إنهم يقتلون الشمس

حجم الخط
0

إنهم يقتلون الشمس

عبدالحق ميفرانيإنهم يقتلون الشمسغشكرا للأنذال الجدد، ولحاملي المحفظة..فالكم الهائل من الصور الذي تقدمه هذه الأيام القنوات الفضائية، خلق نوعا من الانتكاسة لهذه الذات المشروخة، والتي لا تجد لنفسها هامشا ولو صغيرا لإعادة ترتيب أفكارها، فالصورة في أثم عنفها كما الذات في منتهي النكسة والفشل، الذات المفكرة والتي تخلت عن وظيفتها المعتادة أمام قدرة احتواء عجيبة من بين أهم وسائطها توليد الصمت. المشهد روتيني شهداء بالجملة، لغة الموت هي الصور المتحركة وبجميع ألوان الطيف ..الموت هو المولد الحراري الوحيد ونحن نتقن الفرجة ، إذ نستكين لمشهد الدم، حتي الأطفال أمسوا الشهداء الجدد..هم الشاهد المكلل للصمت الرهيب.في غزة، في بيروت، تترصد الصور أدق التفاصيل تحصد منتهي الاعتراف أن البقاء لجينيريك إعادة ترتيب أنفاس الموت، كي تستطيع الذات المتشظية الركون الي بلاغة الاحتواء.ولأن للمشهد بقية، تتوالي قصص الشهداء، ويتوالي القصف، وتحصد الآلة الرهيبة الحياة، وغير بعيد عن الإدانة وعن الإنابة في الإدانة..يتوالي الموت، شهداء بالجملة والأطفال في مقدمة الصورة ..والنمنمات تتوالي كي تكتمل لحظة تأثيث المشهد المأساوي بكامله ..وسط هذا الكم من مشهد تراجيدي، يواصل الفاعل المفكر لعبة التماهي مع الصمت، وكأنه اللغة الوحيدة لقراءة المشهد، المشهد الكريه الرائحة..ويتساءل لما قوة الصورة أبلغ من وظيفته التداولية؟؟وعلي امتداد الجغرافية، من الخليج الي المحيط، نواصل تسييج النكسة بمزيد من التصفيق..نصفق دون كلل،حتي لا تصاب النكسة بالصدأ..تعيد الصورة ملأ خزان الذاكرة، في وقت انشغل البعض بحرويهم الصغيرة، منهم من حمل محفظة سيده، ومنهم من انشغل بتلميع نعال القيم الجديدة المشتركة، دون شعارات ودون رغبة في رؤية الصورة المأساوية في أتم عريها ..ليمضي الشهداء الي سرير الدهشة، جميعهم هنا يرقبون مشهدا أكثر حدة ، فالفرجة الدموية حرب مفتوحة علي السواد ، وبالمجان..ليمضي الأطفال الي الصمت، سنشيعهم علي ركاب النسيان، وسنرقص مبتهجين..أنا الأوائل من دعاة الدسائس، نشيد سدا آخر منيعا، علي خزاننا الصوتي الكلامي الشفاهي..وعلي الكثير من البلاغة المكتنزة في وجوه دسائسنا الجديدة..لكي تكتمل الصورة، إذ لا شيء تغير في الداخل / ولا في الخارج…اللهم منتديات الدردشة حيث نجمل لصورتنا المتبقية قليلا من البهاء، بكثير من توابل النقد، وعجين من صدف المجاملات..شكرا لصمتنا الباذخ، شكرا للذين أصروا أن يعيدوا عرينا الي الواجهة..في بيروت في غزة، في الجنوب والشمال، في الوسط وعلي أعلي مئذنة، وكنيسة، في قنا -مرة ثانية- عادوا ..عادوا من شرق النخاسة كي يطلبوا شرقا آخر ..لنصرخ فيه صمتنا إذاك، نضع جينيريك للصورة، فرحين بأبطالنا الجدد، بما فيهم الطبال، وندماؤه..ومفكر اللغة الحاذق الدائم..فقط نستسمح هذا العجز كي أقول بملء الصدي: من قلبي سلام لبيروت ..كاتب من المغربعنوان قصيدة بديواني كولاج الشاعر، كتبت أساسا علي أطفال ـ شهداء، وحينها قلت لا أرض لهؤلاء..0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية