجل موت اسرائيل و اعادة اليهود الي اوروبا ، كما يقول رئيس ايران، تُسبب ضررا عظيما لامكانية حل المشكلة الفلسطينية وانهاء الاحتلال الاسرائيلي.إن تعرّض التجمعات السكنية الاسرائيلية للصواريخ سيعوق فقط قدرة اسرائيل وارادتها أن تُعيد أجزاء اخري من الضفة الغربية. يجب علي الفلسطينيين أن يفهموا، كما في أيام صدام حسين في حرب الخليج، أن تحرشات مجنونة مثل احتلال الكويت أو جمع آلاف الصواريخ خارج سيادة الحكومة اللبنانية، لن ينتهي الي الموت والدمار لمُحدثي ذلك فقط، بل سيعيد القهقري امكانية اقامة الدولة الفلسطينية.لكن من المهم لاسرائيل ايضا ألا تقرن حزب الله وحماس معا، برغم خطوط عقائدية مشتركة بين الحركتين. فحماس، مثل م.ت.ف، حركة وُلدت وقويت عن واقع ضم، واستيطان وظلم اقتصادي. الفلسطينيون جيراننا الي الأبد، وعندما ننفصل في السلم وتفصل بيننا حدود واضحة وبين الدولة الفلسطينية ايضا ـ سيبقي يربط آلاف الاشياء بين الكيانين، اقتصاديا وسياسيا وعِرقيا ايضا، من خلال القلة الفلسطينية في اسرائيل. كما توصلت م.ت.ف الي مرحلة مصالحة اسرائيل، تخطو حماس ايضا في الطريق الي ذلك. إن انتصارا، ولو كان جزئيا، لاسرائيل علي حزب الله سيجعل حماس تسارع الي اعتراف واضح بأنها لن تستطيع البتة القضاء علي اسرائيل، ولهذا عليها أن تصالحها علي أساس حدود 1967 حتي لو لم يجد التغيير في الوعي التعبير عنه في العقيدة الرسمية لحماس، فانه يوجد للتحول في الوعي نتائج عملية بعدُ. يُفترض أن تستغل اسرائيل هذا التغير لمصلحة إشراكه في الحوار السلمي.في هذه الايام تُسمع اقوال متشائمة عن المستقبل بعيد الأمد لاسرائيل. التدهور الاقتصادي والسكاني للبلدان العربية، والتقهقر الي أنماط متشددة من السلوك الديني الهاذي، الي وسائل تكنولوجية حديثة من سلاح بعيد المدي، كل ذلك يُنشئ أخطارا جديدة علي اسرائيل. لا نستطيع السيطرة علي المسارات الخطرة التي تتم في بلاد بعيدة وقريبة، مثل ايران أو مصر، لكننا نملك القدرة علي تحييد المشكلة الفلسطينية، التي هي مصدر إيحاء وشرعية للهجمات التي تأتي من بعيد. إن تحسين نظام العلاقات بيننا وبينهم بتخليات رمزية وذات أهمية، مثل اعادة السجناء، ومحادثات مباشرة مع حماس والتمكين لوقف اطلاق النار في غزة، قد تساعد في التقدم الي خلق شراكة مستقبلا مع الفلسطينيين في وجه الاصولية العقائدية.صواريخ حزب الله، التي تميز بين البلدات اليهودية والعربية في اسرائيل، تبرهن برهانا رمزيا للفلسطينيين علي ما يعرفونه جيدا: إن خلاصهم لم يأت في الماضي ولن يأتي في المستقبل من إخوانهم في الدول العربية. سيأتي خلاصهم من تفاوض ملزم دائم مع اسرائيل علي حقوقهم المشروعة، لكن المعقولة ايضا. الشراكة السلمية بين فلسطين واسرائيل هي ضمان وجود الشعبين في المستقبل الذي يخترقه السلاح غير التقليدي.أ. ب يهوشعكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 1/8/2006