حرب متحركة بين اسرائيل وحزب الله في جنوب لبنان

حجم الخط
0

الغندورية (لبنان) ـ من تشارلز ليفنسون:

يؤكد ابو علي وهو يقود شاحنة صغيرة بيضاء تابعة للحزب الله مليئة بألغام مربعة الشكل ان هذه الالغام في إمكانها شق دبابة ميركافا الي اثنين اذا ما وضعت علي طريقها، وهو يتوجه بسرعة جنونية الي الجبهة المتحركة في الحرب الجارية بين حزب الله الشيعي اللبناني واسرائيل.

وباستثناء كلب شارد، فان شاحنة ابو علي ورفيقه هي المؤشر الوحيد علي وجود حياة في قرية الغندورية الشيعية علي مسافة سبعة كيلومترات عن المناطق التي تشهد اكثر المعارك ضراوة.

ومع اشتداد الحرب يغيب عن ذهن المسلحين اللذين يرتديان بدلة القتال، وجوب الاختباء، فيعترفان بأنهما من عناصر حزب الله خلافا لما يجري في البلدات والمدن الآهلة علي مسافة ابعد من الجبهة حيث لا يمكن العثور علي اي شخص يجاهر بانتمائه الي الحزب.

ويقول ابو علي الذي يكسو الغبار ثيابه، انه قاتل الاسرائيليين علي طول الحدود الممتدة 80 كلم من عيتا الشعب غربا الي الخيام شرقا.

وساحة المعركة هذه متنوعة التضاريس تمتد ما بين تلال مكسوة بالاشجار تطل علي البحر ومناطق وعرة وقاحلة مرورا بوديان عميقة محاصرة بالجبال كلما تم الاقتراب من سورية.

ويستخدم حزب الله مجاري الانهر الجافة لاخفاء قاذفات الصواريخ.

وتمتد بمحاذاة الغندورية شرقا بلدة الطيبة التي شهدت اعنف المواجهات منذ ان شنت اسرائيل هجومها العسكري في 12 تموز (يوليو) اثر اسر حزب الله جنديين اسرائيليين داخل الاراضي الاسرائيلية.

وادي القصف الاسرائيلي الي اندلاع حريق يلتهم الاعشاب الجافة علي التلال المحيطة بالطيبة وينتشر مع هبوب الريح فيجتاز الطريق المقطوعة بفعل الغارات الاسرائيلية وقد اعاد حزب الله فتحها في محاولة للحفاظ علي خطوط امداداته.

ويبدو ان الطرفين المتنازعين يتبعان التكتيكات الحربية المتنقلة ذاتها.

وامطرت المدفعية الاسرائيلية التلال والوديان بوابل من القذائف لتغطية تقدم المدرعات والدبابات غير انها لا تزال تتعرض لخسائر اثناء بحثها عن قاذفات الصواريخ التي تستهدف اسرائيل كل ليلة.

وبحسب الصحافي الاسرائيلي المتخصص بالشؤون العسكرية زئيف شيف، فان معظم هذه الخسائر انزلتها بالقوات الاسرائيلية وحدات خاصة مضادة للدروع في حزب الله.

وكتب زئيف شيف وهو احد أشهر الخبراء في اسرائيل في صحيفة هآرتس ان هذه الوحدات مجهزة بقاذفات صواريخ من طراز آر بي جي 29 روسية الصنع بيعت الي سورية وسلمت فيما بعد الي حزب الله.

وفي المقابل، يعتمد الاسرائيليون التكتيك ذاته مثل اخصامهم فيتجنبون احتلال مواقع ثابتة وقد انسحبوا في الايام الاخيرة من عدد من القري لمهاجمة مواقع اخري.

ويمكن للمستشار السياسي لقوة الطوارئ الدولية في لبنان ريزارد مورجينسكي من مكتبه في المقر العام للقبعات الزرق مراقبة القصف المتبادل بين حزب الله والمدفعية الاسرائيلية.

وهو يعتبر ان اسرائيل استخلصت العبر من 22 عاما من احتلال لبنان ولا تريد الاحتفاظ بمواقع دائمة وهو تكتيك مكلف دائما في حرب كهذه.

وقال انهم لا يبدون اي اهتمام حقيقي في احتلال مدن بل يدخلون، ينظفون القطاع وينسحبون.

وخلافا لما جري في اجتياح 1982 حيث قام القسم الاكبر من القوات الاسرائيلية بتقدم خاطف وسريع الي بيروت، فان القوات الاسرائيلية تشن الان عمليات توغل قصيرة يليها انسحاب.

وحشدت اسرائيل عشرة الاف عسكري في المعارك البرية في لبنان غير انها لم تتمكن بعد نحو اربعة اسابيع علي الحرب من تحقيق تهديدها باقامة منطقة عازلة تمتد حتي نهر الليطاني.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية