باراك اختفي عن الساحة السياسية في اسرائيل منذ اندلاع الحرب ضد لبنان
يتحدث الانكليزية فقط.. وفي الشبكات الاجنبية فحسبباراك اختفي عن الساحة السياسية في اسرائيل منذ اندلاع الحرب ضد لبنان يعيش ايهود باراك في تل ابيب. لكنه يتحدث الانكليزية فقط، وفي الشبكات الاجنبية فحسب. منذ اندلعت حرب لبنان الثانية اختفي رئيس الحكومة ووزير الدفاع السابق، وهو الشخص المسؤول عن خروج الجيش الاسرائيلي من لبنان، ما عدا خروجا قصيرا الي القناة الاولي في اليوم الاول من الحرب، عندما لم يكن واضحا الي أين ستنتهي. منذ اللحظة التي ابتدأ النقد يُسمع فيها، ومنذ اللحظة التي مُد فيها الحبل الذي يصل بين الخروج المتعجل من لبنان والحرب الحالية، يفضل أن يُجري المقابلات مرتاحا مع (سي.بي.اس) أكثر من تفضيله إجهاد نفسه في حلقة خبراء في القناة العاشرة. يلائم باراك جدا أن يختفي في الساعة الأصعب وأن يترك الشعب مع الاسئلة ، قال أمس مسؤول رفيع في حزب العمل. هذا ما فعله ايضا عندما ترك الحزب للأسي بعد خسارته المخزية لارييل شارون. مضي ليجمع المال، انه يخاف الآن أن يمثل أمام الأمة وأن يُبين لماذا تركوا لبنان كما تركوه. اذا كان يملك اجابات جيدة، فليبادر الي عرضها. كما أعرفه، سينتظر الي النصر، وعندها سيظهر فجأة علي الشاشات ويُبين للجميع لماذا كان الخروج البائس المتعجل في سنة 2000 هو الذي أفضي الي النصر، ولماذا يجب أن يترأس العمل من اجل ذلك .اذا أين يمكن مع كل ذلك أن نجد باراك في هذه الايام: متنقلا بمساعدة جهاز التحكم بين قنوات التلفاز الاجنبية، حيث يجري المقابلات بفرح. باراك، مثل أناس آخرين، استجاب لتوجه رئيس الحكومة ايهود اولمرت ليعرض مواقف اسرائيل في الأدوات الاعلامية الاجنبية. من اجل ذلك ، يُبلغون عن ديوان اولمرت، تحدث اليه علي الأقل ثلاث مرات في الاسبوعين الأخيرين، أحاديث أبلغ فيها رئيس الحكومة السابق التفصيلات المطلوبة بل استشاره ايضا . انه يتخوف نقدا لاذعا، ولهذا لا يظهر البتة في الاعلام الاسرائيلي ، يُفسر عضو الكنيست يوفال شتاينيتس الذي كان من معارضي الانسحاب من لبنان. الآن، والانسحاب يبدو خطأ استراتيجيا، لا يوجد ما يدعوه الي الظهور في الاعلام .يوافق عضو الكنيست السابق اهود ياتوم علي هذه الاقوال: السبب الوحيد الذي قد يكون لاختفائه هو أنه موقع علي ذلك الانسحاب، بلا اتفاق وبلا مقابل، والذي أفضي بنا الي هذه الصدمة. ربما لا يريد أن يتعرض لسوط الاسئلة والنقد اللاذع للانسحاب الذي كان تحت جنح الليل .انسحاب الي الشبكات الاجنبيةيزعم مقربو باراك في رد علي المزاعم، أنه يفضل أن يُبين سياسة اسرائيل في الشبكات الاجنبية أكثر من تفضيله هدر وقته في قاعات بث مليئة بالمحللين في البلاد. أفرغ باراك جدول اعماله من اجل كل توجه من الشبكات الاجنبية ، يقول أحد مساعدي باراك. منذ بدء القتال يظهر في كل يوم في الشبكات الاجنبية ـ سي.ان.ان، وفوكس، وسكاي، وبي.بي.سي، ويتوجه جزء من الشبكات الينا عن طريق وزارة الخارجية. يصل باراك كل يوم تقريبا الي قاعات جي.سي.اس في تل ابيب، حيث تبث الشبكات الاجنبية من هناك. توجهت وزارة الخارجية ايضا اليه تطلب أن يرشد مراسلين اجانب، وجلس الي جماعتين من المراسلين. والي ذلك يواصل القيام بأعمال خاصة.يقول المحامي دافيد زيسو، وهو مستشار اعلامي لباراك في فترة الخروج من لبنان: يعتقد باراك أن ما هو صحيح الآن هو تعزيز موقف اسرائيل في الخارج، الذي هو ساحة النضال الحقيقية، لأنه يوجد اجماع في دولة اسرائيل. عندما يُسأل عن الانسحاب، يقول انه يفخر بأنه أخرج الجيش الاسرائيلي من لبنان بعد 18 سنة. هذا عمل تاريخي لا يحاول التحلل منه. إن من يفهم حقا يعلم أن صواريخ الكاتيوشا بعيدة المدي كان يملكها حزب الله قبل الانسحاب ايضا . يعتقد باراك أن السبيل الأفضل من ناحيته لمساعدة الدولة هو الظهور في الاعلام الاجنبي، ولهذا فان كل قناة اعلامية، سواء أكانت هولندية أم المانية، توجهت اليه، تلقت اجابة ايجابية ، يدافع أحد المستشارين عن باراك. صحيح أنه يرد الاعلام الاسرائيلي خائبا. انه لا يعتقد أنه يجب عليه الجلوس من الصباح الي المساء في القاعة وأن ينضم الي الثرثرة التي لا تنتهي في التلفاز. يجب أن نذكر أنه ليس شخصا مشاركا في الجهاز السياسي، فهو ليس عضو كنيست وليس وزيرا، ولديه اهتمام أقل بالظهور، رغم أنه يتم التوجه اليه طول الوقت .لكن صمته في هذه الايام، عندما يقرنون بين الانسحاب من لبنان والحرب، يبدو مُريبا. يتحمل باراك المسؤولية كلها عن الانسحاب، بعد ست سنين من الهدوء بالتأكيد .لا يفهم المحامي الداد ينيف ايضا، الذي كان رئيس المقر الشخصي لباراك حينما تولي رئاسة الحكومة، لماذا كل هذه الضجة. لم يختفِ باراك عن أي مكان ، يزعم ينيف. في كل لحظة يمكن أن نجده يجري مقابلة مع احدي الشبكات الاجنبية ويدافع عن موقف اسرائيل .لماذا يخاف اذا اجراء مقابلات مع الوسائل الاعلامية الاسرائيلية؟ لا يوجد هنا أي شيء مقصود. ليس هذا الخوف من الاشياء التي تُمكن نسبتها الي باراك. انه يستحق مجد الأبد بسبب الانسحاب من لبنان .لكن الناس الذين يعرفون باراك مقتنعون بأنه ليس من العرض أنهم لا يرونه في هذه الايام في القناة الثانية، مثلا. يوجد في ترك الوسائل الاعلامية الاسرائيلية قرار سياسي استراتيجي واعٍ ، يقول أحد مستشاري باراك في السابق. لقد لذعه الاعلام تلذيعا شديدا، ولا توجد له الآن أي مصلحة في أن يظهر من اجل هذه الموضوعات. ما زال ايهود باراك يريد أن يكون رئيس حكومة، وهو يعلم أنه اذا ما عبر عن رأيه في الموضوعات الأمنية، فان الأمر قد يعود عليه مثل عصا مرتدة. يجب عليه في الاعلام الدولي أن يُبين فقط، أما في البلاد فسيطلبون اليه أن يقدم توصيات للجهاز الأمني، وهذه الامور ستثير الغضب عليه. سيقولون انه يستعمل الجهاز للتأليب السياسي علي عمير بيرتس، ولهذا يفضل أن يجلس في هدوء. وهو ايضا لا يريد اسئلة لاذعة عن الانسحاب من لبنان. من جانبه، الوضع السياسي الذي نوجد فيه الآن، حيث يؤيدنا العالم كله، هو بفضله. أنا علي ثقة أنه ينظر من الجانب ولا يفهم لماذا لا يمدحه أحد علي ذلك. لا ريب في أنه في هذا الوضع، الاعلام الدولي من ناحيته مكان أسهل، لأنهم يُقدرونه علي الانسحاب .يعتقد حانوخ بار ـ نوف ايضا، وهو عضو في حزب العمل مقرب من باراك، أن باراك يخاف أن يصبح مرة اخري كيس الضرب الوطني: انه لا يجري مقابلات، لأن المراسلين يريدون تعنيفه. انه يتخوف من أن ينسبوا اليه جميع ما يحدث الآن. لقد قال المحللون منذ وقت إن باراك مسؤول عن كل ما يحدث الآن. ينسي الناس أنه اتخذ القرار الصحيح في الواقع الذي كان. ومن الحقائق أنه كان هنا هدوء في السنوات الست الأخيرة .نقد للحربيُكثر باراك في الاسبوعين الأخيرين لقاء مقربيه، وفيهم صهره السابق دورون كوهين، والوزير شالوم سمحون، وعضو الكنيست داني ياتوم، ورئيس بلدية يروحم عمرام متسناع، وعضو الكنيست السابق ميخا غولدمان، وعضو الكنيست السابق وايزمن شيري. في اللقاءات يحلل الوضع، فيمدح من جهة ويوجه النقد من جهة اخري. قال في أحد اللقاءات، إن الخطأ الأكبر للحرب الحالية هو أنهم لم يصيبوا نصر الله. بحسب اقوال أحد الأفراد الذين التقاهم، قال انه في اليوم الذي أجري فيه نصر الله مؤتمرا صحفيا وأجاز أن الجنديين المختطفين في يديه، كان يجب عليهم فورا، في تلك اللحظة نفسها، أن يُلقوا عليه قنبلة، حتي بثمن المس بمواطنين والتنديد الدولي. بحسب اقوال ذلك المقرب، قال باراك إن خطة كهذه أفضل مما حدث بعد ذلك في كفر قانا ومن فرصة أن يخرج نصر الله اليوم بطلا من الحرب الحالية.التقي عضو الكنيست داني ياتوم باراك هذا الاسبوع، وسمع منه هو ايضا نقدا تعريضيا لادارة الحرب، وكذلك ايضا تخوف أن تنتهي الآن من غير أن يكون في يد اسرائيل انجاز حقيقي. خلصنا في المحادثة الي استنتاج أن من الخطر علي اسرائيل في هذه المرحلة أن تُنهي الحرب، لأنه اذا لم تنجح اسرائيل في البرهان علي أننا انتصرنا ـ نصرا يمكن قياسه ـ فستكون في مشكلة. تحدثنا بيننا أن اسرائيل لم تُنجز أكثر أهداف الحرب: لم نوقف صواريخ الكاتيوشا، ولم نُبعد حزب الله الي ما بعد الليطاني، وجيش لبنان غير منتشر في جنوب لبنان، ولا توجد قوة دولية، ولم يُعد المختطفون الي البيت. قلت لباراك، إنني أري أنه كان من الخطأ الدخول بقوة برية محدودة، وكان يجب العمل، في الوقت نفسه، علي امتداد القطاع كله. وافق علي ذلك بهز رأسه، ومن هنا أستنتج أنه يوافق علي كلامي .التقاه الوزير شالوم سمحون الذي يُعد هو ايضا في حلقة باراك المغلقة، مرتين علي الأقل في اسبوع. انه يتابع ما يحدث ويدعم رئيس الحكومة دعما كاملا ، يقول سمحون.جاء عن مكتب باراك، أنه غير مستعد لاجراء المقابلات والاجابة علي الاسئلة. وزادوا ايضا أنه يُكثر من اجراء المقابلات في الشبكات الاجنبية.نحمة دويك ونافا تسورييل(يديعوت احرونوت) 2/8/2006