تحول واضح في الرأي العام في الايام الأخيرة
اعلان ألوية الجيش الاسرائيلي هدم عشرة مبانٍ في بيروتعن كل صاروخ كاتيوشا نتيجتها مجازر جديدة كما حدث في قاناتحول واضح في الرأي العام في الايام الأخيرة في الايام الأخيرة طرأ تحول ما علي الرأي العام في اسرائيل. أصبحت تُسمع الآن ايضا اصوات تنتقد سلوك الجيش والمستوي السياسي، وتشكك علنا بالفائدة بعيدة الأمد التي ستكون لاسرائيل من جولة القتال الحالي في لبنان.بيد أنه مع كل التجديد في ذلك ما يزال هذا النقد منفعيا، يقيس المصالح ولا يحاول شغل نفسه بالتسويغ الاخلاقي لعمليات الجيش المختلفة. فقد بقيت مزاعم من نوع آخر من نصيب الهوامش. عندما تختار جماعة من المتظاهرين، أو السينمائيين أو الأدباء، مناقشة البُعد الاخلاقي للقتال في لبنان، يهاجَمون سياسيا ـ من تمني أن يقضي صاروخ كاتيوشا علي جميع اولئك اللطفاء ، الي اقتراحات عملية لوقف التأييد العام لفن من يتمسك بهذه الآراء. ولكن علي خلفية المس بالمواطنين في قانا، هذا بالذات هو النقاش الذي يجب علينا اجراؤه.ذكرّني القصف في قانا بخدمتي في لبنان في سلاح المشاة في فترة عملية عناقيد الغضب . توليت الإمرة علي فريق دبابة ومركبة مدرعة حاملة للجنود، تتحرك بين المواقع علي السلسلة الجبلية في حدود القطاع. طارت القذائف من جانب الي جانب، وحلقت المروحيات فوقنا، لكننا لم نفعل الكثير.في صباح ما، وصل آخر الأمر أمر عسكري تنفيذي: حادثني قائد السرّية بجهاز الاتصال، وأمرني أن أُطلق النار من الدبابة علي بيت ما في بلدة مجدل ـ زون، التي قامت علي السلسلة الجبلية بمحاذاتنا. سارعنا متأثرين باحتمال أن نصيب آخر الأمر مخربين، الي مواقفنا، وأطلقنا وأصبنا. جميل جدا ، قال قائد السرية، وحدد لنا بيتا آخر. أسقطناه هو ايضا. لكننا لم نستطع أن نصيب البيت الثالث ـ فقد قام في الجهة الثانية من التل. لا يوجد مشكلة ، قال لي قائد السرية. أسقط أحد البيوت أمامه . وهكذا فعلنا.بعد ذلك فقط أدركت أن جميع ذلك الاعلام علي البيوت المختارة كان عرضيا تماما. كان اطلاق النار يهدف الي المعاقبة والي تخويف السكان المحليين. كان المنطق العام في المعركة استعمال التضييق علي سكان جنوب لبنان، ليجعل هؤلاء السلطة في بيروت تحارب حزب الله. أما أنا، بسذاجتي، فاعتقدت أنني أحارب المخربين.لم أعلم قط هل كان في البيوت التي هدمناها ناس. أُفضل أن أعتقد أنه لم يكن فيها احد. ومهما كان الأمر، من الواضح تماما أنني لم أُفد بشيء أمن الدولة، أو محاربة الارهاب. لكن ليست هذه النقطة المهمة. بعد عدة ايام من اطلاق النار علي البيوت في مجدل ـ زون، حدثت في منطقتنا المجزرة (الاولي) في كفر قانا. آنذاك ايضا، لم يكن اطلاق النار يقصد الي قتل أبرياء ـ لكنه كان نتاج سياسة، رأت المس بمواطني لبنان وسيلة مشروعة في الحرب. انقضت عشر سنين، ولم يتغير شيء: عندما يعلن ألوية الجيش أننا سنهدم مقابل كل صاروخ كاتيوشا عشرة مبانٍ في بيروت، فان الكارثة القادمة مسألة وقت فقط.توجد اوضاع تكون الحرب فيها محتومة. كان لاسرائيل الحق في الرد علي هجوم حزب الله علي جنودها ـ لكن لا أن تعاقب سكانا أبرياء. ولأننا خاصة القوة الاقليمية الأقوي، التي تستطيع أن تُخرب تماما هذه الزاوية من العالم، علينا أن نفكر جيدا بالصورة التي نحارب عليها، وإلا فسنظل نجعل من الضباط الشبان مُغتالين.نوعام شيزافكاتب في الصحيفة(معاريف) 3/8/2006