شوارع كانت مزدحمة بالسكان تحولت الي كومة من الركام
بنت جبيل (لبنان) ـ من حسين سعد: توجد اربع جثث داخل هذا المنزل هذه العبارة كتبت بالفحم الاسود علي بقايا منزل مهدم في قرية عيناتا في جنوب لبنان.
في مدينة بنت جبيل المجاورة تفوح رائحة الموت من شارع كان في السابق مزدحما بالناس والمحال التجارية وتحول الي ركام.
وفي قرية عيترون المجاورة سكان يحملون الرايات البيضاء ويذرفون الدموع ويتأبطون ما امكنهم حمله من الامتعة ويلحون علي الصحافيين ورجال الاسعاف ان ينتشلوهم من الجحيم.
وقالت زينب بعلبكي التي ذكرت ان عددا من اقاربها قتلوا في الغارات الاسرائيلية وهي تبكي نعيش في الجحيم والخوف منذ 21 يوما. بلا كهرباء ولا ماء وحتي اننا شعرنا بالجوع الحقيقي واكلنا الخبز اليابس والمعفن في بعض الحالات حتي نستطيع الاستمرار بالحياة.
واضافت شعر الاطفال بالالام القاسية لاننا لم نجد لهم الحليب. ما هو ذنبهم.. ما هو ذنب المنازل التي دمرت علي رؤوس سكانها الذين معظمهم لا يعرفون لبنان واتوا لقضاء عطلة الصيف.
وبعد 21 يوما من الغارات الجوية الاسرائيلية استغل رجال الاسعاف الوقف الجزئي للقصف علي لبنان لمدة 48 ساعة لتفقد القري الحدودية التي شهدت اسوأ المواجهات وانقطعت عن العالم.
وهناك وجدوا مباني مدمرة وشوارع غابت معالمها حيث السكان محاصرون وبعضهم جوعي او جرحي وهم يتحينون الفرصة للفرار والنجاة بأنفسهم. وتقول الحكومة اللبنانية ان عشرات الجثث لم يتم انتشالها من تحت الانقاض والركام او من سيارات تعرضت لقــصف صاروخي اسرائيلي. وقالت ان عدد الضحايا بلغ 750 بمن في ذلك من بقي تحت الركام.
وبدت علي الطرق بين القري ما تبقي من محطات وقود محترقة واحدة تلو الاخري. ومن مدخل بيت جبيل معقل حزب الله التي شهدت اعنف المعارك الي وسط المدينة تبدو الابنية وقد تحولت الي ركام وحوصر الناس في داخلها. وتفوح رائحة اجساد القتلي من بنت جبيل التي وصفها حزب الله بأنها عاصمة التحرير لدي انسحاب القوات الاسرائيلية من الجنوب في عام 2000 بعد احتلال دام 22 عاما. وفي عيناتا ارشد الشاب الوحيد الذي صودف في القرية الصحافيين الي مكان وجود الجثث التي بقيت تحت الركام لعدم امكان انتشالها ولكن بعض السكان المحليين وضعوا علامات علي جدران المنازل التي في داخلها جثث.
وفي عيترون التي لا يمكن الوصول اليها الا عبر طريق فرعية غير معبدة بعدما قطعت الطريق الرئيسية المؤدية الي القرية من بنت جبيل تجمع السكان وناشدوا الصحافيين الذين اتوا لزيارتهم عدم تركهم. وجلس بعض هؤلاء في سيارات او شاحنات صغيرة مفتوحة او جرارات زراعية بانتظار المغادرة. وبعضهم ركب سيارات الصحافيين. وكان معظمهم من النساء والاطفال وكبار السن. ولكن علي الرغم من قضائهم ثلاثة اسابيع في الخطوط الامامية للمعارك فقد تعهد معظهم بالولاء لحزب الله وامينه العام السيد حسن نصر الله.
وكررت فاطمة السيد التي كانت ترتدي العباءة السوداء وتذرف الدموع وتحمل بين يديها طفلها القول نحن مع السيد نصر الله حتي لو اننا سنموت وهذا الشعار كثيرا ما يكرره سكان جنوب لبنان. وقالت فاطمة الاخرس وهي امرأة مسنة في عيترون الله يهد اسرائيل ويهد الحكام العرب قبل اسرائيل لانهم كلهم متآمرون علينا.. بالنهاية الله سينصرنا وينصر المقاومة. (رويترز)