عزف كونشيرتو اندلسية مع أوركسترا الشباب العربي الفلهارموني مارسيل خليفة: شعبنا آثر المواجه والموسيقي شكل من المقاومة

حجم الخط
0

عزف كونشيرتو اندلسية مع أوركسترا الشباب العربي الفلهارموني مارسيل خليفة: شعبنا آثر المواجه والموسيقي شكل من المقاومة

يارا بدرعزف كونشيرتو اندلسية مع أوركسترا الشباب العربي الفلهارموني مارسيل خليفة: شعبنا آثر المواجه والموسيقي شكل من المقاومةدمشق ـ القدس العربي أشرقت علي لبنان الصباحات الأولي بعد مجزرة قانا الثانية، وامتزجت علي الساحة اللبنانية الأغاني الوطنية المضمخة برائحة الدم المحروق، كما يتردد في أثير سورية مجموعة محددة من الأغاني الوطنية التي تعاد بشكل شبه دائم للفنانة جوليا بطرس أو السيدة فيروز أو الفنان مارسيل خليفة، مع غياب واضح لأغنية الراحل اللبناني الكبير زكي ناصيف راجع يتعمر.. راجع لبنان ، فالحرب ليست لأجل لبنان، ولبنان أعلن بلداً منكوباً، مع أسف كوندوليزا رايس علي ضحايا المجزرة، الذين يتواصل حتي هذه اللحظة ارتفاع عددهم، وغالبيتهم من الأطفال…أمام عنف الحرب ولا منطقيتها الأخلاقية أو الإنسانية، نبقي كأفراد مُجرّد شهود علي هؤلاء الذين قتلوا بلا ذنب، حتي الرأي لم يكن لهم ليقتلوا بسببه، بشر كانت لهم أحلامهم وحيواتهم، وحتي قصصهم ولكنهم غدوا منذ تاريخ 29/7/2006 مُجرّد أرقام ٍ خارج التاريخ وخارج الحياة…كي لا يغيب الإنسان بكل المعاني، من وجوده الفعلي، وحتي وجوده الرمزي أو الأخلاقي أو سواه، صدحت الموسيقي في سماء دمشق، هذا الشكل الروحي القادر علي حمل المشاعر والأحلام، وحتي علي رسم صور أولئك الغائبين في موشور الحسابات الإعلامية والسياسية والتاريخية… عزفت هذه الموسيقي كونشيرتو أندلسية للفنان اللبناني مارسيل خليفة ، مع أوركسترا الشباب العربي الفلهارموني، وعلي العود الشاب المصري أحمد الخطيب البالغ من العمر /15/ عاماً، بقيادة المايسترو الألماني فالتر لودفيغ ميك .سبق ذلك انعقاد المؤتمر الصحافي المخصص للإعلان عن انطلاقة أوركسترا الشباب العربي الفلهارموني بدار الأوبرا في دمشق مساء يوم الخميس 27/7/2006 بحضور د. نبيل اللو مدير الدار، د. محمد فوزي الشامي مدير الأوركسترا والأستاذ بأكاديمية الفنون بالقاهرة، الأستاذ سهيل خوري مدير معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقي ورئيس ملتقي معاهد الموسيقي في العالم العربي، المايسترو فالتر لودفيغ ميك، والفنان مارسيل خليفة.بداية كان التعريف بهذا المشروع الثقافي وهذه الاوركسترا، التي هي أول أوركسترا من الشباب العربي تمتلك التقنية الفنية القادرة علي تقديم الأعمال العربية والغربية بجودة عالية، وحرفية لا تنبع سوي من الاختصاصيين.الفنان مارسيل خليفة اكتفي بالقليل في حديثه، معبراً بصوته الهادئ عن أنّ الكلام يضيع أمام الموسيقي، لأنها اللغة الإنسانية التي تتفاعل وتتأثر معها وبها كل شعوب العالم علي اختلاف جنسياتها وثقافاتها. شعبنا آثر المواجهة ولم يرض الاستسلام، وإلي جانب هذه الروح القتالية المقاومة، وجدت مجموعة من الشباب العربي الذين حققوا تلك الوحدة الموعودة بشكل ٍ أو بآخر في الفرقة المتميزة، ولكن وبسبب الظروف الصعبة لم تستطع كل الدول العربية المشاركة.وأنا أعتبر أنّ هذا العمل الموسيقي هو شكل من أشكال المقاومة، فالمقاومة لا تكون دوماً عسكرية وبالسلاح، بل يُمكن أن تكون أيضاً ثقافية وبالفن. وهذا العمل النوعي يأتي في مرحلة ضرورية لنقول لا … هذا العمل كإضاءة شمعة وسط الظلام الدامس المحيط بنا كعرب، وقد لا نري ضوءها الآن، ولكن مفعولها سيكون أقوي غداً.وأمام التخاذل العربي الذي نشهده جميعاً من قبل الحكومات والسياسات العربية، فإنّ الموسيقي كانت قادرة علي أداء دور فاعل ومؤثر في جمع الشتات العربي، ليتخذ هذا الشباب العربي عبر الأوركسترا شكلاً من أشكال الوحدة الخاصة والنوعية، فهي وحدة لا تهدف لمصالح سياسية بقدر ما هي إنسانية، وهي كأوركسترا شبابية عربية الأولي من نوعها في عالمنا العربي، تعمل برهافتها علي قول لا للقذارة والبؤس الذي نعيش فيه .حول معزوفته أندلسية علق الفنان خليفة: كي لا نبكي مرّة أخري علي أندلس ٍ أخري علينا أن نقول لا ، وبصوتٍ عالٍ ضدّ كل ما يحدث، وأنا أقدم المقطوعة لكل الأطفال الذين يدافعون عن الأرض بأجسادهم، ولكل من سقط علي التربة… .من جانبه نوّه الأستاذ سهيل خوري بأنّ هذه المعزوفة ستعزف لأول مرة في الوطن العربي، ومن قبل فرقة عربية بكامل أعضائها… وهو يري أنّ هدف هذه الأوركسترا هو التأثير والتغيير في الحالة الموسيقية العربية، وهذه الاوركسترا تجسّد اليوم اللقاء العربي الحقيقي الذي فشلت السياسة العربية عبر تاريخها المجيد بتحقيقه، فهي وقفة موسيقية بدل وقفة الحكومات العربية المتخاذلة أمام نيران العدوان الإسرائيلي الغاشم . وبدوره قدّم الأستاذ خوري هذا العمل لدعم صمود الشعبين اللبناني و الفلسطيني. حول بدايات هذا المشروع أوضح الأستاذ خوري أنّ هذه الأوركسترا تأتي بعد سنتين ونصف علي تأسيس ملتقي معاهد الموسيقي في العالم العربي، وهذا النشاط يقوم علي اختيار مجموعة من الطلاب العازفين من كافة الدول العربية للمشاركة في ورشة عمل خلال الصيف لمدة خمسة عشر يوماً علي أيدي أساتذة متخصصين، وفي نهاية هذه المدة تقدم الأوركسترا مجموعة من الحفلات التي تشمل أعمالاً أوركسترالية عربية وعالمية، كما تشارك الأوركسترا في المهرجانات والمحافل الدولية.وأضاف في سياق حديثه علي مجموعة من المعاني التي يحملها هذا المشروع الثقافي النوعي، انه يُشكل حالة خاصة تسمح بزيادة الترابط وروافد الاتصال بين الشباب العربي الذي يُعاني اليوم الكثير من التشتت والضياع والفردانية، كذلك يخلق هذا المشروع تجمعاً إنسانياً شبابياً يُشارك كل فرد فيه في العمل الفني، وستكون أعمالاً فنية رفيعة المستوي، والبداية كما رأينا مع معزوفة الفنان مارسيل أندلسية بكل ما تحيل إليه هذه المعزوفة من معانٍ واعتبارات تمسّنا نحن العرب في خصوصيتنا وتاريخنا. وهذا العمل من خلال الورشات الفنية التي يُقيمها يتيح مجالاً واسعاً لتطوير قدرات شبابنا العربي الفنية والتقنية علي أيدي الأساتذة المتخصصين، ففي ورشة العمل الأولي شارك كل من البروفسورة تاتيانا صالح أستاذ الفيولينة بأكاديمية الفنون في القاهرة وقائد الاوركسترا سوزانا بلنجهارون من جامعة بون الألمانية.حول اختيار الطلاب: تمّ اختيار الطلاب العازفين من خلال اختبار استماع أجري لهم في شهري شباط (فبراير) واذار (مارس) الماضيين أمام لجنة مختصة .كلمة بروشور الحفل كتبها د. محمد فوزي الشامي، وحوت علي تعريف بالأوركسترا وقائدها، وتعريف بكل من الشباب أحمد الخطيب وكريم سمير صالح، إلي جانب أسماء الطلاب العازفين وآلاتهم الموسيقية وجنسياتهم العربية المختلفة، وأخيراً برنامج الحفل.بدأت الكلمة بالإهداء تضامناً مع الشعب اللبناني والشعب الفلسطيني ، وتحدث فيها د. الشامي عن سبب اختيار دمشق مدينة عربية تحتضن الدورة الأولي لهذه الأوركسترا الوليدة علي الرغم من كل الاضطراب الذي يُخيّم علي سماء بردي !!قرابة مئة شاب وشابة قدموا إلي دمشق من العراق وفلسطين والأردن ومصر ولبنان والسودان ليشاركوا في هذا الحفل الشبابي العربي الكبير غير آبهين بالنيران والقذائف التي تتساقط كل ساعة هذه الأيام علي شعب لبنان وفلسطين، قدموا ليعلنوا جميعاً ومن قلوبهم غضبتهم الصارخة في وجه الاعتداء الإسرائيلي الأعمي والغاشم والغادر علي ديارنا وأعراضنا ووطننا متضامنين ومتلاحمين مع الشعب اللبناني والشعب الفلسطيني .في ختام حديثه وجّه د. الشامي رجاءه إلي كل الملحنين والمؤلفين الموسيقيين العرب للتأليف لهذه الأوركسترا.كما نوّه الفنان خليفة بضرورة دعم حفلات ونشاطات هذه الأوركسترا مادياً ومعنوياً واعلامياً لضمان استمرارها وتقدمها، قائلا أعتقد أنّ هذه المشاريع يجب أن لا تنحصر بحدث معيّن أو جانب مُحدد، بل من المفروض أن يتعزز العمل العربي في جميع الجوانب والاتجاهات ضمن رؤية مؤسساتية دائمة ومستمرة تشمل جميع الدول العربية وفق برنامج واضح، ويمتلك جميع المقومات اللازمة من أجل الاستمرار. فلا يُمكن أن تستمر الأوركسترا من ريع البطاقات وحدها، فلا بُد من وجود مؤسسات ذات رؤية ثقافية ولديها قناعة بوجوب دعم المشاريع الثقافية والفنية في العالم العربي لكي يبقي العمل مستمراً . الفنان مارسيل خليفة يشهد له تاريخه الفني بالالتزام الأخلاقي والثقافي، وهو لم يفصل بين التزامه الإنساني وواقعه وبين التزامه الفني وأغانيه، وحول هذه النقطة أضاف يتجسّد الالتزام في البحث الدائم عن الجملة الموسيقية الجيدة، والسياسة موجودة في كافة جوانب الحياة، ولهذا فكل شيء مرتبط بها بشكلٍ ما، المهم أن نعي ما نقول ونشاهد ونسمع لنتمكن من الصراخ بأعلي صوتنا لا … وأنا أعترف بالدور السلبي الذي يلعبه إعلامنا العربي في هذه الأيام، إلا أنّ العمل الحقيقي سيفرض وجوده مهما كانت الظروف واشتد الإسفاف من حولنا .ومارسيل الذي غني الوطن والأرض والأم والحبيبة، كما غني الشهداء والثوار والإنسان في الزمن الضائع، أعلن عن مشروعه القادم بالغناء للأطفال، احتمالات الفرح التي يقتلها العدوان الإسرائيلي كل يوم… وربما تنبأ الفنان خليفة بالمجزرة القادمة التي راح ضحيتها الأطفال بغالبية الأرقام. ولكن وعلي الرغم من هذا الألم فإنّ الأمل بالنصر سيبقي قائماً ما دمنا نعمل عليه.سنة /1492/ تاريخ اكتشاف أميركا، وسقوط الأندلس، يومها قالت أمٌ لولدها لا تبكِ كالنساء مجداً لم تحفظه كالرجال ، هذه الكلمة التي وشمت التاريخ العربي وحتي اليوم، تدفعنا للتساؤل: هل ابو عبد الله الصغير هو من فرط بمجد العرب والأندلس؟ أم أنّ تاريخاً طويلاً من الفساد والانحدار قد سبقه، ليقود الأندلس إلي النهاية التاريخية المحتومة؟ وهو لم يقو علي أكثر من تسليم المفتاح وإسقاط دمعة!!ربما حين نقرأ تاريخنا دون أن نظلم فرداً أو نقدس آخر علي صيرورة تاريخٍ كامل، نقرأ ونعترف بما حدث ببساطة، ربما حينها تختلف الموازين ولا نبقي مُجرّد أرقام يكتبها الآخرون بدمائنا… وحتي ذاك اليوم لا نملك سوي الصوت والأغنية الحزينة، والحلم الضائع، الحلم العربي!!!0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية