أهم أهداف هذه الحرب المتغيرة هو استعادة القدرة الردعية الاسرائيلية التي تآكلت منذ الانسحاب من لبنان

حجم الخط
0

منذ أن اندلعت الحرب طرأت تغيرات علي أهدافها المعلنة، وسارت نحو التراجع والتقليص في ظل القصور الذي ظهر علي الارض. ولكن هدفا واحدا هاما بقي علي حاله ولم يتغير وهو: استعادة القدرة الردعية. منذ الانسحاب المذعور من لبنان في أيار (مايو) 2000، الذي ظهر في نظر الأعداء وكأنه فرار لجيش عملاق من حفنة من مقاتلي حرب العصابات، بدأت صورة اسرائيل كدولة قادرة علي مواجهة الضغوط، بالتآكل. كل ما حدث علي الحدود الشمالية منذ الانسحاب بدا وكأنه تأكيد علي نظرية “بيت العنكبوت” التي تحدث عنها حسن نصر الله. تعهد اهود باراك بضرب حزب الله اذا تحرش باسرائيل، تلاشي في تشرين الاول (اكتوبر) 2000، عندما تم اختطاف الجنود الثلاثة وقُتلوا.

منذ ذلك الحين قام حزب الله بصورة منهجية ومتواصلة بأعمال استفزازية علي الحدود، فردت عليها اسرائيل بردود رمزية محدودة. وتعزز الانطباع بأن اسرائيل تخشي من المواجهة المباشرة ومستعدة لتحمل الخسائر التي تلحق بها شريطة أن تبقي الأنشطة التجارية في الشمال مزدهرة.

الاضعاف الاضافي الذي طرأ علي صورة اسرائيل الردعية تمثل بالانسحاب احادي الجانب من غزة. التأثير السلبي تعزز لان ارييل شارون رمز القوة الاسرائيلية هو الذي أشرف علي هذا الانسحاب. مرة اخري ساد الانطباع بان اسرائيل غير قادرة علي مواجهة ضغوط التنظيمات الارهابية وتفضل الانسحاب الي ما وراء جدار حصين. اسرائيل برهنت عن الرغبة والقدرة علي اخلاء المستوطنات ليتبين في وقت لاحق ان ذلك كان تضحية عدمية: الفصائل الارهابية واصلت قصفها للتجمعات السكانية في محيط غزة ونصرالله حصل علي تأكيد اضافي لصحة نظرية بيت العنكبوت. اختطاف الجنود وقتل عدد آخر في الثاني عشر من تموز (يوليو) كان ذروة الوقاحة السياسية والتبجح لدي حزب الله. من الخطأ الجسيم ان نعتقد ان الردع الاسرائيلي قد تآكل بسبب حزب الله فقط. الدول العربية المعادية والاقل عداء راقبت ما يحدث هنا خلال السنوات الست الاخيرة باهتمام كبير. هي تعرف القوة البرية والجوية والاستخبارية الاسرائيلية ومعطياتها ـ الا ان هذه القوة ليست هي التي تضررت وانما العزيمة في استخدامها. ما يحث عشرات الاف المتظاهرين المتحمسين علي الخروج لشوارع القاهرة ودمشق وطهران هو ذلك الشعور المتزايد بان اليوم الذي يمكن فيه تسوية الحساب مع الدولة الصهيونية نهائيا آخذ في الاقتراب. الحرب في الشمال هي قبل كل شيء حرب استعادة القوة الردعية في نظر الشرق الاوسط المتمرد. المرحلة الاولي من اعادة بناء القوة الردعية في المعركة الجوية ضد حزب الله والبني التحتية اللبنانية. هذه المرحلة لم يكن من الممكن ان تنتهي خلال يوم او يومين (دول الثمانية تجنبت عن حق الدعوة لوقف اطلاق النار لانها أدركت ما لم يدركه كل الاسرائيليين ـ بأن المهمة قد بدأت فقط) اسرائيل حددت ثمن الاستفزاز الذي لا يطاق من خلال العملية الجوية والان ها هي تواصل القيام بذلك علي الارض. اسرائيل برهنت أيضا أنها غير قابلة للتحطيم من الداخل لان الجمهور وسكان الشمال خصوصا تحملوا الضربات وبرهنوا ـ الشعار في مكانه ـ عن قدرة عالية علي الصمود.

اسبوعية الايكونومست البريطانية كتبت في هذا الاسبوع: عندما تنتهي الحرب وان بقي حسن نصرالله حيا يرزق سيفكر مرتين عندما يقدم علي ارسال جنوده خلف الحدود لمهاجمة اسرائيل مرة اخري. ولكن ذلك لا يعني انه لن يرسلهم لان اسرائيل قد فشلت حتي الان في مساعيها لتدمير حزب الله في لبنان.

يتوجب الافتراض انه ليس من الممكن تدمير هذا التنظيم الارهابي في الايام التي بقيت للحرب. ولكن ليس من الممكن ضربه وضرب قواعده الممتزجة بالسكان بدرجة تفقده الرغبة في المبادرة الي جولة اخري من الدمار للبنان. وكما قال مجلس الامن والسلام في الورقة التي اعدها ونشرت بالامس في صحيفة (هآرتس): استعادة القوة الردعية للجيش الاسرائيلي والتسوية التي ستتحقق في الشمال ستؤثران بصورة ملموسة علي دوائر الصراع الاخري.

ابراهام طالكاتب في الصحيفة(هآرتس) 3/8/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية