صواريخ حزب الله ودلالاتها الثقافية
محمود الناكوع صواريخ حزب الله ودلالاتها الثقافية ضربت صواريخ حزب الله في العمق الاسرائيلي، وفشلت الاجهزة المضادة او البطاريات في صد تلك الصواريخ او تفجيرها في الجو كما حدث سابقا مع عدد من الصواريخ التي اطلقها الجيش العراقي اثناء حرب تحرير الكويت. واستطاعت قوات المقاومة في لبنان ان تفجر دبابة متطورة للجيش الاسرائيلي اثناء المواجهات البرية بالقرب من الحدود الجنوبية. وطوال الأيام العشرة الاولي من الحرب الدائرة بين قوات حزب الله، وجيش العدوان الاسرائيلي، اثبتت المقاومة انها ظاهرة جديدة لها دلالات ثقافية عميقة وايجابية. لقد كان ينظر الي العربي، والي الجندي العربي بالذات بانه لا يستطيع ان يتقن القتال لأنه يجهل استخدام الاسلحة الحديثة والمتطورة، وان الجندي او المقاتل العربي انسان يعيش داخل ثقافة الخرافة ولا علاقة له بالعلم والتقنية الحديثة التي يجيد استعمالها الجندي الاسرائيلي وزميله الامريكي والاوروبي. لقد ظل الاعلام الاسرائيلي يردد عجز الجندي العربي عن مواجهة الجندي الاسرائيلي حتي خيل لكثير من الاسرائليين وغيرهم ان العربي في طبيعة تكوينه وثقافته يكمن عجزه في الأداء العسكري وفي ميادين اخري كثيرة، وصار بعضهم يعتقد ان الجيش الاسرائيلي لن يهزم، وانه سيظل قويا ومسيطرا. ويبدو واضحا ان الأنظمة العربية وجيوشها هي المسؤولة عن اعطاء هذا الفهم او هذا الانطباع بسبب هزائمها وفشلها في جميع الحروب السابقة. ان نجاح صواريخ حزب الله ووصولها الي اهدافها اثبتت للعالم عكس ذلك الادعاء المغلوط، واكدت ان المقاتل العربي يحمل في داخله القدرة علي فهم وهضم كل العلوم والتقنيات الحديثة، وحيثما تكون الارادة متوفرة تصبح تلك القدرة فاعلة وبارعة. ان ما حدث وما يحدث في ميدان المعركة يدل علي ان ثقافة جديدة وروحا جديدة تجاوزت بشخصية العربي عقود الخمسينات والستينات وما شهدته من هزائم. ان المقاومة الفلسطينية واللبنانية انتشلت المواطن العربي من قاع الهزيمة والاحباط والفشل الي مشارف الصحوة بل اليقظة اليقينية، وان ابواب الأمل في النهوض من كبوات الماضي والسير نحو اسباب النصر اصبحت مفتوحة، ومهما حاولت قوي التعويق الداخلية، وقوي الشر الخارجية ان تؤخر حالة التقدم، فانها لن تصمد كثيرا، ان الأجيال الجديدة بثقافتها الجديدة وذكائها ووعيها المتنامي ستخرج بالأمة من حال الانحطاط والفساد والجبن الي حال اليقظة والانطلاق لتغيير الواقع وتطويره الي الأفضل. ان هذه الامة يشهد تاريخها انها قادرة علي امتصاص الازمات والصدمات والغارات، وانها قادرة علي تجديد ذاتها، ولن ترضخ رضوخا دائما لا لحكامها ونظمها البليدة، ولا لقوي الهيمنة والاستغلال والابتزاز. تصوروا لو ان في كل جيش عربي عشرات الآلاف فقط دربوا وتكونوا علي مثل ما تكونت به قوي المقاومة الفلسطينية واللبنانية كيف يكون حال الامة!! لا شك انهم سيهزمون اي قوة معتدية علي اي بلد عربي. ومهما كانت نتائج هذه الحرب، فانها وضعت معالم واضحة علي طريق كفاح طويل لا بد ان تخوضه الأجيال العربية المؤمنة بحقها في الحياة الحرة العزيزة اليوم وغدا.ہ كاتب من ليبيا8