أفلام تحت الحصار.. وجوائز تسقط سهوا!

حجم الخط
0

أفلام تحت الحصار.. وجوائز تسقط سهوا!

خطة لتهميش السينما المصرية والعربيةأفلام تحت الحصار.. وجوائز تسقط سهوا!القاهرة ـ القدس العربي ـ من كمال القاضي: في تطابق فج وفاضح بين الصورة الدرامية والواقع السياسي تجلت مظاهر التراجح العربي في مهرجان موسكو السينمائي الدولي الثامن والعشرين أمام الهيمنة الصهيونية المدعومة بالميديا الأمريكية، حيث فازت الدولة الصهيونية بنصيب الأسد في المشاركة والتمثيل الثقافي ـ الفني بعرض ثمانية أفلام ذات صبغة سياسية وأيديولوجية تهدف إلي تمجيد الكيان العبري وتدعم فكرة الهجرة إلي أرض الميعاد المزعومة، غير أنها تعلي من شأن العسكرية الباطشة وتؤكد تفردها في القوة والعدوان، فتلك الأفلام الستة أنتجت خصيصا للأغراض الدعائية وعرضت علي هامش مهرجان موسكو في إطار منتدي أقيم بالاتفاق مع إدارة المهرجان لاستعراض القوة وفرد العضلات وإرهاب الدول المشاركة، قياسا علي الدور الذي يلعبه جنرالات الحرب بالأراضي المحتلة والذي أسفرت نتائجه عن عمليات التخريب والإبادة والاحتلال بقطاع غزة وجنوب لبنان وسط صمت عربي ومساع مخجلة لتجنب المواجهة العسكرية، فيما تصر القوات الصهيونية علي المضي قدما في تنفيذ عملياتها التخريبية دون توقف مثلما أصرت أيضا مؤسستها الثقافية علي الاشتراك في المسابقة الرسمية للمهرجان بفيلم الحب والرقص للمخرج إيتان أنر لمزاحمة الدول المنافسة في الفوز بالجائزة الكبري برغم تواضع الفيلم من الناحية الفنية وضآلة حجم مخرجه وضحالته الثقافية ودأبه علي الاقتباس من السينما الأمريكية بما يشبه اللصوصية في النقل الحرفي للمشاهد والخدع السينمائية.وأنطوت الرغبة الصهيونية في النزاع علي اقتناص الجائزة الكبري أو جائزة القديس جيورجي الذهبية علي مجموعة أهداف من بينها تثبيت فكرة أنفصالها السينمائي عن هوليوود وقدرتها علي إحراز الفوز بعيدا عنها لنفي حقيقة ذوبانها في الثقافة الأمريكية وهو الشيء المعلوم بالضرورة، فضلا عن تعمد تقليل فرص الفوز بالنسبة للدولتين المعاديتين إيران والعراق وهو ما يهم الصهيونية العالمية أكثر من الجوائز نفسها، الإيرانية من ناحية وتخشي ذهاب الجائزة للفيلم العراقي أحلام الممثل الوحيد للسينما العربية والمنتج برأس مال عراقي هولندي بريطاني مشترك ويطرح عبر رؤية مخرجه العراقي محمد الدرادي هموم وقضايا الوطن المغتصب ويؤكد علي الثوابت الوطنية في التعامل مع الأحداث الجارية بالأرض العراقية.وقد تأكد بالفعل حدس الصهاينة بخطورة السينما الإيرانية بعد فوز الممثل الإيراني حميد فاروخ نجاد بطل الفيلم يسارا ـ يسارا ـ يسارا بالجائزة الفضية كأحسن ممثل من الرجال في الوقت الذي ذهبت فيه جائزة أحسن ممثلة للفنانة البلغارية فيسيلا كازاكوفا بطلة فيلم (العيون المسروقة)، بينما فاز بالجائزة الذهبية الكبري للفيلم الروسي هاجس الفضاء للمخرج ألكسي أوتشنيل، في حين حصل علي الجائزة الخاصة للمهرجان الفيلم الفلندي (الزمهرير الدائم)، لتبقي جائزة أحسن مخرج مدخرة للمخرج توماس فينتربراغ عن فيلمه الألماني ـ البريطاني ـ الفرنسي ـ الدنماركي ـ المشترك (عزيزي فاندي) وفي غمرة السباق المحموم لم تفز الولايات المتحدة الإرهابية إلا بجائزة عديمة القيمة والتأثير منحت لها مجاملة أو اقتنصتها تحت تهديد السلاح.. لا فرق ـ المهم أنها عنونت باسم (الأفاق) وذهبت لفيلم (كيف أمضت فتيات غارسيا موسم الصيف) للمخرجة جورجينا ريديل والمتأمل لعنوان الجائزة يلاحظ أنها ذات بعد سياسي يترجم ما تقوم به الولايات المتحدة من إجراءات ومجهودات لرسم أفق جديد للعالم تعيد علي أساسه صياغة الثقافات والسياسات الدولية وفق مصالحها وبما يضمن بقائها كقوة أحادية تتحكم في مقدرات الشعوب ومصائرها، وهو ما أغفلته روسيا التي كانت تمثل القطب الثاني في ميزان القوي، بدعم وضوح المخطط الأمريكي وعلانيته. جري التركيز في مهرجان موسكو هذا العام علي طرح الأفكار السينمائية لبلدان الشرق الأوسط والبلقان وروسيا، حيث تم اختيار 17 فيلما للمسابقة ووضع شعار (التنوع الثقافي) ذلك الذي اتخذه العدو الصهيوني ذريعة لعرض أفلامه الثمانية علي هامش المهرجان مضافا إليها فيلم داخل المسابقة الرسمية طمعا في جائزة لم يحصل عليها ولن يحصل.لقد بلغت ميزانية مهرجان موسكو في دورته الـ 28 90 مليون روبل حسب تصريحات الكسندر كوتيليفسكيِ المدير التنفيذي للمهرجان والذي أكد أيضا أن عمدة موسكو يوري لوجكوف قرر أن تخصص إدارة العاصمة مبلغ 15 مليون روبل إضافية لمدة فترة المهرجان أسبوعا أخر في محاولة لمساواة مهرجان موسكو بالمهرجانات العالمية الرسمية فئة (A) مثل (الأوسكار، كان، روتردام، برلين، كارلو، فيفاري) وغيرها، وقد أوضح لوجكوف في تصريحاته الأخيرة التي أبدي فيها حماسا قويا وتعصبا وطنيا لمهرجان بلادة الرسمي أن ميزانية مهرجان موسكو تقل بنسبة 4:3 أضعاف عن المهرجانات العالمية الكبري واعدا محبي السينما في روسيا بأن يعمل في الدورات القادمة علي تجاوز هذا الفارق، ويعكس هذا الاهتمام بالترتيب التصاعدي للمهرجانات الدولية من جانب روسيا حرصها علي تحقيق نجاحات في هذا الصدد والعناية بالسينما كصناعة، وربما ما ورد في حديث نيكيتا ميخالكوف رئيس المهرجان حول ما تحقق من إنجازات سينمائية في العشر سنوات الأخيرة يؤكد ذلك إذ بلغت أرباح السينما منذ عام 1995 ثمانية ملايين دولار بينما يتوقع أن تصل أرباحها في العام القادم 1.5 مليار دولار بزيادة طردية مع دور العرض السينمائية التي وصلت إلي 15 دار عرض خلال السنوات القليلة الماضية، الأمر الذي يعتبره رئيس المهرجان تقدما ملحوظا قياسا علي فترة ما بعد سقوط الاتحاد السوفييتي مباشرة.ولم يفت نيكيتا ميخالكوف رئيس المهرجان والحائز علي جائزة الأوسكار في تنظيم مراسم افتتاح المهرجانات أن يؤكد بعد السينما الروسية عن المحاكاة الأمريكية واهتمامها بالقضايا الإنسانية والأطروحات الجادة مشددا علي إقامة مهرجان تشير تشايايان بمرينة أباكان بجمهورية خاكاسيا بروسيا الاتحادية بشكل دوري وهذا المهرجان قد وجه الدعوة لمصر، وكالعادة لم تجد مصر من يمثلها سواء علي مستوي الأفلام أو الشخصيات باستثناء الناقد أحمد صالح الذي أوفده وزير الثقافة فاروق حسني لحضور حفل الافتتاح بمنطق ذر الرماد في العيون. وعلي خلفية التأثير والتأثر نفي ميخالكوف أيضا تأثر المواطن الروسي بأفلام الأكشن المصنوعة في هوليوود.هكذا كشفت فعاليات مهرجان موسكو عن الظاهر والمستند في لعبة السينما وطبيعة الصناعة والصراعات القائمة بين الدول.. كما كشفت كذلك عن خيبة الآمال العربية في إحراز أية انتصارات معنوية تعوض الاخفاقات السياسية والعسكرية المتوالية في العراق وفلسطين.. وأروقة الجامعة العربية.2

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية