شعار رايس مترجَما بالعربية!
جواد البشيتيشعار رايس مترجَما بالعربية! وقف الحرب الاسرائيلية أوَّلا ، وليس وقف اطلاق النار أوَّلا ، هو الشعار الذي ينبغي لدول الصمت العربية أن ترفعه، أي أن تنطق به اذا ما أرادت لصمتها دهرا أن يغدو نُطْقاً يقع موقعا حسنا في نفوس شعوبهم، فانَّ من السذاجة السياسية بمكان أن يُنظر الي شعار وقف اطلاق النار أولا ، والذي تمخَّض به الجبل العربي ، علي أنه مضاد لشعار رايس لا لوقف عاجل غير دائم لاطلاق النار ، فكلمة أوَّلا في الشعار العربي انَّما تعني بَعْد تهيؤ أسباب الوقف الدائم لاطلاق النار كما تحدِّدها الولايات المتحدة (واسرائيل).الحرب الاسرائيلية علي حزب الله سوف تستمر وتعنف وتشتد حتي يتمكن الجيش الاسرائيلي من احتلال شريط (غير معروف العمق حتي الآن) من أرض الجنوب اللبناني، ليقيم فيه ما يسميه المنطقة الأمنية العازلة . اللعبة الدبلوماسية والسياسية الحقيقية ستبدأ بعد ذلك، أي عندما تحتل اسرائيل من أرض الجنوب اللبناني ما يفي بأغراض تلك اللعبة. انَّ هذا الاحتلال الجديد المقترِن باضعاف يُعتدُّ به للقدرة العسكرية لـ حزب الله ، علي ما يكتنف هذا وذاك من صعوبات لا يُستهان بها، هو الذي منه ستبدأ اللعبة . وهي ستبدأ بقرار دولي يدعو فيه صناع الشرق الأوسط الجديد الي وقف فوري ودائم لاطلاق النار ، يوافق عليه فورا لبنان عبر حكومة السنيورة، وقوي الرابع عشر من آذار الكامنة الي حين، وتؤيده فورا، أيضا، تلك الدول العربية المدعوة الي المساهمة في بناء الشرق الأوسط الجديد ، والتي رفعت، قبل خراب البصرة ، شعار وقف اطلاق النار أوَّلا . وربَّما تقول، في لهجة المنتصر دبلوماسيا، بعد خراب البصرة : لقد لبُّوا، أخيرا، مطلبنا (أي شعارهم).وفي المرحلة الثانية من اللعبة ، ستَظْهَر اسرائيل علي أنها تريد الخروج سريعا من الشريط الحدودي علي أن يظل منطقة أمنية عازلة . سيُدعي الجيش اللبناني الي ملء الفراغ ، وسيستمر عمل قوة الطوارئ الدولية، حتي يجيء جيش الشرق الأوسط الجديد ، أي القوة الدولية الجديدة. والي أن يتحقق كل ذلك، وتبدأ اعادة الاعمار، يظل النازحون اللبنانيون الجنوبيون (نحو مليون نازح) حيث هم، فاستمرار واشتداد معاناتهم انما هما من الضغوط التي ينبغي لـ حزب الله أن يبقي عرضة لها. هنا الحقل الذي ينبغي لـ حزب الله أن يزحف فيه وقد زُرع ألغاما، بعضها وأهمها لبناني، فهل يلتزم حزب الله ، عندئذٍ، قرار وقف اطلاق النار، ويوافق علي أن يتسلَّم الجيش اللبناني، اذا ما قَبِلَ الجيش اللبناني، المنطقة الأمنية العازلة من جيش الاحتلال الاسرائيلي؟ اذا امتنع الجيش اللبناني، فسوف يظل جيش الاحتلال الاسرائيلي محتفظا بسيطرته علي الشريط الحدودي حتي مجيء القوة الدولية الجديدة. انَّ وجود الاحتلال الاسرائيلي الجديد، مضافا اليه قديمه، أي احتلال مزارع شبعا، مع الدعوة الدولية الي نشر قوة دولية جديدة (من أجل حماية اسرائيل) تتولي مساعدة الجيش اللبناني في تنفيذ البند الخاص بسلاح حزب الله من قرار مجلس الأمن الرقم 1559، ليس بالوضع الذي فيه ما قد يشجِّع حزب الله علي التزام قرار وقف اطلاق النار، ولو تضمَّن القرار ما يشبه الوعد الدولي بحل مشكلة مزارع شبعا بما ينهي مستقبلا الاحتلال الاسرائيلي لها، فهذا الوعد انما يشبه لجهة تصديقه أن يشتري الحزب سَمَكاً في بحر. انه، أي حزب الله ، سيكون مدعوا، بحسب هذا القرار، الي انهاء وجوده العسكري في جنوب لبنان، وفي جنوب نهر الليطاني علي وجه الخصوص، ثمَّ التخلي عن سلاحه بصفة كونه ميليشيا ليس الا، ثمَّ انتظار انهاء الاحتلال الاسرائيلي لمزارع شبعا.. ثمَّ تقع المفاجأة الكبري، وهي ولادة اتفاق أسوأ كثيرا من اتفاق السابع عشر من أيار (مايو)!كل هذا انما يُلْزِم حزب الله أن يقف الموقف السياسي السليم وهو رفض قرار وقف اطلاق النار، والاستمرار بالمقاومة العسكرية حتي انهاء الاحتلال الاسرائيلي الجديد، وتحرير مزارع شبعا، والافراج عن الأسري اللبنانيين والعرب لدي اسرائيل..أمَّا سورية وايران فقد حان لهما مواجهة ساعة الحقيقة ، فكل مواقفهما لا وزن لها ولا أهمية ان لم تُتَرْجَم الآن، أو من الآن وصاعدا، بما يمكِّن حزب الله من المضي قدما في مقاومته العسكرية للاحتلال الاسرائيلي، بجديده وقديمه، فانْ هما لم تغتنما هذه الفرصة، ولم تقوما بما ينبغي لهما القيام به من الآن وصاعدا، فسوف يكتب التاريخ أنهما قد شاركتا في قيام الشرق الأوسط الجديد الذي توعدتنا به رايس!9