اتحاد المحامين العرب يدعم نقابة المحامين الاردنية بشأن محكمة أمن الدولة.. جدل بانتظار مجلس النواب واقتراحات بالعفو عن النواب الثلاثة
عمان ـ “القدس العربي” ـ من بسام البدارين: اسدال الستارة في محكمة امن الدولة الاردنية امس عما عرف باسم قضية عزاء الزرقاوي لا ينهي في الواقع الازمة العالقة منذ اسابيع بين الحكومة وجماعة الاخوان المسلمين، بل علي العكس تماما يؤسس لمشهد جديد قد ينتهي بالتأصيل انقساما وانشقاقا متجذرا أكثر داخل جماعة الاخوان المسلمين وهو ما حذر منه المراقب العام للجماعة الشيخ سالم الفلاحات في اتصالاته وراء الكواليس مع صناع القرار.
الفلاحات وقبل ايام فقط ابلغ مسؤولين بارزين بان اصدار قرارات تقضي بسجن ثلاثة نواب زاروا عزاء ابو مصعب الزرقاوي منذ نحو شهرين سيؤدي الي حالة احتقان داخل جماعة الاخوان وسيعزز معسكر التطرف. ونفس الفكرة تقريبا حاول ترويجها داخل اركان السلطة محامي النواب الثلاثة وزميلهم في البرلمان زهير ابو الراغب الذي حاول التوسط لوضع سيناريو قانوني معتدل ومعقول يمنع ادانة النواب الذين زاروا مقر العزاء وهو ما فشل به ابو الراغب بعد ان تلقي جوابا واضحا يقول بان القضاء سيأخذ مجراه في هذه القضية مما اعتبر اشارة مبكرة علي ان محكمة أمن الدولة ستتعامل مع المعطيات بين يديها.
وفكرة الفلاحات وابو الراغب كانت تنطوي علي تدخل في القضاء وفي الترتيب القانوني والتكييف القانوني لملف المحاكمة علي مل تجنب ازمة مستقبلية، وهو ما لم يحصل بكل الاحوال، فالسلطة اظهرت حزما وجدية في التعامل مع المسألة ورفضت التأثر بالاجواء الاقليمية والداخلية الحالية وكان بين يديها مواد وافعال وتصريحات كفيلة ببناء قضية من وجهة نظر القضاء العسكري وبالرغم من نداءات الاعتراض المتكررة لنقيب المحامين صالح العرموطي الذي تحدث عن مخالفات كبيرة للقانون جرت خلال المحاكمة.
وما فهم من اتصالات وسطاء الاخوان المعتدلين قبل النطق بالحكم امس هو ان قيادة الاخوان المعتدلة استطاعت احتواء وتخدير جبهة الانشقاق الداخلية في الجماعة علي امل وضع سيناريو لا ينتهي بسجن النواب الثلاثة لكن فشل هذا السيناريو الذي كان الي حد ما رئيس البرلمان عبد الهادي المجالي طرفا فيه سيعزز ملامح الانشقاق داخل الجماعة خصوصا وان عشرة علي الأقل من اعضاء مجلس شوري الجماعة يعتقدون بان قيادتهم باعت الحكومة والسلطة قضية النواب الثلاثة مجانا وبدون الحصول علي الثمن السياسي المقابل.
والاشارة هنا دائما للقاء شهير جمع الفلاحات ورئيس الحكومة معروف البخيت وانتهي باصدار بيان اخواني يجدد الولاء والانتماء والتمسك بالثوابت علي مقياس الحكومة، ويتهم مقربون من الفلاحات الحكومة الان بخداعهم ويتناقلون انباء عن وعود اطلقها رئيس الوزراء بحل أزمة النواب الثلاثة بطريقة وسطية لا تنتهي باستمرار سجنهم ولا تمس بالقانون بنفس الوقت ولا تطال هيبة السلطة.
وهؤلاء يقولون بان الحكومة فشلت الي حد ما في تحويل قضية عزاء الزرقاوي الي ملف سياسي فبقيت القضية والتعامل معها كملف امني مع ان محكمة امن الدولة استمعت لشهود وكانت علنية وسارت فيها الاجراءات وفق المألوف والمعروف وان كان النقيب العرموطي له رأي آخر في المسألة برمتها.
والي حد كبير كانت الاحكام الصادرة امس بحق النواب المسجونين اصلا منذ شهرين قاسية الي حد معقول فزعيم صقور الاخوان الشيخ محمد ابوفارس تقررت عقوبته سجنا لمدة عامين مع غرامة مالية تقترب من 600 دولار، اما الشيخ علي ابو السكر الرئيس الشهير للجان مقاومة التطبيع فتلقي عقوبة تصل لعام ونصف بدون غرامة فيما حكم النائب الثالث جعفر الحوراني بعدم مسؤولية وخرج من السجن فورا وعاد الي بيته.
وكان قرار الحكم قد صدر برئاسة القاضي العسكري العقيد صبحي المواس رئيس المحكمة وعضوية القاضي العسكري العقيد ابراهيم ابو قاعود بالاكثرية فيما خالف القرار القاضي المدني زياد الضمور.
ومن اهم ما جاء بالقرار والذي حصلت “القدس العربي” علي نسخة منه ان النائبين ابو فارس وابو السكر يمثلان الامة مما يوجب عليهما الالتزام بالثوابت الوطنية وعدم المساس بما يخل بالامن الوطني بعيدا عن التطرف والغلو، كما انهما ينتسبان الي حزب جبهة العمل الاسلامي التي تدعو مبادئه الي نبذ العنف والارهاب والفكر التكفيري، وعلي اثر احداث تفجيرات عمان التي استهدفت فنادق كبري من قبل عناصر ارهابية تنتمي الي القاعدة بزعامة الزرقاوي الذي اعلن مسؤوليته عن التفجيرات التي راح ضحيتها عدد كبير من الضحايا والجرحي وسبق وارسل عناصر ارهابية للنيل من المملكة وصدرت بحقه عقوبة الاعدام في العديد من القضايا ويعلم الجميع ومن بينهم النواب بان هذه الاعمال اثارت مشاعر الشعب الاردني وانعقد الاجماع بالوقوف ضد هذه الاعمال الارهابية. وبعد ان تناهي الي مسامع ابو فارس وابو السكر مقتل الارهابي الزرقاوي توجها الي بيت العزاء وبالاثناء صادف توجه النائب الثالث الحوراني لتقديم العزاء ولدي وصولهم قام ابو فارس بالقاء خطبة امام الجميع مجد بالزرقاوي واسبغ عليه صفة الشهيد والمجاهد والشفيع لسبعين من اهله وان طريقه هي طريق الحقيقة وعلي اثر هذه الكلمة تبعه الثاني ابو السكر بكلمة تأييد لما تفوه به كما تبعته مقابلة تلفزيونية مع ابو فارس اكد فيها بصفته فقيها بان الزرقاوي شهيد وناعتا علي من يطلق علي ضحايا عمان وصف الشهداء بالغوغاء والجهال وهذا اثار حفيظة ذوي الشهداء وسخط الشعب مما دفع عددا كبيرا منهم الي التقدم بشكاوي وجرت ملاحقتهم.
اما فيما يتعلق بالحوراني فقد انحصر فعله فقط في مرافقته لهما ولم يثبت انه القي كلمة ولم يصدر عنه اي تأييد وبالتالي فان مجرد الزيارة لا تشكل اركان وعناصر التهمة مما يؤدي الي انهيار ركني الجريمة المادي والمعنوي مما يقضي قانونا اعلان عدم مسؤوليته والافراج عنه فورا.
من جهته اكد المحامي صالح العرموطي نقيب المحامين رئيس هيئة الدفاع عن النواب بأنه سيطعن اليوم الاثنين في قرار الحكم الي محكمة التمييز اعلي محكمة وسيطالب ببطلان كل الاجراءات لانها علي حسب وصفه مخالفة للقانون والاصول وتعتبر خارقة لقانون استقلال القضاء والدستور الاردني ولتشكيل المحاكم النظامية.
واعتبر رئيس هيئة الدفاع ان ما انطبق علي النائب جعفر الحوراني باعلان عدم مسؤوليته فانه ينطبق علي النائبين ابو فارس وابو السكر، مستغربا ان يبت بهذه القضية في غضون اسبوع وهذه تعتبر سابقة في القضاء وان عدم ارسال ملف القضية الي التمييز يعتبر سابقة في تاريخ انشاء الدولة الاردنية.
وقال انه تلقي من اتحاد المحامين العرب خطابا يدعم طلب نقابة المحامين الاردنيين بالتحقيق في بعض المخالفات القانونية التي تتعلق بالمحاكمة ورأت الامانة انه من الواجب ان لا تكون هذه الامور محلا للخلاف باعتبارها من الحقوق المكفولة شرعا وعرفا وقانونا ولذلك فان الاتحاد اعلن تأييده الكامل لكل ما جاء بخطاب نقابة المحامين وطالب وزير العدل الاردني والجهات المختصة بالتحقيق الفوري وناشد السلطات الاردنية بالحفاظ علي سيادة حكم القانون واستقلال القضاء والمحاماة والغاء المحاكم والقوانين الاستثنائية. وعموما تفتح هذه الاحكام القاسية المجال لسيناريوهات اضافية، فالمعركة القضائية ستنتقل الان الي مستوي محكمة التمييز العليا وفي حالة تثبيت العقوبة او عدم ردها والطعن بها من قبل التمييز لن يشاهد الرأي العام الاردني كلا من ابو فارس وأبو السكر اعضاء في البرلمان المقبل حيث ان عقوبتهما ستمنع ترشيحهما للانتخابات بحكم القانون. وهذه المسألة يتنبه لها المحامي ابو الراغب مبكرا وتكتيك الدفاع في محكمة التمييز سيركز علي ان العقوبة طالت جرما سياسيا وهي مسألة في حالة التمكن من اثباتها يبقي المستقبل السياسي للشيخين ابو فارس وابو السكر قاتما حيث ان قانون الانتخاب لا يمنع الترشيح في حالة الادانة بجريمة سياسية. وصدور الاحكام يعني توقع جدل وفوضي واراء متقاطعة في مجلس النواب لاحقا حيث سيقرر المجلس الوضع الحالي لنيابة المدانين بالحكم فيما تفتح الاحكام نفسها المجال للتحدث عن احتمالات اصدار عفو ملكي لاحقا بحق النائبين المدانين وهو امر لا يناسب التيار الاسلامي وان كان يناسب الحكومة والسلطة.
القصر الملكي الاردني يحتضن اليوم لقاء يجمع نخبة الدولة لتقييم الوضع الداخلي والاقليميعمان ـ “القدس العربي”:
يلتقي العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني اليوم الاثنين بنخبة من السياسيين والمسؤولين في بلاده في جلسة خاصة استمرارا لتقليد ملكي جديد يضع النخبة في صورة تطورات الاحداث ومساراتها علي الساحتين المحلية والاقليمية.
ووصفت مصادر خاصة لـ “القدس العربي” هذا اللقاء بانه مهم للغاية وسيتضمن شرحا مفصلا لقراءة الاردن الرسمية للمشهد الاقليمي والمواقف السياسية وتطورات الاحداث وبصورة محددة ومفصلة علي الواجهة اللبنانية، وسيتم اطلاع المجتمعين من قبل الملك شخصيا وبعض كبار المسؤولين علي التحديات والمخاطر، سواء التي تواجه الاردن او المنطقة.
ويفترض ان يعرض مدير المخابرات الجنرال محمد الذهبي تقييمات المستوي الامني وملاحظاته ازاء العديد من القضايا في نفس اللقاء، وكان الملك عبد الله قد ابلغ في لقاءات مماثلة سابقا بوجود توقعات لاندلاع حرب في المنطقة داعيا الي تحصين الجبهة الداخلية والعمل علي الحفاظ علي المصالح العليا للدولة والمواطن في بلاده.
وتعتبر هذه اللقاءت تقليدا جديدا للعاهل الاردني يشرك اهم النخب علي الصعيد الثقافي والسياسي والبرلماني والاعلامي بنقاشات لا تتم بالعادة تحت الاضواء.
وفي هذه اللقاءات يتحدث الملك شخصيا بصراحة عن تصوراته لاوضاع الاقليم، كما تعرض المعلومات امام قادة الرأي العام ويستمع الملك شخصيا من الحاضرين لمداخلاتهم وتعليقاتهم وارائهم.
ويعتقد ان لقاء اليوم الاثنين قد يركز بصورة اساسية علي الحرب الدائرة علي لبنان خصوصا بعدما وصف الملك علنا العدوان الاسرائيلي بأنه همجي. ومن اللافت ان مثل هذه اللقاءات تخلق نوعا من الفهم المشترك لتطورات الاحداث وستناقش بصورة مركزية علي الاغلب اليوم تأثير ما يجري في لبنان علي الاردن وموقف الاردن من هذه الحرب واحتمالات توسعها اذا اصبحت حربا اقليمية.