تناقضات اليومي في رواية دوائر الساحل لمحمد غرناط: من الرفض لإكراهات الواقع الي القلق الوجودي
بوشعيب الساوريتناقضات اليومي في رواية دوائر الساحل لمحمد غرناط: من الرفض لإكراهات الواقع الي القلق الوجودي دوائر الساحل 1 هي الرواية الثانية في مسار محمد غرناط الروائي بعد متاع الأبكم 2، والتي تعزز متخيله (القصصي والروائي) المعتاد الموسوم بالاشتغال علي اللغة؛ بخلق شعرية تتأسس عبر التجاور والتفاعل بين الفصيحة والعامية، ورصد الواقع اليومي بمفارقاته وتناقضاته. فضلا عن ذلك تحمل روايته الأخيرة سمات جديدة مثل: البعد العبثي، علي مستوي الرؤيا، وانشدادها إلي السرد السيرذاتي مع انفتاحها علي الموروث التاريخي والسردي، علي مستوي طرق السرد.1 ـ السارد بين مفارقات اليومي والعبثيُعرِّف الجرجاني صاحب كتاب التعريفات العبث قائلا: العبث ارتكاب أمر غير معلوم الفائدة. وقيل: ما ليس فيه غرض صحيح لفاعله .3 ويؤكد أندري لالاند، في معجمه الفلسفي أن العبثي في المعني العام هو خرق للمألوف وللمتداول، وخروج عن الإجماع والعرف وفي التعريف الفلسفي: العبثي هو كل ما هو ضد العقل والمنطق.4 وتبعا لذلك فالإنسان العابث هو من يقدم علي أفعال تنزاح عن المألوف والمعقول وتثير الاستغراب والاندهاش حينا والضحك والسخرية حينا آخر، ما دام لا يساير المألوف. و إن العبث واللامعقول هو نسيج حياة الإنسان الذي يحس بأن حياته ليس لها غرض مطلق وإنما عليه أن يعيش وكأنه في خواء .5 يعيش السارد كريم التادلي اليأس والسأم، والضجر والملل في حياته الزوجية المصحوب بالشعور بعبثية الحياة وخوائها، ليدخل في انتظار دائم، يواجهنا ذلك الانتظار منذ بداية الرواية، يقول السارد: الساعة الآن تشير إلي الرابعة والنصف. لقد تأخرت نصف ساعة عن الموعد. بدأت أشك في أنها ستحضر . (ص.5) رجل في الخمسينيات من عمره وما زال ينتظر، يعكس ذلك الانتظار عبثية حياته ولا جدواها، يتعلق الأمر بوصف حال الإنسان والتعبير عن فراغه الوجودي علي مستوي المعيش اليومي.نلمس العبث في ما يلي: ـ يكتفي السارد بمسايرة الأحداث، نظرا لعجزه عن الفعل والتأثير في واقعه، ولكونه فاقدا القدرة علي التمييز والاختيار؛ فالتغيير والفعل يأتي في الغالب من الخارج، الشخصيات الأخري هي التي تختار له. يقول السارد علي لسان أحد الشخصيات: لا يهم، هو قال إنك صاحب تجربة، عارف عاقل، وأشياء أخري، أنا سمعته يحدث فؤاد، وقد أصر علي أن يسند إليك هذا العمل .(103) ـ تطور الأحداث خاضع لمنطق الصدفة، يقول السارد، متحدثا عن لقائه بخاله الذي سيتوسط له في عمل داخل مقهي: لم أكن علي موعد مع خالي بلعباس. أنا قصدت حي الأقواس لزيارة أمي(…) كان خالي يدور ببصره علي وجوهنا. ثم سعل ومسح بكفه علي فمه، وسألني عما أنوي فعله. أجبته وقد بدوت غير مهتم بوضعي، أنني سأزوره حَالَمَا تتاح لي الفرصة(…) فما أن توقفت حتي صفق كفيه ببعضهما وقال إن هذه مناسبة أتيحت لي لإنقاذ نفسي، وربما تكون بداية لحياة جديدة .(ص.54 ـ 56) يتساوق ذلك مع تبني الرواية رؤيا للعالم يهيمن عليها اللايقين والصدفة والممكن.6 وفي بعض الأحيان يجد السارد نفسه يقوم بأفعال لا معني لها، كمصادقة لزعر اللص. ـ فشل السارد في مساره الوجودي ككل؛ في الحياة الزوجية يقول: وصارحتها قائلا إن الحياة إما أن تنجح أو تفشل، وأظن أن حياتنا فشلت .(ص.37.) وفي الحياة العملية والعجز عن تحقيق نبوءة والده. وتوالي الهزائم من السيء إلي الأسوأ(ترك الحياة الزوجية، الطرد من العمل، قبول العمل في مقهي، الاتهام بسرقة المقهي، القبض عليه من قبل رجال الدرك.) ـ عدم استقرار البطل، الذي يسعي جاهدا باحثا لنفسه عن كينونته فينشد السير الدائم، ويراوح في أماكن متعددة، لا تربطه بها أية علاقة حميمة بل هناك علاقة نفور جلية مع الأماكن، يعكس ذلك قلقه الوجودي. ـ السارد دائما يسير ضد التيار ويخرق المألوف والمتداول ويخرج عن الأعراف، متمسكا بقيم ومبادئ أصبحت متجاوزة في نظر محيطه الاجتماعي، مثلا حينما رفض السكن مع زوجته في شقته التي أهداها لها والدها يقول: لن أسكن بشقة في ملكها . (ص.37 .) وحينما تخلي عن العمل كأستاذ بمعهد تبعا لمبادئه وقبول العمل في مقهي رغم مستواه العلمي العالي، هذان المثالان يعكسان مفارقة وجودية يعيشها السارد، بين مسايرة الواقع وما يفضي إليه من تناقضات وبين تمسكه بمبادئ أصبحت متجاوزة في نظر محيطه. ـ وإذا كان الطابع الغالب علي الحلم هو الخيال، فإن أحلام السارد مليئة بالكوابيس والمعاناة والألم والأحاسيس الدفينة علي شكل أسطوري أو خرافي، يقول: غفوت قليلا مع طلوع الفجر، وحلمت بكلب شرس يتبعني وأنا هارب منه، استغيث بلا جدوي إلي أن أفقت .(ص.7 .) يبدو الواقع اليومي للسارد تافها بدون معني، يغيب فيه الانسجام في نظره، وتبدو أحداثه فاقدة للمعني، تجسد ذلك انطباعاته (السارد) التي توحي بغرابة وتناقض ما في حياته، فيقدم لنا الغرابة داخل واقعه اليومي، انطلاقا من شعوره بالغربة والقلق الوجوديين المصحوبين بنبرة ساخرة عابثة، ليأخذنا إلي أعماق اليومي بمفارقاته المطبوعة بالغرابة والتفاهة، تلك التفاهة التي تعكس عدم استقرار حياته اليومية وتناقضاتها، وتؤكد أن وجوده فاقد للمعني7.كما تؤكد الرواية أمراً مهماً يفسر غرابة الواقع اليومي وتناقضه؛ وهو اختلاف إدراك وتمثل هذا الواقع بين الشخصيات نفسها، وتعارض وجهات نظرها حوله. يتمثل ذلك من خلال اختلاف مواقف الشخصيات حول الواقع اليومي للسارد، فعلي الرغم من كونه واحدا إلا أن التأويلات تختلف وكأنه متعدد. ومرد ذلك هو تباين الحالة النفسية للشخصيات، ومن ذلك: ـ اختلاف وجهتي نظر السارد وزوجته حول واقعهما المشترك. يقول السارد: لم نتفق علي الانتقال إلي الشقة الجديدة .(ص.32) ـ تباين السارد ولزعر، يقول السارد علي لسان لزعر الذي يخاطب السارد: أنا أبحث عن السعادة الحقيقية وأنت تبحث عن التعاسة الحقيقية .(ص.68 .) ـ السارد ومدير المعهد الذي كان يدرس به يقول السارد: قلت إن علينا أن نحرك أقدامنا ونمشي إلي الأمام، إننا سجناء وعلينا أن نتحرر، انتفض (المدير) مثل ثور مسعور وقال: مكانك ليس هنا يا أستاذ .(ص .50)، مما يكرس غياب المعني واللاجدوي، ويجعل السارد يسير ضد التيار.هكذا يقضي السارد كريم حياته ضائعاً تائهاً بين لوالب الوجود والتناقض واللاجدوي وغياب المعني، مستسلما لحياة سيزيفية، مطبوعة بالقلق الوجودي، يقول في أحد مقاطع الرواية: وأنا تعودت علي المتاعب. سيزيف من الساحل، لا أتسلق جبلا، وإنما حائطا سميكا شامخا، ولا أدفع صخرة، بل أرضا بأكملها ضخمة عاتية. أي ثقل أحمل أنا؟ تنهدت، فكل خيال اليونان لا يري شبحي. هل فعلا أنا سيء الحظ؟ (ص.140.) مما كرس صوتا سرديا واحدا هيمن علي السرد في الرواية من بدايتها إلي نهايتها هو صوت السارد البطل المثقل بالقلق الوجودي، علي الرغم من محاولة الرواية التخفيف من ذلك بتوظيف تقنيات أخري كالاسترجاع واستحضار شخصيات تراثية.2 ـ السرد بين البوح والاسترجاعأثرت النزعة العابثة للسارد علي طريقة السرد وطبعته بخاصية أساسية وهي البوح والاعتراف، فالبطل كريم التادلي لا يحكي إلا من أجل أن يبوح ويعترف بأخطائه وبخيباته وتعثراته في الماضي التي تُلقي بظلالها علي حاضره، وتطبعه بالقلق الوجودي والعبثية واللاجدوي. فيلبس السرد لديه لبوس الاعتراف يقول: رأيته ينظر إلي بفضول. ابتسم، وابتسمت أنا أيضا. لون أسناني يميل إلي الصفرة. أنا لا أقوم بتنظيفها. اختفت الابتسامة من فمه، واستغرق يتفحص وجهي وكأنه قد تغير فجأة. ربما لأنني لم أحلق ذقني، أو لأن ملابسي اتسخت. عادتي أنني لا أغيرها بانتظام. أحتفظ بالقميص فوق ظهري أياما طويلة وأنام به. أنا لم أشتر أبدا ثياب نوم خاصة. حاولت زوجتي معي أن أفعل لكنني رفضت. يروقني أن أنام بقميصي وأقوم في الصباح وأشم فيه رائحة النوم… .(ص.18.) الذي يرصد مسار حياته الموسوم بالفشل وتوالي الإحباطات التي جعلته يرتمي في أحضان العبث والفراغ والتيه. وعلي الرغم من ذلك تخللت الرواية تقنيات سردية أخري كالاسترجاع واستحضار شخصيات تراثية والتفاعل النصي معها.1 ـ الاسترجاع بدوره مطبوع بخاصية البوح والاعتراف، فيسترجع السارد ليبوح بأخطائه ويعترف بكل شيء بما في ذلك كذبه علي زوجته وإخفاء عاداته السيئة عنها قبل الزواج. لا يتم إدراج هذه الاسترجاعات بشكل عفوي، وليست خاضعة لمنطق التجاور، بل هي خاضعة لمنطق التفاعل والتعالق، كما أنها محكومة بتقنية حسن التخلص وهو مفهوم يرجع إلي البلاغة التقليدية، وخصوصا الشعر. ويتم الاسترجاع في الرواية بسبب محفزين اثنين وهما: ـ المكان: يقول السارد متحدثا عن سوق حي العكاري: سرت علي أقدامي إلي حي العكاري ودخلت مقهي في مقابل السوق .(25) يدفعه هذا المكان إلي استرجاع مجموعة من الذكريات وخصوصا تلك التي كانت لها صلة بحياته الزوجية، يقول: كنت من وقت لآخر أتردد علي هذا المكان، فأملأ أنا أيضا أكياسا من الخضر والفواكه المعروضة وأحملها إلي بيتي. تغمرني السعادة وأنا أري سلوي تفتحها وطفلَي يشاهدانها بابتهاج، وهي تنظفها وترتبها داخل الثلاجة. من هنا اقتنيت أسرة النوم، وكراسي وموائد، وأواني المطبخ، ولوازم أخري للبيت .(25) ـ الحدث: تسهم بعض الأحداث التي تعترض السارد البطل، في دفعه إلي القيام بمجموعة من الاسترجاعات، مثلا حدث المطر العنيف: ونزل وابل من المطر غطي الشارع بسيل من المياه كنت أراه من النافذة يتدفق بكميات كبيرة توحي بأنه سيجرف كل شيء .(ص.16.) يجعله هذا الحدث يعود إلي مخزون الذاكرة، مستحضرا حدثا مماثلا كان سببا في انتقال عائلته من القرية إلي مدينة الرباط، يقول لزميله في العمل بوبكر: قلت له إنني أذكر أياما كالحة عشتها بالقرية، وقتها كانت مجموعة من البيوت مبنية من التراب صغيرة منخفضة. بدأ المطر يهطل، وظل يتكاثر دون انقطاع. غمرت الأزقة والبيوت مياه حمراء قاتمة، فساد الهلع وشرع السكان يجمعون أمتعتهم ويغادرون. كنت تلميذا بقسم الباكالوريا. اقترحت علي والدي أن نترك القرية ونقصد مدينة الرباط حيث كنت أتابع دراستي. وافق دون تردد .(ص.17.) تضطلع هذه الاسترجاعات بعدة وظائف داخل الرواية منها: ـ فرصة لبوح السارد واعترافه ببعض أخطائه في الماضي، ورصد مفارقات وجوده، وتراوحه بين إرضاء ذاته وإرضاء سلوي قبل الزواج. يقول، متذكرا كيف كذب عليها، عندما سألته عن شرب الخمر: أجبت علي الفور بالنفي وأنا أتطلع إلي وجهها(…) كنت في كل لقاء أتراجع، فأتحدث عما تحب وهي تراقبني من خلال أهدابها الطويلة، فيبدو لي أنها غير مقتنعة .(ص.29.) ـ إضاءة بعض الأحداث المهمة في حياة السارد (حكاية التعلم، حكاية الزواج، حكاية العمل، حكاية الانفصال عن الزوجة…) أو في حياة الشخصيات الأخري (حكاية لزعر، حكاية بوبكر، حكاية نبيلة، حكاية ولد مسعودة، حكاية رفيقته في المقهي.) ـ تؤشر علي مجموعة من التحولات التي تمت في الذاكرة، كانتهاء فعل وبداية آخر معاكس له، نهاية وضع وبداية آخر جديد له استمرارية في حياة السارد، ما يزال يعيش السارد علي آثاره. مثلا، كيف كان السارد يعيش في القرية وكيف انتقلت أسرته إلي الرباط. وكيف كان السارد مع زوجته وكيف وقع التحول.2 ـ الإضاءات التاريخية، نلاحظ أن محمد غرناط انفتح علي التراث بالمعني العام، وجعل نصه يتقاطع مع سياقات مختلفة، عبر استحضار مجموعة من الشخصيات التراثية، فرضها التشتت الوجودي للسارد وضياعه، مما جعل الرواية تتقاطع مع التراث التاريخي والسردي علي شكل شذرات تلميحية تلخص مجموعة من الأحداث، وتكون في بعض الأحيان فرصة لإضاءة بعض الأحداث والمواقف التي تعرض للسارد. يقول مثلا متحدثا عن زميله في العمل بوبكر مماثلا بينه وبين شخصية سهل بن هارون الذي اشتهر بالبخل، مع الإشارة إلي بعض الاختلافات يقول: أنا أمزح معه أحيانا فأدعوه يا أخا سهل بن هارون، فهو مثله ينصح بجمع المال قبل العلم، ولا ينفق رزق أيام في يوم واحد، لكنه لا يقتر علي نفسه، فيده ليست مغلولة تماما إلي عنقه، واستطاع أن يقتني شقة صغيرة يقيم فيها مع زوجته وأبنائه الأربعة .(ص.20.) ويقول عن الحاج إدريس الذي سيتوسط له في عمل، مشيرا إلي البذخ الذي يعيش فيه، وما قد يثيره من ملل، فيقارن تلك اللحظة بلحظة مماثلة في تجربة الخليفة الأموي معاوية بن سفيان: كان علي الطاولة حليب ساخن، عصير برتقال، ثمر، بيض مسلوق، حلويات، أفخاذ حمام، قوارير ماء.. أهذا فطور؟ وكيف يكون الغذاء؟ خيل إلي أن العجوز لا يستطيع أن يتناول كل هذا الطعام ما في ذلك شك. ذكرني بمعاوية، فقد كان حين يتوقف عن الأكل يقول: يا غلام، ارفع، فوالله ما شبعت ولكن مللت .(ص.62.) يماثل بين صديقه لزعر اللص وحماد عجرد: سألته مازحا إن كان تعلم الكلام من حماد عجرد .(ص.109.)لقد وظف محمد غرناط عدة تقنيات سردية ترواحت بين البوح والاعتراف السيرذاتي والاسترجاعات التي تتم وفق قاعدة حسن التخلص، انطلاقا من مثير يدفع السارد إلي استدعاء ذكري مماثلة، التي تعطي للنص تماسكه وترابطه، والإضاءات التاريخية لبعض المواقف أو الصور أو الأحداث، التي تتم وفق قاعدة المشابهة، وتجعل الرواية تنفتح علي التراث بالمعني العام.وختاما، نؤكد أننا أمام نص روائي يبني نفسه عبر تتبع مسار تجربة وجودية تتأمل ذاتها وما تستبطنه من تناقضات، بين إرضاء الذات(بأحلامها، ونزواتها، وعيوبها) وإرضاء الغير(الأب، الزوجة، الخال، شفيقة، لزعر…)، ومسايرة إكراهات الواقع ومفارقاته، التي تقودها إلي الشعور بالعبث واللامعقول والسأم والقلق الوجودي.ناقد من المغربالإحالات ألقيت هذه المداخلة في إطار اللقاء الذي نظمته الجمعية البيضاوية للكتبيين مع الكاتب، وذلك يوم الجمعة 5 ماي بالدار البيضاء .20061 ـ محمد غرناط، دوائر الساحل، جذور للنشر، الرباط، 2006.2 ـ محمد غرناط، متاع الأبكم، دار الأمان، الرباط، 2001.3 ـ الجرجاني، كتاب التعريفات، مكتبة لبنان، بيروت، 1978، ص.151.4 ـ A. Lalande، Vocabulaire technique et critique de la philosophie، 6‚me Ed. P.U.F، 1988، p.12.5 ـ صلاح عدس، ملامح الفكر الأوروبي المعاصر، كتاب الهلال، العدد304، 1976، ص.21. ـ M. ZERAFFA، Roman et soci‚t‚، Ed. P.U.F، 1976. p. 27.67 ـ Ibid، p.19.0