عندما يصمت عود مارسيل

حجم الخط
0

يُذكِّرُني المَوقف بقلمٍ أَطلَق لنفسه العَنان وإنطلَق من الجَليل غير مُبالٍ بالقُيود والعراقيل، لم يَقبل أن تُكتَم صَرخته في صدره وأبَا إلاّ أن يفُكّ عنه القُيود الشّوكية ليَكتُب بِحبر أحمر أوراق الزيتون، عاشق من فلسطين، حالةَ حصار، بطاقة هوية، أمي و ريتا، ويَمضِي بدونِ توقّف ولا هوان غير عابِئ بالحدود ولا الجمارك وكان يقفز من قَصيدةٍ إلي قَصيدة ومن ديوانٍ إلي ديوان فَبني جُسورا للعُبُور حتي إمتدَّت له يَد عُودٍ من إمشيط في لبنان فكان اللقاء وتَسلّق القلم أَوتار العُود فَدخلت كلماته القُلوب مع ألحان عَذبة وصادقة تَخرُج من صوت نَقيّ ودَافئ يَصدُر من عُمق الألم فيُرتّب علي القلوب المتألّمة ويُسكِن الجُروح ويَبعث الأمل في العيون البَاكية ويَرسُم ألعاب الطّفولة ويُقدِّس صلوات الآباء والأمهات فيَزيد الصُّمود ويَبني الوُعود لكن وفجأة…. يَصمُت العود وينقطِع الصوت وتَختفي الأنغام تحت هدير الغارات الصّاخبة ويُقبِع الصّمت الرّهيب علي المكان فتعلو الأصوات القبيحة التّي تَشمئِزّ لها النفوس فتَهوي المَبادئ وتَندَثِر الوُعود ويَكبُر الجُرح فيزداد الألم حِدّة….. ولكن مَهلا….. ما نَزال نَسمع أَصداء العود تأتي من بعيد تخترق صوت الطّائرات والدّبابات، مازلنا نسمع رَنينه في الهواءِ الطّلق بين المُحيط والخليج يَنبثِق مع أصوات العصافير العائدَة من المَهجر ومن إبتسامات الطّفولة الحالمة، من صُراخ الأُمهات ودُعاءِ الآباء، مازلنا نسمع العود يُغنّي، فغنّ يا عود، فغنّ…. نرجوكَ فغنِّ.

نبيل بن عزّوزأبوظبي6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية