مَطَـرٌ مَـوْبـوءٌ

حجم الخط
0

عبد الحكيم أبو جاموس

سَيِّدَتي، آنِسَتي، ثَمَّةَ مُتَّسَعٌ للعِشقِ وللحُبِّ، فَأَلْقي بَعْضَ هُمومٍ تَجْتاحُكِ، تُخفي ألقاً يسكنُ ساحِرتينِ بِرأسِكِ، ثمّةَ إشراقٌ لا مَحدودٌ في عَينيكِوَمِدادٌ مِن أَمَلٍ في القلبْمَنْ قالَ بأنَّ الفُلَّ له تاريخُ صَلاحيّة؟!

أو قالَ بأنَّ عَبيرَ الوَردِ يَفوحُ بِغيرِ أوانٍأو يَتَضوّعُ مِسْكاً وَأَريجاً قبلَ نُضوجِه؟!

هل يَعبقُ زَهرُ الرُّمانإلاّ حينَ تَمُرّيْنَ عَلَيْه؟!

هل يشرقُ صبحٌ دونَ اسْتِئْذانِكِ؟!

أو حتي أخذ الإيماءةِ من رِمْشَيْك؟!

كيفَ؟! وأنتِ المشهدُ والصورة؟!

أنتِ تفاصيلُ الرَّبطِ وخَبايا الحَلّ؟!

يا سيَّدةَ الصُّورَةِ والسّيرَةْ(2)صحيحٌ أنَّ الفِكرةَ قدْ ضاقَتْوأنَّ الفَرْحَةَ قدْ غابتْلكنَّ هديرَ الموجِ تَخَطّي ضيقَ السّاحلورفيفَ الأشجارِ غدا ساحاتٍ للعُشّاقِوَمَلعبَ زَقزقةٍ لِعَصافيرِ الفَجرْلا وَقْتَ لَدَينا كَي نَرفعَ راياتٍ بيضاًفَلْنَضرِبْ بِعَصانا الأوهامصحيحٌ أنّ الطقسَ سوادٌ والبحرَ سوادٌلكنَّ بهاءَكِ يرتقُ ثوباً خَرْدَقه البارودُ وقصفُ الليلْوضياءَك يضمدُ جُرحاًحاولَ أن يَخْفيه النَّشْمِيُّ العائِدُ مِن كَرْمِ أبي سالمْحَصدَ المَحصولَ المَزروعَ رَبيعاً في عِزِّ الصَّيفْلمْ يخشَ الأمطارَ المَخبوءةَ والموبوءةَواستمسكَ بالريح وطارَ إلي المَجْهولِ المَعْلومِفَصارَ قَذيفةْ!(3)تَقْتُلُني نُقَطٌ حائرةٌ في نارِ فراغٍ تائهمفزعٌ هذا الذهول!

مرعبٌ هذا التساؤل!

يا غاليةً لمْ نَملكْ أمرَ حِمايَتها!

لمْ نَحْضُرْ حَفل تَخرّجها!

لمْ نَمْسَحْ دَمْعَتَها!

لمْ نُحْضِرْ في العيدِ هَدِيَّتَها!

وَبَقينا مَشدوهينَ نُغَنّي أمجادَ الثَّورة، نَتَّكِئُ علي إرثٍ من ماضٍ راحَ.. ولا مُستقبل، فيما تقتلُها الوحدةُ والأحلامُ الملغومةْ!

وَتَباريحُ قَتامٍ ألْقَتها في غَيْبٍ شاسعْفانْتَفَضَتْ تَبْكي، تَصْرخُ مَذْعورةْ!

شاعر من فلسطين[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية