الربع الخالي يلتفُّ علي الجسد

حجم الخط
0

الربع الخالي يلتفُّ علي الجسد

عادل قَرَشوليالربع الخالي يلتفُّ علي الجسدفي غابر حلمٍكادت شلالاتُ الحلمِ ترش الحنطةََ في تربة موّاليكاد المبضعُ يفتتحُ زمانَ الخصبِ كمحراثٍكِدنا نطلعُ من نفق الرملِ إلي ثمر النخلِولكن الرمل امتدّ إلي الخطوةِسدّ زمان النهر الطالع نحو النخلةِ بعباءتهِ سدّ الينبوعَ وسدّ طريق الكنزِ كغولٍسدّ الأفواهَ بأوراق الصحف الميمونةِسدّ الأعينَ ببريق الأسنانِ العاجيةِ في شاشات التلفزيونِ وسدّ الآذانَ بشمع القهرْصار يصبُّ العقمَ بنسغ النخلةِيختارُ لي الأشياءَ البيتيةَ والأسماءَ الثوريةَوالأفكارَ السريةَيطردُ من ذاكرتي الحلم الموؤودَويرجمُ بحجارالظلمة كل شعاعٍ في طلَّةِ فَجرْيزرع في اللحظة صبّار ثمودٍويحاصر كل خلايا الجلدْہہہاشتري لقمتياشتري خطوتي اشتري نطفتي اشتري كلَّ دواوين الشعرْاشتري في جسدي كل خليةْاشتري كل هويةْاشتري مجهري واشتري كل سِرْمزق عني ثوب العصرِولف الجسدَ الضامر بالرمل وألقاني في جبٍّأمضغُ في سنواتِ القحط الترتيلَ،وأختزلُ الشوقَ إلي الواحات بموالٍأضفرُ إكليلَ العرسِِ، أقدّمه لعروسٍ عاقرْہہہما زال جبيني فوق الرملِ. شفاهي ما زالت فوق الرملِ. دبيب الحرسِ الأسودِكالرملِ. وهذا الغولُ جدارٌ صلدٌ. صنمٌ. سوطٌ مكتوم الصوتْ وأنا أصرخُ أصرخُ أصرخُ لكن الصوتَ بلا صوتٍفالربع الخالي يلتفُّ علي جسدي كالموتْ ہہہحملوني سيفاً، صاروا فرساناً باسمي، ذبحوني بيديّ وعادوا من ساحات الحرب بدونيحملوني جرحاً، أهدوني شعراً ودموعاً، دخلوا نفق السلم بدوني لفوا الجسد الضامرَ بالرملٍوألقوني في الجبِّفقلت سأجعلُ من كوثرِ هذا الرملِينابيعَ توشح بالنخلِزمان الخصبِ ولكنَّ حوافرَ كلِّ خيولِ الأرضِ وخيولِ الصحراءِ وكاهنةِ الرعبِ الأكبرْتترامحُ ما زالت فوق جثامين القتلي والأرضِ المحروقةِ لا تترك أثراً غير جراحِ البياراتِ وآهاتِ الزعترْهذا زمنٌ تحتضر اللحظة فيه، تموتُ، ولا تترك في خطوةِ تاريخٍ أثراًللنبض الأخضرْهذا وطنٌ تضمر فيه الأرض وتضمرُتصبح في حجم الكفّ ولا يسأل عنها مجهرْهذا وجهٌ مجدوعُ الأنفِ يعفِّره رملُ سجودٍفي حضرة كاهنة الذهب الموشومةِبالجوع الأكبرْهذي شفةٌ يقهر صرختَها المأهولةَ بالبرعمِِربعٌ خالٍ يختمها بالشمع الأحمرْہہہأمجاداً قيل بماضيهم كان العربُ عجبٌ عجبُويهز السلطانَ الطربُهل عفنٌ عفنٌ هذا الدمْ صرختنا ليست في حجم الفمْ زغرودتنا ليست في حجم العرسِ وليست في حجم المأتمْحُذفتْ كلُّ حروف الضادْمن أسماء الوطن العربي الحسنيمن عهد ثمودٍ أو عادْأمجادْياعربْ أمجادْہہہخذ من كفي السكينْ إذبحْ الرقبةُ عاريةٌإذبحْ الحلبةُ خاويةٌ إذبحْالرايةُ هاويةٌلم يبقَ لنا غيرُ الذبحْلم يبق لنا غيرُ الملحِ يُرشُّ علي الجرحْ إذبحْ إذبحْ قال الرملُ لسكّين الجلادْوإلي ميعادٍ في طروادْأمجادْ ياعربْ أمجادْہہہعبثاً أبحث عن جسدي بين القتلي جسدي لم يشهدْ مجزرةً إلا في شاشة تلفزيونْجسدي لم يوقدْ مجمرةً إلا همساً بين الجدرانْ جسدي يتعفنُ فوق فراش الكلماتْہہہأقفزُ بالكلمةِ فوق الحدثِ الداهمِِ كي أتخطّي ظلي لكن الظلّ يلاحقنيوالحدثَ الداهمَ يدهمني أهرب بالكلمةِ، لا مهربْ من هذا الربع الخاليألجأُ للكلمةِ، لا ملجأْأتغطي بالكلمةِلا دفء يقيني ثلجَ العالمِ من حولي ہہہأتمنطقُ بالمنطقأخترقُ الحدثَ الداهمَ بالكلمةِ كي أصبحَ حدثاًفي الحدث الداهمِ أخترق الظل لكي أتوحد والظلْ وأسمي الأشياء بأسماء الأشياءِفيأتي مسرورٌ يا أبتي يأتي كي يختمَ بالشمعِ الأحمر شفتيأعرف أن الصرخةَ في زمن القرصان دمٌ ودمٌ هذا الحلم المبتورْودمٌ هذا الحبرُ المتيبس في شفة القلم المكسورْودمٌ هذا الرملُ المتوجسُ بالقاربِ يدنو من شاطيء حُلمْ ودمٌ حبل السرَّةِ ما بين الكلمة والفمْكم حرباً بعدُوكم قبراً كم وجهاً يحمل هذا الوجهُ وكم عقماً في هذا العقمْ ہہہأعرف أن الكلمة لا تحمي طفلاً من نارْ لا ترفع عن صدر الأم البيت المهدومْ لا تدرأ عن سرة بنتٍ في عمر الفجر الطالع للتو شظيةْلكن الكلمة تشهدُ أني أتبرأ من جسدٍ يلتف بهذا الربع الخاليأتبرأ من دمعٍ يتجلَّدُ بالصبرِ فيصبح مثلَ جليدٍ في العينينْأتبرأ من صخب العالم بضميرَيْهِ ولسانَيْهِ المشطورَيْنْہہہوالكلمة تشهدُأني ألمحُهُ عبدَ اللهْيطلع من جرحِ حروبِ الردَّةِمن سُحبِ العجزِ الممتدّةِمن زبد النفط إلي الثورات القبليةيطلع من طين الفقرِ ورحم القهرِ وصرخة أمًّ فوق رضيعٍ حرقَتْهُ القنبلةُ بعزِّ الظهرِولم يأت الإطفاءُ ولا الإسعافُ من المؤتمرات العبثيةلاليس بحلاجٍ عبدُ اللهِوليس الزيرَ وليس بطارقَليس أبا ذرٍّ أوعنترةَ العبسيَّ وليس المهديْبل هو إبن الطين وإبن الخيمةْإبن الركض وراء السقفِ وخلف اللقمةْإبن المهر الجامح فوق جبال الرفض الممتدةِمن نصلِ الترتيلِ إلي القنبلةِ الموقوتةفي الصرخات المكبوتةوالقبضات المخفيةْيطلع في يده الخنجرُ لا المجهرُ من سفر القهرِوقمقم آهْيا نبعَ السوسنِ يا دربَ الكنزِويا شفةً تقتتلُ الصرخة فيهاقلت سأجعلُ من كوثرِ هذا الرملِينابيعَ توشح بالنخلِزمان الخصبِ ولكني ضيعت الصوتْ ضيعت النبضَ الأخضرْضيعت المجهرْوأنا أركعُ في حضرةِ كاهنةِ الرعب الأكبْرفمتي يا أهلَ الدارِ، متيأخترقُ جدارَ الصمتِ، متيأخلعُ عن جلدي الموتَ، متيأخرجُ من هذا الربع الخاليشاعر من سورية0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية